ظن وأخواتها ونصب المفعولين شرح واضح وأمثلة للتبيين

إحصائيات المقال
تَنْفَرِدُ ظن وأخواتها في علم النحو وفلسفة النواسخ الفعلية بكونها أفعالاً قلبية تدخل على المبتدأ والخبر فترفعهما لمفعولين بهما معاً على أصل الابتداء والخبر منذ عصر تقعيد النحو العربي وازدهار دراسات البصرة والكوفة على يد سيبويه والخليل وأبي الأسود الدؤلي؛ حيث ترتكز أهميتها النحوية والدلالية على النوعين الرئيسيين وهما: أفعال اليقين (مثل علم، وجد، رأى) وأفعال الرجحان والظن (مثل ظن، حسب، خال، زعم)، إضافة إلى أفعال التحويل والتصير (مثل اتخذ، جعل)، متألقةً بـ قدرتها الفائقة على الدخول في الجمل الاسمية وتحويل ركنيها إلى مفعول أول ومفعول ثانٍ منصوبين، متفردةً بـ أحكام إلغائها وتعليقها إذا تقدم عليها ما يوجب الصدارة كأدوات الاستفهام؛ لتظل هذه الأفعال ركيزة أساسية لضبط المعاني وتوجيه التراكيب البليغة في لسان الضاد.
📑 محتويات المقال
[ إخفاء محتوى المقال ]- 1. ظن وأخواتها في اللغة العربية وقواعد نصب المفعولين مع أمثلة توضيحية
- 2. عمل ظن وأخواتها في المبتدأ والخبر مع أمثلة تظهر الأثر
- 3. أفعال القلوب بين الرجحان واليقين وشرح الفرق بين المعنيين
- 4. أفعال التحويل والتصيير مع أمثلة توضح التغيير
- 5. إعمال ظن وإلغاؤها بحسب موضعها في الجملة وترتيبها
- 6. تعليق أفعال القلوب شرح الأسباب وبيان الإعراب
- 7. إعراب المفعولين بين تحديد نوع الكلمات وضبط العلامات
- 8. مقارنة ظن بغيرها لفهم عملها وتمييز أحكامها
- 9. تدريبات ظن وأخواتها من حل السؤال إلى تصحيح المثال
- 10. هل يجوز حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها من الجملة؟
- 11. هل تعمل ظن وأخواتها عملها عند بنائها للمجهول؟
- 12. هل يمكن أن يأتي المفعول الثاني لظن وأخواتها جملة أو شبه جملة؟
- 13. المصادر والمراجع
ظن وأخواتها في اللغة العربية وقواعد نصب المفعولين مع أمثلة توضيحية
1. تقسيم ظن وأخواتها ومعانيها الدلالية
- أفعال الظن والرجحان:
- تدل على ترجيح وقوع الأمر مع احتمال النقيض، وهي: (ظنّ، حَسِبَ، خالَ، زَعَمَ).
- مثال ذلك: «ظننتُ الزَّحمةَ شديدةً»؛ فالفعل (ظنن) تطلب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر (الزحمة شديدة).
- أفعال اليقين والتحقق:
- تدل على العلم القاطع والتحقق الثابت، وهي: (عَلِمَ، رَأَى القلبيّة، وَجَدَ، دَرَى، ألْفَى).
- مثال ذلك: «علمتُ الحقَّ منتصراً»؛ حيث يفيد الفعل اليقين الجازم بانتصار الحق.
- أفعال التحويل والتصير:
- تدل على انتقال الجملة من حال إلى حال وتغيير جوهرها، وأبرزها: (جَعَلَ، اتَّخَذَ، رَدَّ، صَيَّرَ).
- مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادَ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا﴾.
2. أحكام العمل والتعليق والإلغاء
- الأصل في العمل (نصب المفعولين):
- تعمل هذه الأفعال في المبتدأ والخبر عملاً إيجابياً مباشراً فتنصبهما معاً على أنهما مفعول أول ومفعول ثانٍ، سواء جاءت بصيغة الماضي أو المضارع أو الأمر أو اسم الفاعل (مثل: أنا ظانٌّ زيداً قائماً).
- ظاهرة التعليق:
- يُقصد بالتعليق إبطال عمل الأفعال لفظاً لا محلّاً بسبب توفر أداة لها الصدارة (مثل أدوات الاستفهام أو ما النافية أو لام الابتداء)، كقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾؛ فكلمة (إن) النافية علقت عمل الفعل (تظنون).
