اللغة العربيةالبلاغة ولطائف البيان

أغراض التشبيه في البلاغة العربية وأبرز أمثلتها

📊

إحصائيات المقال

👁️ 177 مشاهدة
متواجدون
--
📝
كلمات
10478
⏱️
قراءة
53 د
📅
نشر
2026/09/01
🔄
تحديث
2026/09/01
هل لديك استفسار؟ ✉️ تواصل

تَتَنَوَّعُ أغراض التشبيه في البلاغة العربية كأداة بيانية ساحرة تُبرز المعنى في أبهى صورة حسية أو عقلية وتكشف عن مقاصد المتكلم الدقيقة؛ حيث قرر علماء البلاغة (كالسكاكي وعبد القاهر الجرجاني والخطيب القزويني) أن الغرض من التشبيه يعود في الأصل إلى المشبه لكونه محط الفائدة ومستقر القصد في الكلام. تتوزع هذه الأغراض بين بيان إمكان وجود المشبه، وبيان حاله ومقداره، وتقرير حاله في ذهن السامع، وتزيينه وترغيب النفس فيه، أو تقبيحه والتنفير منه، لتمنح الأديب والشاعر طاقة تصويرية فائقة تجمع بين قوة الإقناع المنطقي وجمال الإمتاع الفني في لغة الضاد.

أغراض التشبيه في البلاغة العربية كأداة بيانية ساحرة تُبرز المعنى

١. بيان إمكان وجود المشبه وبيان حاله

  • بيان إمكان وجود المشبه: يُساق عندما يُسند إلى المشبه أمر غريب يبدو مستحيلاً أو ممتنعاً للوهلة الأولى، فيأتي المشبه به دليلاً وبرهاناً حسياً على إمكانه؛ كقول المتنبي:
  • فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ … فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ
  • بيان حال المشبه: إيضاح صفة المشبه المبهمة أو المجهولة عند السامع عبر إلحاقه بمشبه به معروف بتلك الصفة؛ كقول النابغة الذبياني:
  • كَأَنَّكَ شَمْسٌ وَالمُلُوكُ كَوَاكِبٌ … إِذَا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
  • بيان مقدار حال المشبه: تحديد درجة القوة أو الضعف في صفة المشبه، كتشبيه سواد الثوب بـ ظلام الليل البهيم لبيان شدة عتمته، أو تشبيه الخوف بـ وجيب قلب الطائر الصغير.

٢. تقرير حال المشبه وتوكيده في الذهن

  • تثبيت المعنى وتجسيده: نقل المشبه من الحيز المعنوي المجرد أو الخفي إلى الحيز الحسي المشاهد ليسهل استيعابه واستقراره في نفس المتلقي.
  • الشواهد القرآنية البيانية: قوله تعالى في تصوير بطلان أعمال الكفار وعدم جدواها:
  • ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾
  • أثر التقرير البلاغي: يجعل الفكرة المجردة حقيقة ملموسة لا تقبل الشك أو الجدال عبر التناظر البصري التام.

٣. تزيين المشبه أو تقبيحه واستمالة النفوس

  • تزيين المشبه والترغيب فيه: إلباس المشبه ثوباً من الجمال والجاذبية بحمله على مشبه به محبوب ومبهج للنفس؛ كتشبيه الوجه الأسود بـ مقلة الغزال أو حبة المسك الفواحة، وتشبيه الممدوح بـ البدر الساطع أو البحر الفيّاض.
  • تقبيح المشبه والتنفير منه: إظهار المشبه في هيئة قبيحة ومقززة لحمل السامع على كراهيته وبغضه؛ كقول أبي تمام في هجاء رجل:
  • وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ … طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ
  • وكقول الآخر مشبهاً وجهاً دميماً: «كَأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهُ قِرْدٍ إِذَا ضَحِكَ».
  • استطراف المشبه وإدهاش السامع: إبراز المشبه في صورة طريفة ونادرة تبعث على العجب وتأنس بها القلوب لطرافتها وابتكار وجه الشبه فيها.

بطاقة استعراضية شاملة لأغراض التشبيه في البلاغة

الغرض البلاغيالمقصد المعنوي والفنيالمثال البلاغي والشاهدالشرح الدلالي لوجه الشبه
بيان الإمكانإثبات صحة وقوع أمر مستغربالمسك بعض دم الغزال للمتنبيإثبات تفوق الإنسان على جنسه كالمسك الخارج من الدم
بيان الحالكشف صفة المشبه المجهولةكأنك شمس والملوك كواكبإيضاح علو منزلة الممدوح وهيمنته على سائر الملوك
بيان المقدارتحديد درجة الصفة ومستواهاثوب كقطع الليل المظلمتحديد الدرجة القصوى لسواد الثوب وعتمته
تقرير الحالتثبيت المعنى المجرد بصورة حسيةأعمالهم كرماد اشتدت به الريحتجسيد ضياع الجهد وتلاشيه بلا نفع حسي باقٍ
تزيين المشبهالتحبيب والترغيب وإضفاء الجمالكأن الثريا راحة تشبر الدجىجعل النجوم تضيء كيد كريمة تزين السماء
تقبيح المشبهالتنفير والتحقير والذم الصريحطلعها كأنه رؤوس الشياطينتصوير ثمار شجرة الزقوم بأبشع صورة لردع النفوس

عند تحليل أغراض التشبيه في النصوص الأدبية والشعرية؛ ابدأ دائماً بـ النظر في حال المشبه قبل صياغة التشبيه: إذا كان المشبه مجهول الصفة فالغرض بيان الحال، وإذا كان مستغرباً غير مألوف فالغرض بيان الإمكان، وإذا كان معنوياً يحتاج إلى إقناع حسي فالغرض تقرير الحال، وإذا كان المشبه معروفاً بصفته ولكن أراد الشاعر استمالة النفس له أو تنفيرها منه فالغرض يتجه حتماً نحو التزيين أو التقبيح. وفي هذا المقال سنستعرض أغراض التشبيه في البلاغة العربية وأسرارها التصويرية والجمالية، مع تسليط الضوء على وظائف البيان والتقرير والتزيين والتقبيح، وكشف الشواهد القرآنية والشعرية الخالدة التي تبرز عبقرية البلاغة العربية في توظيف التشبيه لنقل المعاني وإثارة المشاعر.

 

أغراض التشبيه في البلاغة العربية ودورها في توضيح المعنى

تتجاوز أغراض التشبيه مجرد الجمع بين شيئين يشتركان في صفة ما، لأن قيمته البلاغية تظهر أساسًا في الوظيفة التي تؤديها الصورة داخل السياق. فعندما يشبه المتكلم شخصًا بالأسد، لا يكون المقصود إثبات وجود شبه ظاهري بينهما، وإنما نقل معنى الشجاعة والقوة إلى الذهن في صورة أكثر وضوحًا وتأثيرًا. ومن هنا أصبح التشبيه من أهم وسائل علم البيان في تقريب المعاني وتجسيدها، وهو جانب يتصل بما تكشفه جماليات الأدب العربي من طرائق تشكيل الدلالة والصورة.

 

أغراض التشبيه في البلاغة العربية ودورها في توضيح المعنى

وتتنوع أغراض التشبيه بحسب المعنى الذي يريد المتكلم إبرازه، فقد يأتي لبيان حال المشبه عندما تكون صفته غير واضحة، أو لتحديد مقدار صفة معلومة فيه، أو لتقرير معنى يحتاج إلى تثبيت في النفس. وقد يكون الغرض بيان إمكان أمر يبدو مستغربًا، كما يمكن توظيف الصورة لتزيين المشبه وتحسينه أو تقبيحه والتنفير منه. لذلك لا يُفهم الغرض البلاغي بصورة صحيحة من أداة التشبيه وحدها، بل من العلاقة بين طرفيه والسياق الذي ورد فيه.

وتمنح هذه الوظائف التشبيه قدرة على تحويل المعنى الذهني إلى صورة يستطيع المتلقي تصورها بسرعة. فقولنا إن الماء كالثلج في البرودة لا يثبت البرودة للماء فحسب، وإنما يحدد شدتها، بينما تشبيه القلوب المتنافرة بالزجاج المكسور يجعل صعوبة عودة المودة بينها أكثر رسوخًا في الذهن. وهكذا تتحدد أغراض التشبيه وفق القيمة التي تضيفها الصورة إلى المعنى الأصلي، سواء كانت هذه القيمة إيضاحًا أو تحديدًا أو تثبيتًا أو تأثيرًا نفسيًا.

مفهوم أغراض التشبيه في علم البيان

يقصد بمفهوم أغراض التشبيه في علم البيان المقاصد البلاغية التي يحمل المتكلم من أجلها المشبه على المشبه به في صفة أو هيئة تجمع بينهما. فوجود أركان التشبيه لا يكفي وحده للكشف عن قيمته، لأن العبارة قد تتضمن المشبه والمشبه به والأداة ووجه الشبه، بينما تظل الوظيفة المقصودة مرتبطة بما يريد المتكلم أن يضيفه إلى معرفة السامع. ولهذا يرتبط الغرض بما يحدثه التشبيه من تغيير في إدراك المشبه أو تقديره.

ومن أشهر هذه الأغراض بيان إمكان حال المشبه عندما ينسب إليه أمر قد يستغربه المتلقي، فيؤتى بصورة مماثلة معروفة تجعل ذلك الأمر مقبول التصور. ويأتي بيان الحال عندما تكون الصفة المراد إثباتها غير معلومة، أما بيان مقدار الحال فيفترض معرفة الصفة إجمالًا ثم يحدد درجتها قوة أو ضعفًا. ومن ذلك تشبيه الشيء شديد السواد بجناح الغراب، فالسواد معلوم، لكن الصورة تكشف مقدار شدته وتمنحه مقياسًا محسوسًا.

أما تقرير حال المشبه فيتجه إلى تثبيت المعنى وتقويته بعد أن يكون مفهومًا في أصله. ومن أمثلته تشبيه المودة بعد تنافر القلوب بالزجاج إذا انكسر وتعذر جبره، فالصورة تجعل صعوبة استعادة الألفة أشد حضورًا في النفس. ويضاف إلى ذلك التزيين والتقبيح، حيث يُختار المشبه به لما يحمله من جمال أو نفور. وبذلك تكشف أغراض التشبيه أن علم البيان لا يدرس الصور باعتبارها زينة لفظية منفصلة، وإنما يدرس قدرتها على توضيح الدلالة وتوجيه تلقيها.

الغرض البلاغي من التشبيه وأثره في المعنى

يتحدد الغرض البلاغي من التشبيه بما يضيفه المشبه به إلى الصورة الأصلية، ولذلك قد تتشابه التراكيب من حيث البناء وتختلف اختلافًا واضحًا من حيث الوظيفة. فإذا كان المخاطب يجهل صفة المشبه، أصبح التشبيه وسيلة لبيان حاله، أما إذا كان يعرف الصفة دون درجتها، انتقل الغرض إلى بيان مقدارها. وعندما تكون القضية معروفة ولكنها تحتاج إلى توكيد وتمكين في الذهن، يصبح تقرير الحال هو العنصر الأبرز في الصورة.

ويظهر أثر أغراض التشبيه بصورة خاصة في نقل المعاني المجردة إلى صور محسوسة أو مألوفة. فالمعنى العقلي قد يكون صحيحًا، لكنه يظل أقل حضورًا ما لم يرتبط بصورة يستطيع المتلقي استدعاءها. فعندما يشبه الشاعر الممدوح بالشمس والملوك بالكواكب، تتحول فكرة التفوق إلى مشهد بصري واضح؛ فظهور الشمس يحجب ضوء الكواكب، وبذلك يصبح تفوق الممدوح على غيره مفهومًا من خلال علاقة محسوسة بين عناصر الصورة. ويكتسب تحليل مثل هذه العلاقات أهمية خاصة ضمن دراسة النصوص وما تكشفه من وظائف الصور في بناء المعنى.