- ظاهرة الإلغاء:
- هو إلغاء عمل الأفعال لفظاً ومحلّاً إذا تووسطت بين المبتدأ والخبر أو تأخرت عنهما تماماً، كقولك: «زيدٌ ظننتُ قائمٌ»؛ حيث يجوز إهمال العمل لضعف العامل بالتوسط أو التأخير.
3. الشواهد القرآنية والأمثلة التطبيقية
- أمثلة من التنزيل الحكيم:
- قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾؛ حيث (رأى) هنا قلبية تفيد اليقين وتصب مفعولين (الهاء مفعول أول، وبعيداً مفعول ثانٍ).
- قوله تعالى: ﴿وَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّتْ فِتْنَةٌ﴾.
بطاقة استعراضية شاملة لأقسام وأحكام ظن وأخواتها
مجموعة الأفعال | الأفعال التابعة للمجموعة | الدلالة والمعنى والنموذج التطبيقي |
| أفعال الرجحان والظن | ظنّ، حسبَ، خالَ، زعمَ | ترجيح وقوع الخبر (مثال: ظننتُ السفرَ قريباً) |
| أفعال اليقين والتحقق | علمَ، رأى، وجدَ، درى، ألفى | العلم الجازم والثبوت (مثال: علمتُ الصدقَ منجيأً) |
| أفعال التحويل والتصير | جعلَ، اتخذَ، ردَّ، صيّرَ | تحويل الشيء من حال إلى حال (مثال: اتخذتُ الخشبَ كرسياً) |
| أحكام التعليق | دخول أدوات الصدارة (الاستفهام، ما، إن) | إبطال العمل لفظاً لا محلاً (مثال: أظنُّ أزيدٌ قائمٌ أم خالدٌ) |
| أحكام الإلغاء | توسط العامل أو تأخره عن المعمولين | إلغاء العمل لفظاً ومحلاً (مثال: زيدٌ ظننتُ قائمٌ) |
عند إعراب الجمل التي تحتوي على «ظن وأخواتها»، تأكد أولاً من كون الفعل قلبياً ودالاً على اليقين أو الظن أو التحويل، ثم ابحث عن المفعولين اللذين أصلهما المبتدأ والخبر؛ وافرز بدقة بين «رأى البصرية» التي تنصب مفعولاً واحداً وتكتفي به، و«رأى القلبية» التي تنصب مفعولين اثنين كأخواتها؛ وانتبه لمواضع التعليق والإلغاء لئلا تخطئ في التقدير الإعرابي. وفي هذا المقال استعرضنا تفاصيل ظن وأخواتها في النحو العربي وأقسامها الدلالية بين اليقين والظن والتحويل وأحكام عملها في نصب المفعولين، مع تسليط الضوء على ظاهرتي التعليق والإلغاء والشواهد القرآنية المحكمة، واستكشاف كيف تساهم هذه النواسخ الفعلية في إثراء دلالات الجملة العربية وضبط بنيتها النحوية عبر العصور.
عمل ظن وأخواتها في المبتدأ والخبر مع أمثلة تظهر الأثر
تدخل ظن وأخواتها على الجملة الاسمية المكوّنة من مبتدأ وخبر، فتغيّر حكمهما الإعرابي من الرفع إلى النصب، ويصبح المبتدأ مفعولًا به أول، والخبر مفعولًا به ثانيًا. وتُعرف هذه الأفعال في النحو العربي بالأفعال الناسخة التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، مع بقاء العلاقة المعنوية بين طرفي الجملة. ويُعد فهم هذه القاعدة امتدادًا لدراسة سيبويه مؤسس علم النحو وقواعد اللغة العربية وما أسهم به في ضبط العلاقات الإعرابية.

ويظهر عمل ظن وأخواتها في جملة «العلمُ نافعٌ»، حيث تُعرب كلمة «العلمُ» مبتدأ مرفوعًا، وكلمة «نافعٌ» خبرًا مرفوعًا. وعند إدخال الفعل الناسخ تصبح الجملة «ظننتُ العلمَ نافعًا»، فيتحول «العلمَ» إلى مفعول به أول منصوب، و«نافعًا» إلى مفعول به ثانٍ منصوب.
ولا يقتصر هذا العمل على الفعل «ظنَّ»، بل تشترك معه أفعال أخرى مثل «حسبَ» و«خالَ» و«زعمَ» و«علمَ» و«رأى» القلبية و«وجدَ» بمعنى علم. ومن أمثلتها «حسبتُ الطريقَ طويلًا»، و«علمتُ الصدقَ منجاةً»، و«وجدتُ المسألةَ سهلةً»، حيث يظهر نصب الاسمين بعد دخول الفعل.
وتنقسم هذه الأفعال من حيث المعنى إلى أفعال تفيد الرجحان، مثل «ظنَّ» و«حسبَ» و«خالَ»، وأفعال تفيد اليقين، مثل «علمَ» و«رأى» القلبية. ويساعد هذا التمييز على فهم المعنى الذي تضيفه الأفعال إلى الجملة، دون أن يغيّر القاعدة الأساسية لنصب المفعولين عند استعمالها بهذا المعنى.
وتتضح أهمية ظن وأخواتها عند المقارنة بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية الناتجة عنها؛ فالجملة «الجوُّ معتدلٌ» تقرر اعتدال الجو مباشرة، بينما تعبّر «ظننتُ الجوَّ معتدلًا» عن اعتقاد المتكلم أو ترجيحه. وهكذا يتغير المعنى بإضافة الفعل، ويتغير الإعراب تبعًا لعمله في المبتدأ والخبر.
ويشترط في المفعولين أن يكون أصلهما مبتدأ وخبرًا، أي أن يصح تكوين جملة اسمية مفيدة منهما قبل دخول الفعل. ففي «علمتُ النجاحَ قريبًا» يمكن القول «النجاحُ قريبٌ»، مما يؤكد أن الاسمين مفعولان أصلهما المبتدأ والخبر، وليس أحدهما مفعولًا عاديًا والآخر متعلقًا بالفعل.
ويختلف ذلك عن الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، مثل «أعطيتُ الفقيرَ مالًا»، فلا يصح اعتبار «الفقيرُ مالٌ» جملة اسمية تؤدي المعنى المقصود. ويُعد هذا الاختبار وسيلة دقيقة لتحديد عمل الفعل وتمييز المفعولين في التراكيب النحوية المتشابهة، وهو من الموضوعات المرتبطة بدراسة المفاعيل الخمسة وأحكامها الإعرابية.
تحويل جملة الطالب مجتهد إلى ظننت الطالب مجتهدًا
توضح عملية تحويل الجملة «الطالبُ مجتهدٌ» إلى «ظننتُ الطالبَ مجتهدًا» كيفية انتقال المبتدأ والخبر من حالة الرفع إلى النصب بعد دخول أحد الأفعال الناسخة. فالجملة الأصلية تتكون من مبتدأ مرفوع هو «الطالبُ»، وخبر مرفوع هو «مجتهدٌ»، وتفيد إثبات الاجتهاد للطالب دون التعبير عن شك أو ترجيح.
وعندما تدخل «ظننتُ» على الجملة، تصبح «الطالبَ» مفعولًا به أول منصوبًا بالفتحة الظاهرة، وتصبح «مجتهدًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالفتحة الظاهرة. أما «ظننتُ» فتتكون من الفعل الماضي «ظنَّ» المتصل بتاء المتكلم، وهي ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
ويُظهر هذا التحويل أن ظن وأخواتها لا تكتفي بإضافة معنى جديد إلى الجملة، بل تؤثر مباشرة في العلامات الإعرابية للكلمتين اللتين كانتا مبتدأ وخبرًا. فقد انتقلت الضمة في «الطالبُ» إلى الفتحة في «الطالبَ»، وتحولت علامة الرفع في «مجتهدٌ» إلى علامة النصب في «مجتهدًا».
ويظل المعنى الأساسي للعلاقة بين الطالب والاجتهاد قائمًا في الجملتين، لكن درجة تأكيد المتكلم تختلف. ففي «الطالبُ مجتهدٌ» يُعرض الاجتهاد باعتباره خبرًا مثبتًا، بينما في «ظننتُ الطالبَ مجتهدًا» يصبح الاجتهاد مضمون اعتقاد المتكلم، وقد يوافق هذا الاعتقاد الواقع أو يخالفه.
ويمكن تطبيق التحويل نفسه على جملة «المعلمُ حاضرٌ»، فتصبح «ظننتُ المعلمَ حاضرًا»، وعلى جملة «الامتحانُ سهلٌ»، فتصبح «حسبتُ الامتحانَ سهلًا». وفي كل مثال يبقى الاسم الأول دالًا على الشيء المحكوم عليه، بينما يوضح الاسم الثاني الصفة أو الحالة المنسوبة إليه.
ولا تكون علامة نصب المفعولين الفتحة دائمًا، لأن العلامة تتغير بحسب نوع الاسم. ففي جملة «ظننتُ الطالبينِ مجتهدَينِ» يكون المفعول الأول منصوبًا بالياء لأنه مثنى، ويكون المفعول الثاني منصوبًا بالياء للسبب نفسه. أما في «حسبتُ المعلمينَ مخلصينَ»، فالمفعولان منصوبان بالياء لأنهما جمعا مذكر سالم.