ولا يقتصر الأثر على زيادة الوضوح، إذ يستطيع التشبيه توجيه الموقف النفسي من المشبه أيضًا. فاختيار صورة جميلة ومحببة قد يرفع قيمة المشبه في النفس، بينما يؤدي ربطه بصورة منفرة إلى تقبيحه. ومن هنا تنشأ قوة التشبيه من دقة اختيار المشبه به ومدى ملاءمته للغرض المقصود؛ فكلما كان أوضح في الصفة المشتركة وأكثر حضورًا لدى المتلقي، استطاعت الصورة أداء وظيفتها بفاعلية أكبر. لذلك يرتبط نجاح التشبيه بالتناسب بين الصورة والسياق، لا بمجرد غرابة المقارنة أو جمال الألفاظ.

كيفية تحديد غرض التشبيه في النصوص

يعتمد تحديد غرض التشبيه في النصوص على فهم الحالة التي كان عليها المشبه في ذهن المتلقي قبل ورود الصورة، ثم ملاحظة المعلومة الجديدة التي أضافها المشبه به. فإذا كانت صفة المشبه مجهولة ثم كشفها التشبيه، كان الغرض بيان الحال. وإذا كانت الصفة معلومة إجمالًا ولكن درجتها غير محددة، دل التشبيه غالبًا على مقدار الحال. أما إذا كان المعنى مستغرب الوقوع، فإن إيراد نظير معروف له يشير إلى أن المقصود بيان إمكانه وإزالة الاستبعاد عنه.

ويختلف تقرير الحال عن بيانها في نقطة دقيقة؛ فبيان الحال يقدم معرفة لم تكن واضحة من قبل، بينما يأتي التقرير لتقوية معرفة موجودة وتثبيتها بصورة أظهر. ويمكن إدراك هذا الفرق من خلال النظر إلى وظيفة المشبه به: هل كشف صفة مجهولة، أم حدد درجتها، أم قدم مثالًا محسوسًا يؤكد معنى معروفًا؟ فعند تشبيه تنافر القلوب بكسر الزجاج الذي يصعب إصلاحه، لا يقتصر المقصود على وصف التنافر، بل تتجه الصورة إلى ترسيخ معنى صعوبة عودة المودة بعد فسادها. ولهذا يرتبط تحليل الصورة بمناهج النقد الأدبي التي تنظر في وظيفة التعبير داخل سياقه.

أما التزيين والتقبيح فيظهران من الأثر الوجداني الذي ينقله المشبه به إلى المشبه. فإذا اختيرت صورة ترتبط بالجمال أو الصفاء أو العظمة كان الغرض أقرب إلى التزيين، وإذا ارتبطت بالقبح أو النفور كان التقبيح هو المقصد الأوضح. وقد تحتمل الصورة أكثر من دلالة، وعندئذ يكون السياق هو المرجح؛ لأن تحديد أغراض التشبيه لا يقوم على حفظ أمثلة ثابتة، بل على تحليل العلاقة بين الطرفين ووجه الشبه وما أضافته الصورة إلى المعنى وموقف المتلقي منه. وقد شكّل النظر في جودة الصور وملاءمتها للمعنى جانبًا حاضرًا في تراث قدامة بن جعفر وغيره من أعلام النقد العربي.

 

تعريف التشبيه في البلاغة وأركانه الأساسية

التشبيه في البلاغة العربية أسلوب بياني يقوم على إقامة علاقة مشابهة بين أمرين يشتركان في صفة أو أكثر، بقصد إبراز هذه الصفة وتقريبها إلى ذهن المتلقي. ولا تقتصر وظيفته على الزينة اللفظية، بل يسهم في تجسيد المعاني وإيضاحها ومنحها قوة تصويرية، وهو ما يجعله من أبرز أساليب علم البيان وأكثرها حضورًا في النثر والشعر.

يتكون التشبيه في صورته المكتملة من أربعة أركان هي المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. ففي قولنا: «العلم كالنور في الهداية»، يكون العلم مشبهًا، والنور مشبهًا به، والكاف أداة التشبيه، والهداية وجه الشبه الذي جمع بين الطرفين. ويكشف تحديد هذه العناصر عن الطريقة التي بُنيت بها الصورة وعن الصفة التي أراد المتكلم إبرازها.

وقد تجتمع الأركان الأربعة في تركيب واحد، كما قد يحذف بعضها وفق الصورة البلاغية المقصودة، بينما يبقى المشبه والمشبه به طرفي التشبيه الأساسيين في بنائه الصريح. ومن هنا يرتبط فهم أغراض التشبيه بالقدرة على تحليل هذه الأركان؛ لأن اختيار الطرفين والأداة والصفة الجامعة يحدد طبيعة الصورة وما تؤديه من توضيح أو وصف أو تقوية للمعنى.

ولا تتحقق القيمة البلاغية بمجرد وجود تشابه ظاهري، بل تنشأ من ملاءمة العلاقة بين الطرفين للسياق والغرض المقصود. فحين يوصف الرجل الشجاع بأنه كالأسد، لا يراد إثبات التطابق بينهما، وإنما إبراز الشجاعة بوصفها الصفة المشتركة المقصودة. وبذلك يحول التشبيه المعنى المجرد أو الوصف العام إلى صورة أكثر حضورًا في الذهن. وتدخل دراسة هذه القيمة التعبيرية ضمن الاهتمام الأوسع الذي عرفه نقاد الأدب العربي بالصورة والمعنى وطرائق بناء التعبير الأدبي.

أما أغراض التشبيه فتظهر من وراء اختيار الصورة نفسها؛ فقد يراد به توضيح حال المشبه، أو بيان مقدار صفة فيه، أو تثبيت معنى يصعب إدراكه مجردًا، أو تحسين المشبه أو تقبيحه بحسب السياق. ولذلك فإن دراسة الأركان ليست غاية مستقلة، وإنما مدخل لفهم الوظيفة البيانية التي يؤديها التشبيه داخل الكلام.

المشبه والمشبه به في بناء التشبيه

المشبه هو الطرف الذي يراد وصفه أو توضيح جانب من جوانبه، أما المشبه به فهو الطرف الذي يستعان بصفته لتقريب صورة المشبه وإبرازها. فإذا قيل: «الجندي كالأسد في الشجاعة»، كان الجندي هو المشبه، والأسد هو المشبه به؛ لأن المتكلم أراد نقل ما يرتبط بالأسد من قوة وشجاعة إلى صورة الجندي.

تقوم العلاقة بين الطرفين على اشتراكهما في صفة مقصودة، لكنها لا تقتضي تماثلهما في جميع الخصائص. فقد يشبه الإنسان بالبحر في الكرم، أو بالنجم في الرفعة، من غير أن يعني ذلك وجود تطابق حقيقي بينهما. هذه الانتقائية هي التي تمنح التشبيه دقته، إذ يلتقط المتكلم جانبًا محددًا ويجعله أساسًا للمقارنة.

ويختار المشبه به عادة لأنه أقدر على تجسيد الصفة المراد إظهارها في ذهن المتلقي. فعندما يقال: «وجهها كالقمر في الإشراق»، يستدعى القمر لما يرتبط به من صورة حسية واضحة للضياء والجمال. وكلما كان هذا الاختيار مناسبًا للسياق، ازدادت قدرة التشبيه على تقريب المعنى وإحداث أثر بياني واضح.

ولا تتحدد أغراض التشبيه بطبيعة المشبه وحده، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالمشبه به وما يحمله من دلالات ثقافية وحسية ونفسية. فاختيار الأسد للشجاعة يختلف في أثره عن اختيار الصخر للصلابة، مع أن كليهما قد يستخدم لإظهار القوة؛ لأن لكل صورة مجالًا دلاليًا خاصًا يوجه فهم المتلقي.

ومن ثم فإن تحليل طرفي التشبيه يساعد على اكتشاف الغاية الكامنة وراء الصورة. فالمتكلم لا يختار المشبه به اعتباطًا، وإنما يبحث عن صورة تستطيع حمل الصفة المقصودة بأوضح هيئة. ومن خلال هذه العلاقة تتنوع أغراض التشبيه بين الإيضاح والتقرير والتزيين والتقبيح وبيان مقدار الصفة وغيرها من الوظائف البلاغية.

أدوات التشبيه ودلالاتها البلاغية

أداة التشبيه هي اللفظ الذي يكشف عن وجود علاقة مشابهة بين المشبه والمشبه به، وتأتي في العربية بصور متعددة. فمنها الحروف مثل الكاف وكأن، ومنها الأسماء مثل مثل وشبه ونظير، ومنها الأفعال الدالة على المماثلة، مثل يشبه ويماثل ويحاكي. وتؤدي هذه الأدوات وظيفة الربط الظاهر بين طرفي الصورة.

تعد الكاف من أكثر الأدوات مباشرة، إذ تدخل غالبًا على المشبه به، كما في «العلم كالنور». أما كأن فتقيم علاقة تشبيهية ذات تركيب مختلف، كما في «كأن الطفل بدر»، حيث يليها المشبه. وتمنح طبيعة الأداة المتكلم مساحة لاختيار الصيغة التي تلائم السياق والإيقاع ودرجة التصريح بعلاقة المشابهة.

وقد تكون الأداة اسمًا، مثل قولنا: «الصديق مثل المرآة في الصراحة»، فتظهر علاقة المشابهة بصورة واضحة. كما يمكن التعبير عنها بفعل، نحو «يشبه وجهه القمر في الإشراق». وعلى الرغم من اختلاف البنية النحوية لهذه الصيغ، فإنها تلتقي في الدلالة على وجود قدر من المشاركة بين طرفي التشبيه. ويظل فهم هذه الصيغ جزءًا من دراسة بنية اللغة العربية وقدرتها على تشكيل التعبير الأدبي بصور متعددة.

ولا يقتصر الأثر البلاغي على اختيار الأداة، بل يمتد إلى ذكرها أو حذفها. فالتصريح بها يجعل علاقة المشابهة ظاهرة، بينما يؤدي حذفها في بعض أنواع التشبيه إلى تقوية الصلة بين الطرفين، كما في «العلم نور». هنا يبدو المشبه كأنه عين المشبه به من شدة اتحادهما في الصفة المقصودة، فتزداد الصورة قوة وإيجازًا.

وترتبط أغراض التشبيه بطريقة بناء هذه العلاقة؛ فالأداة الظاهرة قد تلائم مقام الشرح والتوضيح، بينما يمكن أن يخدم حذفها مقام التأكيد والمبالغة في تقريب الطرفين. ولهذا لا ينفصل تحليل الأداة عن فهم السياق، لأن قيمتها البلاغية تتشكل من موقعها في التركيب ومن أثر حضورها أو غيابها في قوة الصورة.

وجه الشبه ودوره في توضيح العلاقة بين الطرفين

وجه الشبه هو الصفة أو المعنى الذي يجمع بين المشبه والمشبه به، ويمثل الأساس الدلالي الذي تقوم عليه الصورة التشبيهية. ففي قولنا: «الجندي كالأسد في الشجاعة»، تكون الشجاعة وجه الشبه؛ لأنها الصفة التي أراد المتكلم إثبات المشاركة فيها بين الجندي والأسد، من دون أن تمتد المقارنة إلى بقية الصفات.

وتبرز أهمية وجه الشبه في أنه يحدد الزاوية التي ينبغي أن يفهم المتلقي من خلالها العلاقة بين الطرفين. فقد يكون الشيء الواحد صالحًا للتشبيه بأشياء مختلفة تبعًا للصفة المقصودة؛ فالإنسان قد يشبه بالأسد في الشجاعة، وبالبحر في الكرم، وبالجبل في الثبات، وفي كل صورة يتغير المعنى بتغير وجه الشبه.

وقد يكون وجه الشبه مذكورًا بوضوح، كما في «الثلج كالقطن في البياض»، فيدرك القارئ الصفة الجامعة مباشرة. وقد يحذف عندما تكون العلاقة قابلة للاستنتاج من السياق، كما في «ريقه كالشهد»، حيث يفهم من الصورة معنى الحلاوة من غير تصريح. ويمنح الحذف المتلقي دورًا أكبر في استكمال الدلالة واكتشاف الصفة المقصودة.

ولا يلزم أن يكون وجه الشبه صفة بسيطة مفردة في جميع الصور؛ فقد يتكون من هيئة أو مجموعة صفات مترابطة، ولا سيما في الصور المركبة. وهذا الاتساع يجعل التشبيه قادرًا على تجاوز المقارنة المباشرة بين صفتين إلى تصوير مشهد أو حالة كاملة، فتزداد الصورة ثراء ويصبح أثرها أعمق من مجرد الوصف المباشر. وقد شغلت العلاقة بين بناء الصورة وجودة التعبير مساحة مهمة لدى أعلام النقد الأدبي العربي في تناولهم للنصوص وطرائق تشكيل معانيها.

ومن خلال وجه الشبه تتضح كثير من أغراض التشبيه؛ لأن الغاية البلاغية ترتبط بالصفة التي يختار المتكلم إبرازها وطريقة تقديمها. فإذا كانت الصفة غير واضحة ساعد التشبيه على بيانها، وإذا كانت معروفة ولكن مقدارها مجهول أمكن للصورة أن تكشف قوتها أو درجتها، وبذلك يصبح وجه الشبه مفتاحًا لفهم العلاقة بين بناء التشبيه وغرضه البلاغي. وهذا الربط بين خصائص التعبير ودلالته يمتد كذلك إلى تراث النقد الأدبي عند الجاحظ وما ارتبط به من عناية باللغة والبيان وأثرهما في إيصال المعنى.

 

بيان حال المشبه وبيان مقدار حاله

يندرج بيان حال المشبه وبيان مقدار حاله ضمن أشهر أغراض التشبيه في البلاغة العربية، وكلاهما يعتمد على نقل الصفة من المشبه به الواضح إلى المشبه بما يجعل المعنى أدق في ذهن المتلقي. غير أن وظيفة التشبيه تختلف باختلاف معرفة السامع السابقة بالصفة؛ فقد يكشف وجودها أصلًا، وقد يحدد قوتها ودرجتها بعد أن يكون وجودها معلومًا.

 

بيان حال المشبه وبيان مقدار حاله

يقوم بيان حال المشبه على إيضاح صفة لم تكن معروفة للمخاطب على نحو محدد قبل وقوع التشبيه. فعندما يقال: «وجه الطفل كالقمر في الإشراق»، يرسم المشبه به صورة واضحة للإشراق المقصود، فلا يقتصر التعبير على إسناد الصفة إلى الوجه، بل يجعلها أقرب إلى التصور من خلال صورة القمر المضيء.

أما بيان مقدار الحال فينتقل إلى مستوى أكثر تحديدًا؛ لأن أصل الصفة يكون معلومًا، بينما يظل مقدارها بحاجة إلى بيان. فإذا عُرف أن الشيء أسود ثم شُبِّه بخافية الغراب، كان المقصود تحديد شدة السواد، لا إثبات وجوده. ومن هنا تؤدي أغراض التشبيه وظيفة دقيقة في ضبط المعنى وتحديد درجته.

ويتصل الغرضان من حيث اعتمادهما على المشبه به بوصفه عنصرًا كاشفًا، لكنهما لا يؤديان المعنى نفسه. فالأول يجيب عن طبيعة الحال التي عليها المشبه، في حين يجيب الثاني عن مقدار تلك الحال من قوة أو ضعف، وشدة أو خفة، وزيادة أو نقصان.

وتظهر القيمة البلاغية لهذا التمييز في أن التشبيه لا يعمل بوصفه مجرد صورة جمالية، وإنما يحمل معلومة مقصودة عن المشبه. فقد يحتاج المتكلم إلى تعريف السامع بصفته، وقد تكون الصفة معروفة فيحتاج إلى تحديد درجتها، ومن ثم يتغير الغرض البلاغي على الرغم من إمكان اشتراك الصورتين في أركان التشبيه الأساسية.

كما يساعد إدراك هذين الغرضين على تحليل أغراض التشبيه وفق السياق، بدل الاكتفاء بالنظر إلى أداة التشبيه أو وجه الشبه. فالمعيار الحاسم هو حالة المعرفة السابقة: أكانت الصفة مجهولة أو مبهمة فبيّنها التشبيه، أم كانت معلومة إجمالًا فجاء المشبه به ليكشف مقدارها؟

تشبيه لبيان حال المشبه مع أمثلة توضيحية

يكون التشبيه لبيان حال المشبه عندما تكون الصفة المراد إيضاحها غير معلومة للمخاطب قبل التشبيه، فيأتي المشبه به ليكشفها بصورة محسوسة أو مألوفة. وهذا الغرض من أغراض التشبيه يجعل الصورة وسيلة للتعريف بالحال، بحيث ينتقل ذهن السامع من معنى غير واضح إلى صورة يستطيع إدراك خصائصها بسهولة.

ومن أمثلته قولنا: «الجنود في تماسكهم كالبنيان المرصوص». فالتشبيه يصور هيئة التماسك والترابط من خلال صورة البنيان المتلاحم الأجزاء. وكذلك قولنا: «الناس في انتشارهم كالفراش المبثوث»، إذ تكشف صورة الفراش المنتشر عن الهيئة المقصودة وتمنح السامع تصورًا بصريًا للحركة والكثرة والتفرق.

وقد يكون المشبه معنويًا أو حالة يصعب تمثلها في الذهن، فيؤتى بمشبه به محسوس يقرّبها. فعند القول: «العلم في ظلمات الجهل كالمصباح»، تتحدد حال العلم من جهة الكشف والهداية والإبانة، لأن المصباح يقدم صورة حسية معروفة للأثر الذي يراد إسناده إلى المشبه.

ولا يشترط أن يكون بيان الحال قائمًا على وصف مفرد، فقد يتعلق بهيئة كاملة أو صورة مركبة. فإذا قيل: «اندفع المتسابق كالسهم المنطلق»، فإن صورة السهم تكشف هيئة الحركة وسرعتها واستقامتها، فيتحول المعنى المجرد أو غير المحدد إلى مشهد واضح يستطيع المتلقي تخيله.

وتتحقق القيمة الفنية لهذا الغرض حين يكون المشبه به أوضح من المشبه في وجه الشبه. فاختيار صورة غامضة لشرح حالة غامضة لا يحقق البيان المطلوب، بينما يؤدي المشبه به المألوف وظيفة تفسيرية وتصويرية في الوقت نفسه، فيجمع التعبير بين وضوح الدلالة وقوة التأثير.

ولهذا يعد بيان الحال من أغراض التشبيه المرتبطة بإزالة الإبهام عن المشبه. فالسؤال الذي يكشف هذا الغرض هو: هل عرّف التشبيه السامع بالصفة أو الهيئة التي عليها المشبه؟ إذا كان الجواب نعم، وكانت تلك الحال غير معلومة على وجه واضح من قبل، كان الغرض بيان حال المشبه.

تشبيه لبيان مقدار حال المشبه ودرجة الصفة

يختلف التشبيه لبيان مقدار الحال عن سابقه في أن الصفة تكون معروفة للمخاطب قبل التشبيه، إلا أن درجتها ليست محددة. ويأتي المشبه به عندئذ ليكشف مقدارها من حيث القوة والضعف أو الزيادة والنقصان، ولذلك يعد تحديد درجة الصفة من أدق أغراض التشبيه وأكثرها اتصالًا بالسياق.

من أشهر أمثلته تشبيه الشيء شديد السواد بخافية الغراب، أي بريشه الداكن. فالسواد موجود ومعلوم في المشبه، والتشبيه لا يراد منه إثبات أن لونه أسود، وإنما يراد تحديد مدى سواده. بذلك يتحول المشبه به إلى معيار تصويري تقاس به قوة الصفة الموجودة أصلًا.

ويظهر المعنى نفسه عند القول: «كان الدواء مرًّا كالعلقم». فالمتكلم يصرح بمرارة الدواء أو يفترض معرفتها، ثم يستعين بالعلقم لتصوير مقدار تلك المرارة وشدتها. وكذلك قولنا: «الماء بارد كالثلج»، إذا كان المقام يدل على أن برودة الماء معلومة، بينما يراد بالتشبيه إبراز شدتها.

وقد يتعلق بيان المقدار بالحركة أيضًا، كما في وصف مشية معتدلة بأنها كمرور السحابة التي لا تتصف بالإبطاء الشديد ولا بالعجلة المفرطة. هنا لا يكون أصل الحركة مجهولًا، وإنما تتجه الصورة إلى ضبط كيفيتها ومقدار سرعتها، فيكتسب الوصف دقة لا يوفرها التعبير العام وحده.

ولا يقتصر هذا الغرض على الصفات الحسية كاللون والحرارة والطعم والسرعة، بل يمكن أن يظهر في الصفات المعنوية متى كان أصلها ثابتًا معلومًا. فإذا قيل عن رجل معروف بالشجاعة: «هو في بأسه كالأسد»، فقد يتجه السياق إلى بيان قوة شجاعته وارتفاع درجتها، لا إلى تعريف السامع بأنه شجاع لأول مرة.

ومن ثم يتطلب تحديد هذا الغرض قراءة ما قبل التشبيه وما بعده، لأن الجملة الواحدة قد تختلف وظيفتها بتغير السياق. فإذا كانت الصفة مجهولة كشف التشبيه حال المشبه، أما إذا كان وجود الصفة معروفًا وجاء التشبيه ليحدد درجتها، أصبح الغرض بيان مقدار الحال، وهو فارق دلالي جوهري بين أغراض التشبيه.

الفرق بين بيان الحال وبيان مقدار الحال في التشبيه

يكمن الفرق الأساسي بين بيان الحال وبيان مقدار الحال في المعرفة السابقة بصفة المشبه. ففي بيان الحال تكون الصفة نفسها مجهولة أو غير واضحة، ويأتي التشبيه للكشف عنها. أما في بيان مقدار الحال فتكون الصفة معلومة إجمالًا، لكن مقدارها هو المجهول، فيحدد التشبيه درجتها وقوتها.

يمكن توضيح ذلك بمثالين متقاربين. عندما يقال عن شيء لم يُعرف لونه: «هو كالغراب في السواد»، فقد يكون الغرض بيان حاله اللونية وتعريف السامع بأنه أسود. أما إذا قيل عن شيء معلوم السواد: «سوادُه كخافية الغراب»، فإن المقصود يصبح بيان شدة السواد وتحديد مقداره.

وينطبق المعيار نفسه على الصفات الأخرى. فإذا لم يعرف المخاطب طعم الدواء، ثم قيل له إنه «كالعلقم في المرارة»، فقد أفاده التشبيه طبيعة حال الدواء. أما إذا كان يعلم أن الدواء مر، ثم شُبّه بالعلقم، فإن الصورة تضيف معلومة جديدة هي أن المرارة شديدة وليست يسيرة.

ولهذا لا يكفي الاعتماد على المشبه والمشبه به وحدهما لتحديد أغراض التشبيه، بل ينبغي النظر إلى المقام وما يعرفه المخاطب قبل ورود الصورة. فقد تصلح العبارة نفسها نظريًا للغرضين، ويتولى السياق تعيين الوظيفة المقصودة منها، لأن البلاغة تراعي مقدار المعرفة التي يضيفها التعبير إلى المتلقي.

ويمكن ضبط الفارق بسؤالين مترابطين: ما الصفة التي عليها المشبه؟ وكم تبلغ هذه الصفة من القوة أو الضعف؟ إذا أجاب التشبيه عن السؤال الأول كان لبيان الحال، وإذا كان أصل الإجابة معروفًا ثم أجاب عن السؤال الثاني كان لبيان مقدار الحال.

وبذلك يمثل بيان الحال مرحلة الكشف عن الصفة، بينما يمثل بيان مقدار الحال مرحلة تقدير درجتها. وهذا التمييز يمنح تحليل أغراض التشبيه دقة أكبر، ويكشف أن القيمة البلاغية للصورة لا تتوقف على جمال المشبه به، بل على مقدار ما تضيفه من معرفة جديدة ومحددة عن المشبه.

 

بيان إمكان المشبه وتقرير حاله في التشبيه

تتعدد أغراض التشبيه في البلاغة العربية بحسب المعنى الذي يريد المتكلم إبرازه، ومن أهمها بيان إمكان المشبه وتقرير حاله. فالتشبيه لا يقتصر على إظهار المشاركة بين طرفين في صفة معينة، بل قد يؤدي وظيفة حجاجية وتوضيحية تجعل المعنى الغريب أقرب إلى القبول، أو تجعل الصفة المنسوبة إلى المشبه أكثر رسوخًا ووضوحًا.

ويظهر أثر أغراض التشبيه هنا في طريقة بناء الصورة البلاغية؛ فالمتكلم قد يواجه معنى يبدو بعيد الوقوع أو مستغربًا، فيأتي بمشبه به تتحقق فيه حالة مماثلة حتى يثبت أن ما وصفه ليس مستحيلًا. وقد يكون أصل الصفة معلومًا، لكنه يحتاج إلى تأكيد قوتها ودرجتها، فيستعين بصورة محسوسة أو مألوفة تجعلها أكثر حضورًا في الذهن.

ويجمع هذان الغرضان بين الإقناع والتصوير، مع اختلاف الوظيفة الدقيقة لكل منهما. فبيان الإمكان يتجه أساسًا إلى إزالة الاستبعاد وإثبات قابلية المعنى للوقوع، أما تقرير الحال فيتجه إلى تثبيت الصفة وتأكيدها بعد أن يكون أصلها مفهومًا. ومن ثم تتحدد قيمة الصورة التشبيهية بمدى خدمتها للمقام والمعنى المقصود.

وتكشف هذه الوظيفة عن جانب مهم من أغراض التشبيه، إذ يتحول التشبيه من مجرد أداة لتجميل العبارة إلى وسيلة عقلية وبيانية في آن واحد. فالمشبه به يقدم نموذجًا يفسر المعنى أو يقويه، ويمنح المتلقي أساسًا واضحًا للموازنة، وبذلك تصبح الصورة البلاغية جزءًا من بناء الدلالة والإقناع، لا عنصرًا زخرفيًا منفصلًا عنها.

بيان إمكان المشبه وإزالة الاستبعاد عنه

يقصد ببيان إمكان المشبه أن يأتي التشبيه لإثبات أن الحالة المنسوبة إلى المشبه ممكنة وليست ممتنعة، ولا سيما حين تبدو غريبة أو بعيدة عن المألوف. ويكون دور المشبه به عندئذ تقديم حالة مشابهة معروفة أو مقبولة، بحيث يصبح وجودها شاهدًا يقرب إمكان الحالة التي قد يستبعدها المتلقي لأول وهلة.

ومن أشهر الشواهد قول المتنبي في سيف الدولة: «فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال». وقد يبدو تفوق إنسان على سائر الناس مع كونه واحدًا منهم أمرًا مثيرًا للاستبعاد، فجاء الشاعر بصورة المسك الذي يمتاز بقيمته وطيب رائحته مع اتصال أصله بدم الغزال، ليقيم مماثلة تقرب المعنى وتدفع غرابته. ويكشف هذا المثال عن جانب من شعر المتنبي الذي تقوم فيه الصورة الشعرية بدور يتجاوز الوصف المباشر.

ولا يقوم هذا الغرض على إثبات الصفة وحدها، بل على معالجة موقف ذهني سابق لدى المتلقي، هو احتمال استبعادها. لذلك تتضح أغراض التشبيه من خلال العلاقة بين الصورة والمقام؛ فكلما كان المشبه به معروفًا بإمكان اجتماع الأصل المشترك مع التفوق والامتياز، أصبح أقدر على تحويل المعنى من دائرة الاستغراب إلى دائرة القبول.

ويتميز بيان الإمكان كذلك بطابع استدلالي؛ لأن المتكلم لا يكتفي بادعاء المعنى، وإنما يسنده بصورة لها نظير محسوس أو معروف. وهذا ما يمنح التشبيه قوة تتجاوز الزينة اللفظية، إذ تصبح المشابهة وسيلة لإعادة ترتيب تصور المتلقي وإقناعه بأن غرابة الحالة لا تعني استحالتها، وأن الواقع نفسه قد يقدم نظائر تؤيد إمكانها.

وتتجلى أغراض التشبيه في هذا النوع حين تكون المسافة بين الادعاء الأول وما يألفه الذهن واسعة نسبيًا. فالصورة الناجحة لا تلغي غرابة المعنى تمامًا، وإنما تمنحه أساسًا يمكن تصوره والقياس عليه، وبذلك يجمع التشبيه بين الإمتاع البياني والوظيفة البرهانية، ويجعل الصورة نفسها حجة مختصرة تؤيد المعنى المراد.

تقرير حال المشبه وتثبيت صفته في ذهن المتلقي

يختلف تقرير حال المشبه عن مجرد بيان حاله؛ لأن المقصود هنا ليس تعريف المتلقي بصفة يجهلها، وإنما تثبيت صفة منسوبة إلى المشبه وتقويتها في نفسه. ولهذا يأتي التشبيه بصورة أكثر وضوحًا أو رسوخًا، فتنتقل الصفة من مستوى الخبر المجرد إلى صورة يمكن تصورها، مما يزيد المعنى قوة ويجعله أبقى في الذهن.

فعندما يوصف الرجل بالشجاعة ثم يشبه بالأسد، لا تكون وظيفة التشبيه بالضرورة الكشف عن صفة مجهولة، بل قد تكون تقرير الشجاعة وتوكيدها. والأسد مستقر في التصور بوصفه رمزًا للقوة والإقدام، ولذلك يؤدي استحضاره إلى تقوية الصفة في المشبه وإعطائها بعدًا تصويريًا يتجاوز ما تحققه العبارة المباشرة وحدها.

وتعتمد أغراض التشبيه في تقرير الحال على قوة وجه الشبه ووضوح المشبه به في تجربة المتلقي. فإذا قيل عن الحجة المحكمة إنها كالشمس في الوضوح، فإن صورة الشمس بما فيها من ظهور لا يخفى تجعل معنى الوضوح أشد ثباتًا. وهنا لا يكتسب المتلقي معلومة جديدة بقدر ما يتلقى الصفة في هيئة أكثر تأثيرًا وتأكيدًا.

ومن الخصائص المهمة لهذا الغرض أن التشبيه يحول المعنى المجرد إلى مشهد ذهني. فالكرم والشجاعة والوضوح والثبات معان يمكن التعبير عنها بألفاظ مباشرة، غير أن ربطها بصورة محسوسة أو مستقرة في الذاكرة يمنحها قوة تمثيل أكبر. لذلك يرتبط تقرير الحال بقدرة الصورة على ترسيخ المعنى لا بمجرد إثبات وجوده.

وبهذا المعنى تصبح أغراض التشبيه مرتبطة بدرجات التأثير في المتلقي؛ فقد يعرف الصفة قبل التشبيه، لكنه يدركها بعد الصورة بدرجة أقوى وأوضح. ويؤدي المشبه به دور المعيار الذي تقاس إليه الصفة، فتتحدد قوتها في الذهن، ويكتسب الكلام قدرة على الجمع بين التقرير العقلي والتأثير التصويري في بناء بلاغي واحد. وتزداد قراءة هذه الوظيفة وضوحًا عند النظر إلى تجربة الشعراء العرب في العصر العباسي وما اتسمت به من تنوع في بناء الصور والمعاني.

شواهد بلاغية على بيان الإمكان وتقرير الحال

تساعد الشواهد البلاغية على التمييز الدقيق بين الغرضين؛ لأن الحكم على التشبيه لا يعتمد على صورته وحدها، بل على علاقته بالمقام. ففي بيت المتنبي: «فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال»، يقوم التشبيه على دفع الاستبعاد، إذ يقدم المسك مثالًا يؤكد إمكان أن ينتمي الشيء إلى أصل ثم يفوق أفراد ذلك الأصل في منزلته وخصائصه.

وتنبع قوة هذا الشاهد من أن الشاعر لم يكتف بالثناء على سيف الدولة، بل واجه ضمنًا ما قد يثيره هذا الثناء من استغراب. فالمسك والغزال يشكلان صورة محسوسة تقابل العلاقة المعنوية بين الممدوح وسائر الناس، ولذلك يندرج المثال ضمن أغراض التشبيه التي تعتمد على النظير المعروف لإثبات إمكان المعنى المستبعد.

أما تقرير الحال فيظهر في الصور التي تستدعي مشبهًا به راسخ الدلالة لتأكيد الصفة. فعندما يقال إن العالم كالبحر في سعة العلم، تستحضر صورة البحر بما توحي به من الاتساع والامتداد لتثبيت معنى الغزارة. لا ينحصر المقصود في إخبار المتلقي بأن العالم كثير المعرفة، وإنما في جعل هذه الكثرة أكثر رسوخًا وقابلية للتصور. ويمكن وضع هذه الصور ضمن السياق الأوسع الذي يقدمه أهم الشعراء والكتاب العرب عبر العصور عن تنوع طرائق التعبير الأدبي.

وكذلك إذا قيل إن المقاتل كالأسد في الإقدام، فإن التشبيه يقرر صفة الشجاعة من خلال نموذج اشتهر بها في التصور اللغوي والثقافي. وإذا شبه الوجه المشرق بالقمر، أمكن للصورة أن تقرر ما ينسب إليه من إشراق وجمال، لأن المشبه به يقدم معيارًا مألوفًا تتجسد من خلاله الصفة المراد تأكيدها.

ومن خلال هذه الشواهد تتضح أغراض التشبيه بوصفها وظائف يحددها السياق، لا قوالب منفصلة عن المقام. فالصورة قد تتجه إلى دفع استبعاد المعنى بإيراد نظير يدل على إمكانه، وقد تتجه إلى تثبيت صفة مقررة أصلًا عبر مشبه به أوضح فيها. والتمييز بينهما يتوقف على السؤال الذي تجيب عنه الصورة: هل تثبت إمكان الحالة، أم تقوي الصفة وتقررها في الذهن؟ وتظهر هذه الوظائف كذلك ضمن تطور الأدب العربي في العصر العباسي وما شهده من عناية بالمعاني والصور الفنية.

 

تزيين المشبه وتقبيحه وأثرهما البلاغي

يأتي التزيين والتقبيح ضمن أغراض التشبيه التي تتجه في المقام الأول إلى تشكيل صورة المشبه في ذهن المتلقي. فالمتكلم لا يكتفي بإثبات صفة مشتركة بين طرفين، بل ينتقي مشبهًا به يحمل قيمة جمالية أو منفرة، ثم ينقل أثرها النفسي إلى المشبه، فيبدو أكثر قبولًا أو أشد نفورًا مما لو عُرض وصفه بطريقة مباشرة.

وتبرز قيمة هذين الغرضين في أن التشبيه يجمع بين تصوير المعنى والتأثير في الموقف منه. فعندما يقترن المشبه بصورة حسنة مألوفة بالجمال أو النفاسة، تستدعي النفس ما يرتبط بهذه الصورة من استحسان. وعندما يقترن بصورة مستقبحة أو ممجوجة، ينتقل إليه شيء من قبحها، ولذلك تتجاوز أغراض التشبيه هنا مجرد الإيضاح إلى توجيه الانطباع الشعوري.

ويتحدد الأثر البلاغي من خلال العلاقة بين طبيعة المشبه والمشبه به والسياق الذي وردت فيه الصورة. فقد يكون الشيء في ذاته عاديًا أو حتى غير مستحسن، ثم يختار الأديب له مشبهًا به يكسوه جمالًا، وقد يحدث العكس فيجعل صورة مألوفة أشد قبحًا بإلحاقها بما تنفر منه النفس. ومن هنا يكثر التزيين في المدح والفخر والرثاء، وهو ما يتصل بما يظهر في الرثاء في الشعر العربي من توظيف للصورة في التعبير عن المواقف الوجدانية، ووصف المحبوب، بينما يظهر التقبيح بوضوح في الهجاء والذم والتحقير والتنفير.

تشبيه لتزيين المشبه وتحسين صورته

تزيين المشبه هو استخدام التشبيه لتحسين صورته في نفس المتلقي أو زيادة ما فيها من جمال وقيمة، وذلك بإلحاقه بشيء حسن الصورة أو المعنى. ولا يشترط أن يكون المشبه قبيحًا قبل التشبيه، فقد يكون جميلًا أصلًا، لكن الصورة التشبيهية تضيف إليه درجة من البهاء أو النفاسة أو المحبة، فتجعله أرسخ حضورًا في الخيال.

ومن الأمثلة الواضحة قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾. تقوم الصورة على استحضار الياقوت والمرجان بما يرتبط بهما من الصفاء والحسن والنفاسة، فتنتقل هذه الدلالات إلى المشبه. والغرض لا يقتصر على بيان صفة حسية، وإنما يتجاوزها إلى تحسين الصورة وإثارة الاستحسان، ولهذا يعد المثال من الشواهد البارزة على غرض التزيين.

وقد يكون أثر التزيين أعمق حين يعيد التشبيه تشكيل شيء قد لا يبدو جميلًا في ذاته. ومن ذلك الصورة الشعرية التي جعل فيها أبو الحسن الأنباري امتداد يدي المصلوب شبيهًا بمد اليدين بالعطاء والهبات؛ فالمشهد الأول مؤلم تنفر منه النفس، لكن المشبه به يستدعي الكرم والسخاء، فيخفف قبح الصورة ويكسب صاحبها معنى محمودًا. ويتصل هذا النوع من استحضار الكرم بما يظهر في أبيات الشعر العربي في مدح الكرم من حضور الصفات المحمودة في بناء الصورة الشعرية.

وتكشف هذه الأمثلة أن أغراض التشبيه لا تتوقف عند نقل الهيئة الخارجية، بل قد تبني قيمة نفسية جديدة للمشبه. فالمتكلم ينتقي من المشبه به الصفة التي يريد إبرازها، ثم يجعلها إطارًا يتلقى القارئ من خلاله الصورة كلها. لذلك يكون التزيين أكثر قوة حين يجتمع حسن المشبه به مع مناسبة دقيقة تربطه بالمشبه دون تكلف.

تشبيه لتقبيح المشبه والتنفير منه

يقوم تشبيه التقبيح على إظهار المشبه في صورة مستكرهة تدفع المتلقي إلى النفور منه أو احتقاره، وذلك بربطه بمشبه به يحمل صفات قبيحة حسية أو معنوية. ويختلف هذا الغرض عن مجرد وصف القبح؛ لأن الصورة التشبيهية تجعل المتلقي يتخيل المشبه من خلال نموذج محسوس أو معروف تستقر دلالته السلبية في النفس.

ومن أوضح أمثلته قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. ترتكز الصورة على المفارقة بين حمل الكتب والانتفاع بعلمها؛ فحملها المادي وحده لا يحقق الغاية من المعرفة. ويجسد المشبه به هذا المعنى في صورة محسوسة قوية، فيتحقق التقبيح والتنفير من حال من يحمل العلم ولا ينتفع به.

ويظهر الغرض نفسه في قول المتنبي في الهجاء: «وإذا أشار محدثًا فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم». فالشاعر لا يصف هيئة المهجو وصفًا مجردًا، وإنما يربط حركاته بصورتين تنقلان إلى المتلقي معنى الاستهجان والسخرية. وهكذا يعمل المشبه به على تضخيم الجانب الذي يريد الشاعر ذمه حتى تصبح الصورة وسيلة للتحقير. ويأتي هذا المثال في سياق أوسع من الشعر العربي في العصر العباسي الذي تنوعت فيه الأغراض والصور الشعرية.

وضمن أغراض التشبيه يؤدي التقبيح وظيفة نفسية واضحة؛ إذ يجعل الحكم على المشبه متصلًا بصورة حية يصعب فصلها عنه بعد تصورها. وكلما كان المشبه به شديد الدلالة على الصفة المذمومة، وكانت العلاقة بين الطرفين مناسبة للسياق، ازداد تأثير التشبيه وقدرته على تثبيت النفور في ذهن المتلقي.

التمييز بين غرضي التزيين والتقبيح من خلال الأمثلة

يمكن التمييز بين التزيين والتقبيح بالنظر إلى الأثر الذي أحدثه المشبه به في صورة المشبه. فإذا أدى التشبيه إلى رفع قيمة المشبه أو إظهاره في هيئة محببة للنفس، كان الغرض التزيين. أما إذا جعله أكثر استهجانًا أو حقارة أو نفورًا، كان الغرض التقبيح. فالعبرة ليست بوجود أداة التشبيه وحدها، وإنما بالاتجاه النفسي للصورة كاملة.

فعند قولنا إن الوجه كالقمر في إشراقه، تنتقل إلى الوجه دلالات الضوء والبهاء المرتبطة بالقمر، ولذلك تميل الصورة إلى التزيين. وعلى النقيض، إذا شُبه سلوك مذموم بفعل مستقبح تستنكره النفس، فإن المشبه به لا يحسن الصورة، بل يضاعف أثرها السلبي، فيصبح التشبيه وسيلة للتقبيح والتحقير.

ويتضح الفارق بصورة أكبر عند مقارنة المثالين القرآنيين السابقين؛ فالتشبيه بالياقوت والمرجان يستحضر النفاسة والجمال، ولذلك يحسن صورة المشبه. أما تشبيه من يحمل العلم ولا ينتفع به بالحمار الذي يحمل الكتب، فيستحضر صورة العجز عن إدراك قيمة المحمول، فينتقل منها معنى الذم إلى المشبه. اختلاف الأثر هنا هو المفتاح الحقيقي لتحديد الغرض.

وعند تحليل أغراض التشبيه ينبغي كذلك مراعاة السياق؛ لأن المشبه به الواحد قد يحمل دلالات مختلفة باختلاف الصفة المقصودة والمقام. فليس الحكم قائمًا على جمال الشيء أو قبحه بمعزل عن النص، وإنما على الصفة التي استدعاها المتكلم منه والأثر الذي أراد إحداثه. وبذلك يصبح التمييز بين التزيين والتقبيح قائمًا على فهم وظيفة الصورة، لا على حفظ أمثلة منفصلة.

 

أنواع التشبيه وصوره في البلاغة العربية

تتعدد أنواع التشبيه في البلاغة العربية لأن البلاغيين ينظرون إلى الصورة التشبيهية من زوايا مختلفة، فلا يقوم التقسيم على معيار واحد. فقد يكون الاعتبار متعلقًا بذكر أداة التشبيه أو حذفها، أو بإظهار وجه الشبه وإضماره، أو بطبيعة الصورة نفسها من حيث الإفراد والتركيب. ولهذا يمكن أن يجتمع في المثال الواحد أكثر من وصف بلاغي دون تناقض؛ لأن كل وصف يكشف جانبًا مختلفًا من بنائه.

 

أنواع التشبيه وصوره في البلاغة العربية

وترتبط أغراض التشبيه بهذه الصور ارتباطًا وثيقًا؛ فاختيار صورة معينة لا يقتصر على تقريب شيء من شيء، وإنما يحدد مقدار الوضوح والتوكيد والتخييل الذي تحمله العبارة. فعندما يقال إن العالم كالمصباح في الهداية، تظهر الأداة ووجه الشبه، فيكون المعنى واضح العناصر، بينما يؤدي حذف بعض هذه العناصر إلى زيادة قوة العلاقة بين الطرفين وإفساح مجال أوسع أمام المتلقي لاستنباط الصفة المشتركة.

ويقوم التشبيه في أصله على أربعة أركان هي المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. فإذا قيل: الجندي كالأسد في الشجاعة، كان الجندي مشبهًا، والأسد مشبهًا به، والكاف أداة، والشجاعة وجه الشبه. غير أن حضور هذه الأركان جميعًا ليس شرطًا في كل صورة، إذ يمكن حذف الأداة أو وجه الشبه أو كليهما، ومن هذا الاختلاف تنشأ عدة أنواع أساسية.

كما تتسع أغراض التشبيه عندما ينتقل التعبير من مقارنة صفة مفردة إلى تصوير هيئة كاملة؛ فقد يشبه لون بلون، أو صوت بصوت، أو معنى بصورة محسوسة، وقد يقارن مشهدًا متكاملًا بمشهد آخر. وتمنح هذه المرونة التشبيه قدرة على الإيضاح والتقريب والتقرير والتزيين والتقبيح والمبالغة، فضلًا عن تحويل المعاني الذهنية إلى صور أقرب إلى الإدراك، وهو ما يتصل بتنوع أشكال الشعر العربي المعاصر وطرائق بناء الصورة الشعرية.

ومن هنا لا تكفي معرفة اسم النوع للحكم على قيمته البلاغية، بل ينبغي النظر إلى الوظيفة التي تؤديها الصورة في سياقها. فالتشبيه الواضح المباشر يناسب مقام البيان والتفسير، بينما تتسع الصور المركبة والضمنية لمزيد من التأمل والاستنتاج. وبذلك تصبح أنواع التشبيه وسائل تعبير متفاوتة في درجة التصريح والإيجاز والتخييل، يجمعها هدف تصوير المعنى وتقريبه إلى ذهن المتلقي.

وتكشف أغراض التشبيه كذلك عن سبب تنوع بنيته؛ فقد يحتاج المتكلم إلى بيان صفة المشبه أو مقدارها، وقد يريد إثبات إمكان أمر يبدو بعيدًا، أو تحسين صورة شيء أو تقبيحها، أو تثبيت معنى مجرد في النفس عن طريق صورة محسوسة. لذلك لا تنفصل دراسة الأنواع عن دراسة الأثر البلاغي، لأن الصورة المختارة تحدد الطريقة التي يصل بها المعنى إلى الذهن والوجدان.

التشبيه المرسل والمؤكد والمفصل والمجمل

يقسم التشبيه باعتبار أداة التشبيه إلى مرسل ومؤكد. فالمرسل هو ما ذكرت فيه الأداة، مثل: الجندي كالأسد في الشجاعة، إذ تظهر الكاف لتعلن صراحة وجود مماثلة بين الطرفين. أما المؤكد فهو ما حذفت منه الأداة، مثل: الجندي أسد في الشجاعة، فيقترب الطرفان لغويًا حتى يبدو المشبه كأنه عين المشبه به في الصفة المقصودة.

ويؤثر حذف الأداة في قوة الصورة؛ لأن وجودها يحافظ على المسافة بين الطرفين، بينما يوحي حذفها بشدة اتصال المشبه بالمشبه به. فعندما يقال: العالم كالبحر في سعة العلم، تبقى المشابهة مصرحًا بها، أما قول: العالم بحر في سعة العلم، فيمنح الوصف قدرًا أكبر من التوكيد والمبالغة، مع بقاء المقصود تشبيه العالم بالبحر لا إثبات هويته الحقيقية به.

أما التقسيم إلى المفصل والمجمل فيقوم على ذكر وجه الشبه أو حذفه. فالتشبيه المفصل هو الذي يذكر فيه وجه الشبه، مثل: وجه الطفل كالقمر في الإشراق، حيث حدد الإشراق الصفة الجامعة بين الطرفين. ويساعد التصريح بهذه الصفة على ضبط الدلالة وتوجيه ذهن القارئ إلى الجانب المقصود، ولا سيما عندما يحتمل المشبه به أكثر من صفة تصلح للمقارنة.

والتشبيه المجمل هو ما حذف منه وجه الشبه، مثل: وجه الطفل كالقمر. ويترك هذا الحذف للقارئ مهمة استنباط الصفة المناسبة من السياق، فقد تكون الإشراق أو الجمال أو الاستدارة بحسب المقام. ولذلك لا يعني الإجمال ضعف الصورة، بل قد يمنحها اتساعًا دلاليًا عندما يكون وجه الشبه واضحًا بما يكفي لاستحضاره دون حاجة إلى التصريح به.

ويمكن أن تتداخل هذه الأنواع في تركيب واحد؛ فقول: الفارس كالأسد في الشجاعة، تشبيه مرسل لوجود الأداة ومفصل لذكر وجه الشبه. وإذا قيل: الفارس كالأسد، أصبح مرسلًا مجملًا، وإذا قيل: الفارس أسد في الشجاعة، صار مؤكدًا مفصلًا. ويتضح بذلك أن التصنيفين يعملان وفق معيارين مستقلين، أحدهما يتعلق بالأداة والآخر بوجه الشبه.

وتتصل أغراض التشبيه بهذا التدرج في التصريح والحذف؛ فذكر الأداة ووجه الشبه يلائم مقام الإيضاح، بينما يقوي حذف الأداة ادعاء اشتراك الطرفين في الصفة، ويجعل حذف وجه الشبه المتلقي أكثر مشاركة في استنتاج العلاقة. وهكذا تتحول بنية التشبيه نفسها إلى وسيلة لضبط درجة الوضوح والتوكيد والمبالغة بحسب الغرض الذي يقتضيه السياق.

التشبيه البليغ والتمثيلي والضمني

التشبيه البليغ صورة مكثفة تحذف منها أداة التشبيه ووجه الشبه مع بقاء المشبه والمشبه به، مثل: العلم نور، والجندي أسد، والكتاب صديق. ويجعل هذا الحذف الصلة بين الطرفين شديدة القرب، فلا تعرض العبارة مجرد مماثلة صريحة، وإنما تصور المشبه كأنه المشبه به نفسه من حيث الصفة المقصودة، وهو ما يمنح التركيب قوة وإيجازًا.

وتظهر أغراض التشبيه بوضوح في هذه الصورة، إذ يناسب التشبيه البليغ المبالغة في إثبات الصفة وتثبيتها في الذهن. فقولنا: العلم كالنور في الهداية يشرح العلاقة تفصيلًا، بينما يضغط قولنا: العلم نور، عناصر الصورة في تركيب قصير شديد الدلالة. ويستنتج المتلقي وجه الشبه من معرفته بالطرفين والسياق الذي ورد فيه التعبير.

أما التشبيه التمثيلي فلا يقوم عادة على صفة بسيطة منفردة، بل يكون وجه الشبه فيه هيئة منتزعة من عناصر متعددة. فإذا قيل إن النجوم المتناثرة في السماء كالجواهر المنثورة على بساط داكن، فالمقصود ليس مجرد اللمعان وحده، وإنما هيئة أشياء مضيئة صغيرة موزعة في مساحة واسعة قاتمة، أي إن المقارنة تقع بين صورتين متكاملتين.

وتنبع قيمة التشبيه التمثيلي من قدرته على تجسيد العلاقات والأحوال المعقدة، ولذلك يلائم المعاني التي يصعب اختزالها في وصف مفرد. وقد يصور نمو أمر صغير حتى يصير كبيرًا، أو يوضح حال إنسان من خلال مشهد محسوس مماثل. وهنا تتسع أغراض التشبيه من بيان الصفة المباشرة إلى بناء مشهد يساعد على فهم معنى مركب وتثبيته في الذاكرة.

أما التشبيه الضمني فلا يأتي في الصورة الصريحة المألوفة التي يذكر فيها الطرفان مع أداة واضحة، وإنما يفهم التشبيه من مضمون عبارتين أو من سياق الكلام. ومن أمثلته قول المتنبي: «من يهن يسهل الهوان عليه، ما لجرح بميت إيلام»، إذ يقدم الشطر الثاني صورة تؤيد الحكم الوارد في الأول من غير أن يصاغ التشبيه بالطريقة المباشرة المعتادة. وتزداد مناسبة هذا المثال عند قراءته ضمن تجربة شعر المتنبي في بناء الصور والمعاني.

ويمنح الأسلوب الضمني التشبيه طابعًا استدلاليًا؛ لأن المتلقي يصل بنفسه إلى العلاقة بين الحكم والصورة التي تثبته. ولهذا يستخدم في تقرير المعنى وإقناع النفس بإمكانه أو صحته، بينما يتفوق التمثيلي في تصوير الهيئات، ويتميز البليغ بقوة الإيجاز والتوكيد. وتختلف هذه الصور في بنائها، لكنها تلتقي في تحويل العلاقة الذهنية إلى دلالة أكثر رسوخًا وتأثيرًا.

التشبيه المفرد والمركب والفرق بينهما

يقوم الفرق بين التشبيه المفرد والمركب على طبيعة الطرفين والصورة المقصودة بالمقارنة. فالتشبيه المفرد يتجه إلى مقارنة شيء أو معنى بشيء أو معنى آخر من جهة صفة يمكن تصورها مستقلة، مثل تشبيه الوجه بالقمر في الإشراق، أو العلم بالنور في الهداية. والمقصود بالإفراد هنا ليس بالضرورة الإفراد النحوي، وإنما بساطة الصورة البلاغية وعدم قيامها على هيئة متعددة العناصر.

وتخدم أغراض التشبيه في الصورة المفردة الحاجة إلى تقريب صفة محددة وإبرازها بوضوح. فعندما يشبه الكريم بالبحر، يتجه الذهن إلى سعة العطاء، وعندما يشبه الشجاع بالأسد يستحضر القوة والإقدام. ويتميز هذا البناء بسرعة انتقال المعنى إلى المتلقي، لأن العلاقة بين الطرفين يمكن إدراكها من خلال وصف بارز لا يحتاج إلى تركيب مشهد كامل.

أما التشبيه المركب فيقارن هيئة بهيئة أو مشهدًا بمشهد، بحيث تتكون الدلالة من اجتماع أكثر من عنصر. ومن صوره تشبيه النجوم اللامعة المنتشرة في سماء داكنة بلآلئ منثورة على بساط أسود؛ فالصورة لا تقوم على لمعان النجوم واللآلئ وحده، وإنما تشمل الانتشار والسطوع والخلفية المحيطة والعلاقة البصرية بين هذه العناصر مجتمعة.

ولا يصح عند تحليل الصورة المركبة تفكيكها دائمًا إلى تشبيهات مفردة مستقلة؛ لأن القيمة البلاغية قد تكون ناشئة من الهيئة الكلية. فإذا كان المقصود تشبيه مشهد أضواء متناثرة فوق مساحة مظلمة بمشهد جواهر موزعة على سطح داكن، فإن حذف أحد عناصر المشهد يضعف وجه الشبه المقصود ويغير طبيعة الصورة التي أرادها المتكلم.

وتظهر أغراض التشبيه المركب خصوصًا في تقريب الحالات والعلاقات التي لا يفي بها وصف منفرد، إذ يحول المعنى إلى لوحة يمكن تخيلها كوحدة واحدة. ولهذا يرتبط التشبيه التمثيلي في كثير من تطبيقاته بالصورة المركبة، لأن وجه الشبه فيه ينتزع من متعدد، بينما يكون التشبيه المفرد أنسب لإبراز صفة محددة واضحة كالجمال أو القوة أو السرعة أو الصفاء.

ويكشف الفرق بين النوعين عن مستويين من التصوير البلاغي؛ أولهما يركز على صفة أو علاقة بسيطة، والآخر يبني هيئة متكاملة تتفاعل عناصرها لإنتاج الدلالة. ومن ثم تتحدد أغراض التشبيه وفق طبيعة المعنى المراد تصويره: فإن كان المقصود إبراز وصف محدد كفى التشبيه المفرد، وإن كان المعنى قائمًا على حالة أو مشهد متعدد العلاقات كان التركيب أقدر على تمثيله.

 

أمثلة على أغراض التشبيه من القرآن الكريم والشعر العربي

تتضح أغراض التشبيه حين لا يُنظر إلى الصورة البلاغية بوصفها مجرد مشاركة بين شيئين في صفة، بل باعتبار الوظيفة التي يؤديها هذا الربط في السياق. فقد يأتي التشبيه لبيان حال المشبه أو مقدار صفته، أو لتقرير معنى في الذهن، أو لتقبيح أمر والتنفير منه، أو لتحسين صورة وإبراز جمالها، أو لتجسيد معنى عقلي في هيئة محسوسة.

وتكشف الشواهد القرآنية والشعرية أن الغرض قد يتجاوز الوصف المباشر إلى بناء مشهد كامل. فحين ينتقل المعنى من صورته المجردة إلى صورة مألوفة تدركها الحواس، يصبح أكثر وضوحًا وثباتًا في النفس. ولهذا تتصل أغراض التشبيه بطبيعة المقام وبالأثر الذي يريد المتكلم إحداثه، وليس بأداة التشبيه أو وجه الشبه وحدهما.

ومن الشواهد المشهورة قول النابغة الذبياني:
فإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
جعل الشاعر ممدوحه بمنزلة الشمس، وجعل الملوك بمنزلة الكواكب التي يخفى ضوؤها عند طلوعها. والغرض هنا بيان حال الممدوح ورفعة منزلته بالنسبة إلى غيره، مع المبالغة في تصوير تفوقه. فالتشبيه لم يكتف بإسناد صفة العظمة إليه، وإنما أنشأ علاقة واضحة بين منزلته ومنزلة سائر الملوك.

وتظهر أغراض التشبيه بصورة مختلفة في قول بشار بن برد:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
الصورة هنا مركبة؛ إذ يشبه هيئة الغبار المثار في ساحة القتال والسيوف اللامعة المتحركة خلاله بهيئة ليل تتهاوى فيه الكواكب. ويؤدي التشبيه غرض التصوير والتجسيم مع التفخيم، لأنه ينقل مشهد المعركة إلى صورة بصرية تجمع الظلمة واللمعان والحركة، فيصبح المشهد أكثر حضورًا وقوة في خيال المتلقي.

وهكذا تتعدد أغراض التشبيه بحسب المقام؛ فقد يكون المقصود الإيضاح أو التقرير أو المبالغة أو التحسين أو التقبيح أو بيان الحال. ولا يُحدد الغرض تحديدًا صحيحًا بمجرد استخراج المشبه والمشبه به، بل من خلال فهم السياق والعلاقة بين الطرفين والأثر الذي أضافته الصورة إلى المعنى الأصلي.

أمثلة التشبيه في القرآن الكريم ودلالاتها البلاغية

تتسم أغراض التشبيه في القرآن الكريم بقوة الصلة بين الصورة والسياق؛ فالتشبيه القرآني لا يكتفي بتقريب المعنى، وإنما قد يحوله إلى مشهد محسوس يرسخ دلالته. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا﴾، حيث تقوم الصورة على تشبيه حال من أُعطي العلم ولم ينتفع به بحال حمار يحمل كتبًا ولا يدرك ما فيها.

الدلالة البلاغية في هذا التشبيه تقوم على التقبيح والتنفير، إلى جانب تقرير المعنى وتوضيحه. فالمشكلة ليست في حمل الكتب من الناحية الحسية، وإنما في انفصال الحمل عن الفهم والانتفاع. ولذلك جاءت الصورة المحسوسة لتجسد التناقض بين امتلاك أسباب المعرفة وبين غياب أثرها، فتحول المعنى المعنوي إلى هيئة يمكن تصورها مباشرة.

ومن الصور القرآنية كذلك قوله تعالى في وصف الجبال: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾. فقد شُبِّه مرور الجبال بمرور السحاب، وهو تشبيه يبرز الحركة ويقرب هيئتها إلى الإدراك. وتزداد الصورة قوة من المقابلة بين حسبان الجبال ثابتة وبين مرورها، فينشأ مشهد يجمع ضخامة الجبال بالحركة التي يشاهد نظيرها في السحاب.

ومن أغراض التشبيه هنا بيان هيئة المشبه وتقريبها من صورة محسوسة معلومة. فالسحاب معروف بالحركة والانتقال، واستحضاره يجعل كيفية المرور أكثر وضوحًا. وتظهر قيمة التشبيه في أنه لا يقدم صفة مجردة فحسب، وإنما يرسم هيئة كاملة تتفاعل فيها الحركة مع المشهد، وهو ما يمنح الدلالة قوة تصويرية لا يحققها التعبير المباشر بالقدر نفسه.

ومن الصور الشديدة التأثير قوله تعالى في وصف قوم عاد: ﴿كأنهم أعجاز نخل خاوية﴾. فالأجساد المصروعة شُبهت بأصول نخل ساقطة خالية، لتتكون صورة تجمع الضخامة والسقوط والخواء. وهنا تخدم أغراض التشبيه بيان الحال وتقوية التصوير والتهويل، لأن المتلقي لا يتلقى خبر هلاك مجردًا، بل يرى في خياله هيئة الأجسام بعد حلول العذاب بها.

أمثلة التشبيه في الشعر العربي وأغراضها

تتسع أغراض التشبيه في الشعر العربي تبعًا لطبيعة التجربة التي يصوغها الشاعر؛ فهو وسيلة للوصف والمدح والفخر وتصوير المعارك والطبيعة والجمال وغيرها. وقد يمنح التشبيه الصفة درجة أعلى من الوضوح، كما قد يضخمها أو يجملها أو يجعل مشهدًا مركبًا قابلًا للتخيل، ولهذا كان من أبرز أدوات بناء الصورة الشعرية.

ومن أشهر أمثلته قول النابغة الذبياني في المدح:
فإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
المشبه الأول هو الممدوح، والمشبه به الشمس، أما وجه الشبه فيتمثل في الظهور والتفوق وعلو المنزلة، مع حذف أداة التشبيه في الصورة الأولى. ويقابل ذلك تشبيه الملوك بالكواكب. والغرض البلاغي بيان حال الممدوح والمبالغة في تعظيم مكانته، إذ جعل حضوره مؤثرًا في ظهور الآخرين كما يؤثر طلوع الشمس في ظهور الكواكب.

ويقدم امرؤ القيس صورة أخرى بقوله:
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا
لدى وكرها العناب والحشف البالي
يفرق الشاعر بين قلوب الطير الرطبة واليابسة، فيشبه الرطب منها بالعناب، واليابس بالحشف البالي. والغرض هنا بيان هيئة الأشياء ودقة وصفها من خلال اللون والشكل والحالة، فتنتقل التفاصيل من مجرد خبر عن بقايا الطير إلى صورة مرئية ذات ألوان وملامح محددة.

أما بشار بن برد في قوله:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فلا يبني صورته على صفة مفردة، وإنما يقابل هيئة بهيئة؛ فالغبار المنتشر مع بريق السيوف وحركتها يشكل مشهدًا يشبه ليلًا تتهاوى كواكبه. وتتحقق أغراض التشبيه هنا في التجسيم والتفخيم وإبراز الحركة، فضلًا عن تحويل اضطراب المعركة إلى لوحة متماسكة يستطيع المتلقي تصورها في لحظة واحدة.

ويبين اختلاف هذه الشواهد أن الغرض لا يستخرج من نوع التشبيه وحده. فقد يستخدم شاعران صورة حسية، لكن أحدهما يريد بيان منزلة الممدوح، والآخر يريد تصوير هيئة دقيقة، وثالث يريد تفخيم مشهد حربي. ومن ثم يرتبط تعيين الغرض بالمعنى الذي أضافه التشبيه إلى السياق وبالأثر الناتج من اختيار المشبه به تحديدًا.

تحليل شواهد على أغراض التشبيه وتحديد عناصرها

يحتاج تحليل أغراض التشبيه إلى الجمع بين تحديد عناصر الصورة وفهم وظيفتها البلاغية. ففي قول النابغة: «فإنك شمس والملوك كواكب»، المشبه هو الممدوح، والمشبه به الشمس، ووجه الشبه علو المنزلة وقوة الظهور والتفوق، والأداة محذوفة. أما الغرض فهو بيان حال المشبه مع المبالغة في تعظيمه، لأن الصورة تحدد مكانته قياسًا إلى الآخرين.

وفي قوله تعالى: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا﴾، لا يقوم التشبيه على مفردين فحسب، وإنما تتقابل حال بحال. فالمشبه هيئة من يحمل العلم ولا ينتفع به، والمشبه به هيئة الحمار الذي يحمل الكتب دون إدراك لمضمونها، والأداة ظاهرة في لفظ «كمثل»، ووجه الشبه عدم الانتفاع بما تم حمله.

أما الغرض البلاغي في هذا الشاهد فيتمثل أساسًا في تقبيح الحال والتنفير منها مع تقرير المعنى. وتنبع قوة الصورة من أن المشبه به يكشف خللًا قد يبدو مجردًا لو قيل بصيغة مباشرة؛ فامتلاك المعرفة من غير فهم أو عمل يصبح، من خلال التشبيه، مشهدًا محسوسًا يوضح التناقض ويثبته في الذهن.

وفي قول بشار: «كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه»، يتمثل المشبه في الهيئة الناتجة من الغبار والسيوف المتحركة اللامعة، والمشبه به هيئة الليل الذي تتهاوى كواكبه، والأداة «كأن»، أما وجه الشبه فهو هيئة الظلمة التي تتخللها أجسام مضيئة متحركة. والغرض التصوير والتجسيم والتفخيم.

وعند تحليل قوله تعالى: ﴿كأنهم أعجاز نخل خاوية﴾، فالمشبه هم القوم في هيئة سقوطهم، والمشبه به أعجاز النخل الخاوية، والأداة «كأن»، ووجه الشبه الهيئة الجامعة بين الضخامة والسقوط والخواء. وتخدم أغراض التشبيه هنا بيان الحال والتهويل وتقوية الأثر النفسي للصورة، بما يجعل نتيجة العذاب حاضرة في الخيال.

وبذلك لا ينتهي التحليل البلاغي عند القول إن طرفي الصورة متشابهان في صفة معينة. التحليل الأدق يربط المشبه والمشبه به والأداة ووجه الشبه بالسياق، ثم يسأل عما حققه اختيار هذه الصورة دون غيرها. عندئذ تظهر أغراض التشبيه بوصفها وظائف دلالية وتصويرية تتراوح بين الإيضاح والتقرير وبيان الحال والمبالغة والتحسين والتقبيح والتجسيم والتهويل.

 

كيفية تحليل التشبيه وتحديد غرضه البلاغي

يبدأ التحليل البلاغي للتشبيه بفهم الصورة التي أنشأها المتكلم، لا بمجرد البحث عن أداة مثل الكاف أو كأن. فالتشبيه يقوم على عقد مماثلة بين طرفين يشتركان في صفة أو هيئة، ويكون أحدهما هو المشبه الذي يراد وصفه أو توضيحه، والآخر هو المشبه به الذي تُستمد منه الصورة. ومن هنا يرتبط فهم أغراض التشبيه بالسؤال عن السبب الذي دفع المتكلم إلى اختيار هذا المشبه به تحديدًا.

 

كيفية تحليل التشبيه وتحديد غرضه البلاغي

ولا يكفي تحديد الطرفين للوصول إلى الغرض؛ لأن الصورة الواحدة قد تؤدي وظيفة تتجاوز بيان صفة مشتركة ظاهرة. فقد يقصد المتكلم توضيح حال المشبه، أو تحديد مقدار صفة فيه، أو تثبيت معنى متعلق به، أو إثبات إمكان أمر يبدو مستغربًا. وقد تتجه الصورة إلى التأثير النفسي فتجعل المشبه أجمل في نظر المتلقي أو أقبح، ولهذا تتعدد أغراض التشبيه بحسب المقام والسياق.

ففي قولنا: «العلم كالنور في الهداية»، نجد أن العلم هو المشبه، والنور هو المشبه به، والكاف أداة التشبيه، والهداية وجه الشبه. غير أن التحليل لا ينتهي عند تسمية هذه الأركان؛ إذ ينبغي النظر إلى الوظيفة التي أدتها صورة النور، فهي تجعل أثر العلم في كشف الجهل وتقويم الطريق أكثر وضوحًا وإدراكًا، وتنقل معنى ذهنيًا إلى صورة محسوسة مألوفة.

ويظهر الفرق بصورة أوضح عند مقارنة تشبيهين يتشابهان في البناء ويختلفان في المقصد. فإذا قيل: «الدواء مر كالعلقم»، كان المقصود تحديد درجة المرارة، فيكون الغرض بيان مقدار حال المشبه. أما إذا قيل عن وجه مشرق إنه «كالبدر»، فإن السياق قد يجعل المقصود تحسين المشبه وتزيينه في نفس السامع. وهكذا لا يحدد وجود الأداة أو وجه الشبه وحدهما الغرض البلاغي.

وتشمل أغراض التشبيه المشهورة بيان حال المشبه حين تكون صفته غير واضحة، وبيان مقدار حاله عندما تكون الصفة معلومة إجمالًا ويحتاج مقدارها إلى تحديد، وتقرير حاله عندما يراد تثبيت المعنى وتقويته بصورة أقرب إلى الإدراك. ويضاف إليها بيان إمكان المشبه إذا بدا الأمر المنسوب إليه غريبًا، فضلًا عن التزيين والتقبيح والاستطراف وما يتصل بالتأثير في تصور المتلقي.

لذلك يقوم التحليل الدقيق على مستويين متكاملين: مستوى بنائي يكشف مكونات الصورة ونوع التشبيه، ومستوى دلالي يكشف وظيفتها داخل الكلام. وعند الفصل بين المستويين يسهل تجنب الخلط بين نوع التشبيه وغرضه؛ فكون التشبيه مرسلًا أو مؤكدًا أو مفصلًا أو مجملًا يصف طريقة بنائه، أما الغرض فيفسر لماذا استُخدمت هذه الصورة وما الأثر الذي حققته.

خطوات استخراج أركان التشبيه وتعيين نوعه

يتكون التشبيه في صورته الأساسية من أربعة أركان هي المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. والمشبه هو الطرف المراد إيضاحه أو وصفه، بينما يمثل المشبه به الطرف الذي يُلحق به المشبه في صفة مشتركة. أما الأداة فتدل على علاقة المشابهة، في حين يعبّر وجه الشبه عن الصفة أو الهيئة التي تجمع بين الطرفين.

وعند فحص جملة مثل «الجندي كالأسد في الشجاعة» يظهر البناء كاملًا؛ فالجندي مشبه، والأسد مشبه به، والكاف أداة، والشجاعة وجه الشبه. وبوجود الأركان الأربعة يكون التشبيه مرسلًا لذكر الأداة، ومفصلًا لذكر وجه الشبه. ويساعد هذا التفكيك على الانتقال من الملاحظة اللغوية العامة إلى تحليل منضبط يميز مكونات الصورة بعضها من بعض.

أما إذا قيل: «الجندي كالأسد»، بقي المشبه والمشبه به والأداة وحُذف وجه الشبه، ولذلك يوصف التشبيه بأنه مرسل مجمل. وإذا قيل: «الجندي أسد في الشجاعة»، حُذفت الأداة وذُكر وجه الشبه، فأصبح التشبيه مؤكدًا مفصلًا. ويتبين من ذلك أن وصف التشبيه من جهة الأداة يختلف عن وصفه من جهة وجه الشبه، ويمكن أن يجتمع الوصفان في مثال واحد.

وفي قولنا: «الجندي أسد»، حُذفت أداة التشبيه ووجه الشبه معًا، فتقوى الصلة بين الطرفين حتى يبدو المشبه كأنه عين المشبه به في الصفة المقصودة، ويعرف هذا بالتشبيه البليغ. وتزداد قوة الصورة هنا بسبب تقليل العناصر الظاهرة التي تفصل بين الطرفين، مع بقاء المشابهة مفهومة من المعنى والسياق.

ولا تنحصر أنواع التشبيه في حضور الأداة ووجه الشبه أو غيابهما، فهناك التشبيه التمثيلي الذي يكون وجه الشبه فيه صورة أو هيئة منتزعة من عناصر متعددة، لا مجرد صفة مفردة. وفيه تقارن حالة بحالة أو مشهد بمشهد، ولهذا يحتاج تحليله إلى إدراك العلاقة الكلية بين الصورتين بدل البحث عن صفة مفردة تصل بين كلمتين.

ويؤدي استخراج الأركان وتعيين النوع وظيفة أساسية قبل البحث في أغراض التشبيه؛ لأنه يكشف كيفية تشكيل الصورة، لكنه لا يحسم مقصدها البلاغي بمفرده. فقد يكون تشبيهان من النوع نفسه، ومع ذلك يؤدي أحدهما غرض التزيين ويؤدي الآخر غرض التقبيح أو بيان المقدار. ولذلك يبقى السياق هو العنصر الحاسم بعد اكتمال التحليل البنائي للصورة.

طريقة استنتاج الغرض البلاغي من السياق

يُستنتج الغرض البلاغي من العلاقة بين المشبه والمشبه به ومن المعنى الذي كان يحتاج إلى إيضاح أو تقوية قبل ورود الصورة. فإذا كان المشبه مجهول الصفة أو غير واضح الهيئة، ثم جاء المشبه به ليكشف تلك الصفة، كان الغرض بيان حال المشبه. فالقيمة البلاغية هنا ناتجة من تحويل المجهول أو المبهم إلى صورة أوضح في ذهن المتلقي.

أما إذا كانت صفة المشبه معلومة أصلًا، لكن مقدارها غير محدد، فإن التشبيه يكشف درجتها قوة أو ضعفًا، ويكون الغرض بيان مقدار الحال. يظهر ذلك في قولنا: «كان الدواء مرًا كالعلقم»؛ فالمرارة مذكورة ومعروفة، لكن تشبيهها بالعلقم يحدد شدتها. وهنا لا يعرّف التشبيه أصل الصفة، بل يمنح المتلقي مقياسًا لتصور درجتها.

وقد يكون المعنى معروفًا لكنه يحتاج إلى تثبيت وإقناع، فيأتي التشبيه بصورة محسوسة أو مألوفة تجعل الفكرة أرسخ في النفس، وعندئذ يكون الغرض تقرير حال المشبه. ومن أمثلته تشبيه العلاقة التي يصعب إصلاحها بعد فسادها بشيء مكسور يتعذر إعادته إلى هيئته الأولى؛ فالصورة لا تكتفي بالإخبار، وإنما تقرّب المعنى وتدعمه بمثال قابل للتصور.

ويختلف بيان إمكان المشبه عن تقرير حاله في أن المتكلم يواجه فيه معنى قد يبدو بعيدًا أو مستغربًا. فيذكر نظيرًا معروفًا أو ممكنًا ليزيل استبعاد السامع ويثبت أن وقوع الأمر ليس مستحيلًا. ولذلك فإن السؤال المفيد هنا هو: هل جاءت الصورة لتأكيد معنى يحتاج إلى تثبيت، أم لإزالة الاستغراب عن إمكان حدوثه؟ والإجابة تفرق بين الغرضين.

ويُعرف التزيين والتقبيح من الأثر القيمي الذي يضيفه المشبه به إلى المشبه. فعندما يُشبَّه شيء باللؤلؤ أو الياقوت أو البدر في سياق المدح، تنتقل إليه إيحاءات الجمال والصفاء والبهاء، فيكون الغرض تزيينه. وعلى العكس، إذا اختير مشبه به منفّر أو مستهجن لتصوير هيئة أو سلوك، فإن الصورة تدفع المتلقي إلى النفور ويكون المقصود تقبيح المشبه.

وبذلك لا تُستخرج أغراض التشبيه من كلمات محفوظة منفصلة عن النص، بل من وظيفة الصورة داخله. ويُنظر إلى حال المشبه قبل التشبيه، وما أضافه المشبه به إليه، والأثر الذي نشأ بعد اكتمال الصورة. فإذا أضاف التشبيه صفة مجهولة فهو لبيان الحال، وإذا حدد درجتها فهو لبيان المقدار، وإذا ثبّتها فهو للتقرير، وإذا أزال استبعادها فهو لبيان الإمكان، وإذا غيّر قيمتها الشعورية اتجه إلى التزيين أو التقبيح.

تدريبات وأمثلة محلولة على التشبيه وأغراضه

في المثال «العلماء كالمصابيح في الهداية»، المشبه هو العلماء، والمشبه به المصابيح، والأداة هي الكاف، ووجه الشبه الهداية والإرشاد. وبما أن الأداة ووجه الشبه مذكوران، فالتشبيه مرسل مفصل. أما دلالته فتقوم على تقريب وظيفة العلماء في إزالة الجهل وإرشاد الناس من وظيفة المصباح في تبديد الظلمة وإظهار الطريق.

وفي المثال «الجندي أسد»، الجندي هو المشبه والأسد هو المشبه به، بينما حُذفت الأداة ووجه الشبه، ومن ثم فهو تشبيه بليغ. وتُفهم الشجاعة من السياق بوصفها الصفة الجامعة بين الطرفين. وتكمن قوة الصورة في أن المتكلم لم يقل إن الجندي يشبه الأسد، بل صاغ العبارة بما يوحي بشدة اتصافه بالشجاعة.

أما قولنا: «صوت المنشد عذب كخرير الماء»، فالمشبه صوت المنشد، والمشبه به خرير الماء، والأداة الكاف، ووجه الشبه العذوبة وحسن الوقع. والتشبيه مرسل مفصل، ويمكن أن يؤدي غرض التزيين؛ لأن المشبه به يحمل إيحاءً بالصفاء والرقة والراحة، فتنتقل هذه الدلالات إلى الصوت وتجعله أكثر جمالًا في تصور السامع.

وفي قولنا: «اشتد سواد الليل حتى صار كالحبر»، يكون الليل مشبهًا والحبر مشبهًا به والكاف أداة التشبيه، بينما تتمثل الصفة المقصودة في شدة السواد. ويبرز هنا بيان مقدار حال المشبه؛ لأن أصل السواد معلوم في الليل، لكن التشبيه بالحبر يحدد درجته ويجعل شدة الظلمة أقرب إلى الإدراك الحسي.

ويكشف المثال «العامل النشيط كالنحلة في دأبه» عن صورة مختلفة؛ فالعامل هو المشبه والنحلة هي المشبه به والكاف أداة التشبيه، والدأب والنشاط وجه الشبه. ويمكن أن يجتمع في السياق بيان حال العامل مع تحسين صورته، لكن تعيين الغرض الأبرز يتوقف على المقام: فإذا كان التركيز على وصف نشاطه كان بيان الحال أقرب، وإذا كان المقصود مدحه برز التزيين.

وفي المثال «حديثه في قسوته كالصخر»، يحدد السياق الوظيفة النهائية للصورة. فإذا كانت القسوة غير معلومة للمتلقي وجاء التشبيه ليكشف طبيعتها، اتجه الغرض إلى بيان الحال، أما إذا كانت القسوة معلومة وأريد إظهار شدتها كان الغرض بيان مقدارها. ويبين هذا المثال أن أغراض التشبيه لا تُستخرج آليًا من المشبه به، وإنما من موقع الصورة وما سبقها من معنى.

وتظهر أهمية هذا المبدأ عند التعامل مع النصوص الأدبية؛ فقد تحمل الصورة أكثر من أثر بلاغي، لكن التحليل يبحث عن الغرض الأوضح الذي يخدم المقام. فالتشبيه بالبدر قد يوضح الإشراق ويزين المشبه في الوقت نفسه، والتشبيه بالنار قد يبين الشدة ويثير النفور. والترجيح يكون وفق الفكرة المركزية التي يريد السياق إبرازها.

وهكذا تتكامل أغراض التشبيه مع تحليل أركانه وأنواعه دون أن تختلط بها. فالأركان تجيب عن مكونات الصورة، والنوع يصف الطريقة التي صيغت بها، أما الغرض فيكشف الوظيفة التي حققتها. ومن خلال هذا الفصل يصبح تحليل التشبيه أكثر دقة، ويتحول من تعيين عناصر لغوية محفوظة إلى قراءة بلاغية تفسر أثر الصورة في المعنى والمتلقي.

 

ما الفرق بين غرض التشبيه ونوعه؟

نوع التشبيه يصف طريقة بنائه، مثل كونه مرسلًا أو مؤكدًا أو مفصلًا أو مجملًا، بينما الغرض يوضح الوظيفة التي تؤديها الصورة في السياق، مثل بيان الحال أو التقرير أو التزيين والتقبيح. لذلك يمكن للتشبيه الواحد أن يجمع بين نوع بلاغي وغرض بلاغي في الوقت نفسه.

 

هل يمكن أن يجمع التشبيه أكثر من غرض بلاغي؟

نعم، قد تحمل الصورة أكثر من أثر، فقد توضح صفة المشبه وتزين صورته في الوقت نفسه. لكن عند التحليل ينبغي تحديد الغرض الأبرز الذي يخدم المقام والفكرة التي يريد المتكلم إبرازها، ويكون السياق هو العامل الأساسي في الترجيح.

 

كيف أعرف الغرض البلاغي للتشبيه عند تحليل نص؟

ابدأ بالنظر إلى حال المشبه قبل ورود التشبيه، ثم اسأل عما أضافه المشبه به إلى المعنى. فإذا كشف صفة مجهولة كان لبيان الحال، وإذا حدد درجتها كان لبيان مقدار الحال، وإذا ثبت معنى معروفًا كان للتقرير، وإذا أزال استبعاد أمر كان لبيان الإمكان، وإذا أحدث أثرًا جماليًا أو منفّرًا اتجه إلى التزيين أو التقبيح.

 

وفي ختام مقالنا، يمكن القول أن أغراض التشبيه تتجاوز مجرد إقامة المشابهة بين طرفين، لتؤدي وظائف متعددة في توضيح المعنى وتقوية حضوره في ذهن المتلقي. فقد يأتي التشبيه لبيان حال المشبه أو تحديد مقدار صفته، أو لتقرير معنى معروف، أو لبيان إمكان أمر مستبعد، كما قد يستخدم لتزيين المشبه أو تقبيحه. ويتحدد الغرض الحقيقي من خلال السياق، وما تضيفه الصورة إلى المعنى، لا من خلال أداة التشبيه أو نوعه وحدهما. ومن هنا يساعد فهم الأغراض على قراءة الصور البلاغية قراءة أدق، وربط بنائها بوظيفتها وأثرها في النص.

المصادر والمراجع

أغراض التشبيه – كتاب علم البيان

تعريف التشبيه وأركانه وأنواعه – وزارة الأوقاف

التشبيه الضمني والتمثيلي – علوم البلاغة

التشبيه المركب في شعر بشار – كتاب علم البيان

تشبيه حمل الأسفار – جامعة الملك سعود

هل تود اقتباس هذا المقال في بحثك؟

مشاركة المقال
⚖️

تنويه مهم بشأن حقوق المحتوى

جميع الحقوق محفوظة لموقع نبض العرب © 2026. يُمنع نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو ترجمته أو اقتباس أكثر من 10% منه إلا بإذن خطي مسبق لأي استخدام تجاري أو أكاديمي.

💡 ملاحظة: يُسمح بالاقتباس المحدود مع ذكر المصدر ووضع رابط مباشر للمقال الأصلي.
وائل عصام صيام
⚖️ منهجية التوثيق في نبض العرب
هذا المحتوى هو جزء من سعينا ليكون موقعنا "الأرشيف الحي" للذاكرة العربية. نعتمد في توثيق مادتنا على العودة للمصادر الأولية، حيث تخضع كل مقالة لمراجعة وتدقيق صارم من قبل هيئة تحرير متخصصة تضم نخبة من الأساتذة والباحثين. تتضافر هذه الجهود المشتركة تحت إشراف الأستاذ وائل عصام صيام، لتكون مرجعاً علمياً موثوقاً للباحثين والأجيال القادمة.

خارطة التأثير تفاعل الأشقاء العرب الآن

مباشر الآن
🇪🇬
مصر أكثر قراءة ومشاركة
34%
🇸🇩
السودان تفاعل مرتفع جداً
26%
🇮🇶
العراق أتموا قراءة المقال
18%
🇸🇾
سوريا نسخوا رابط المقال
11%
🇹🇳
تونس يتصفحون الآن
7%
🇰🇼
الكويت تفاعل نشط
4%

اشترك في نشرتنا الذكية

02/09/2026 |

نحن لا نرسل رسائل عشوائية. عبر اشتراكك الذكي، ستتلقى تنبيهاً فورياً فقط عند نشر مقال جديد في القسم الذي يثير اهتمامك. أنت من يصمم تجربتك الثقافية معنا.

حماية خصوصيتك أولويتنا: بياناتك مشفرة ومؤمنة بالكامل ولن تُشارك مع أي طرف. نضمن لك حرية إلغاء الاشتراك بضغطة زر واحدة وفي أي وقت تشاء.
اختر الأقسام التي تود استلامها
زر الذهاب إلى الأعلى
✏️