وتبرز أهمية هذه الأمثلة في أن التحويل النحوي لا يقوم على تغيير أواخر الكلمات بصورة آلية، بل يرتبط بمعرفة نوع الاسم وموقعه الإعرابي. لذلك قد تظهر علامة النصب فتحة أو ياء، وقد تكون مقدرة في بعض الأسماء، مع استمرار عمل الفعل الناسخ في نصب المفعولين. ويمكن فهم هذه الاختلافات بصورة أوسع من خلال دراسة علامات الإعراب في اللغة العربية.
تمييز فاعل ظن من المفعول الأول
يعتمد التمييز بين فاعل «ظنَّ» والمفعول الأول على فهم وظيفة كل منهما داخل الجملة. فالفاعل هو الذي صدر عنه الظن أو نُسب إليه، بينما المفعول الأول هو الاسم الذي يقع عليه الحكم أو الاعتقاد الوارد في مضمون الجملة. ويظهر هذا الفرق بوضوح في «ظنَّ المعلمُ الطالبَ مجتهدًا»، حيث «المعلمُ» فاعل، و«الطالبَ» مفعول أول.
وفي هذا المثال، يكون «ظنَّ» فعلًا ماضيًا مبنيًا على الفتح، و«المعلمُ» فاعلًا مرفوعًا بالضمة الظاهرة، و«الطالبَ» مفعولًا به أول منصوبًا بالفتحة، و«مجتهدًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالفتحة. فالظن صادر عن المعلم، أما مضمون الظن فهو اجتهاد الطالب.
وقد يأتي الفاعل ضميرًا متصلًا بالفعل بدلًا من الاسم الظاهر، كما في «ظننتُ المسافرَ متعبًا». فتاء المتكلم هنا هي الفاعل، ولا تُعد جزءًا من المفعول الأول، بينما «المسافرَ» مفعول به أول و«متعبًا» مفعول به ثانٍ. وتساعد معرفة الضمائر المتصلة على تجنب الخلط بين عناصر الجملة.
وتزداد أهمية هذا التمييز عند دراسة ظن وأخواتها في التراكيب التي تتغير فيها مواقع الكلمات. ففي «ظنَّ خالدٌ صديقَه صادقًا» يكون «خالدٌ» فاعلًا، و«صديقَه» مفعولًا أول، و«صادقًا» مفعولًا ثانيًا. ويمكن التحقق من ذلك بإعادة المفعولين إلى أصلهما: «صديقُه صادقٌ».
أما في «ظنَّ الطالبَ مجتهدًا معلمُه»، فقد تأخر الفاعل «معلمُه» عن المفعولين، ومع ذلك بقي مرفوعًا، بينما ظل «الطالبَ» منصوبًا باعتباره المفعول الأول. وهذا يؤكد أن ترتيب الكلمات وحده لا يكفي لتحديد وظائفها، وأن العلامات الإعرابية والمعنى يؤديان دورًا أساسيًا في التحليل.
وقد يأتي المفعول الأول ضميرًا متصلًا بالفعل، مثل «ظننتُه صادقًا»، حيث تكون التاء فاعلًا، والهاء ضميرًا متصلًا مبنيًا في محل نصب مفعول به أول، و«صادقًا» مفعولًا به ثانيًا. وتكشف هذه الصيغة عن إمكانية اجتماع ضمير الفاعل وضمير المفعول في فعل واحد، مع اختلاف المحل الإعرابي لكل منهما.
ويُعد الفصل بين الفاعل والمفعول الأول ضروريًا لفهم تركيب الجملة ومعناها، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى نسبة الاعتقاد إلى غير صاحبه. فالمعيار الأساسي هو تحديد صاحب الظن أولًا، ثم تحديد الاسم الذي أُسند إليه مضمون الاعتقاد، مع مراعاة علامات الرفع والنصب والضمائر المتصلة بالفعل.
أنّ واسمها وخبرها حين تسد مسد المفعولين
قد تأتي «أنَّ» المشددة مع اسمها وخبرها بعد أحد أفعال ظن وأخواتها، فيكون المصدر المؤول من «أنَّ» ومعموليها في محل نصب سادًّا مسد المفعولين. ويعني ذلك أن التركيب الواقع بعد الفعل يؤدي وظيفة المفعولين معًا، دون الحاجة إلى ذكر مفعول أول ومفعول ثانٍ مستقلين في ظاهر الجملة.
ويتضح ذلك في المثال «علمتُ أنَّ الطالبَ ناجحٌ»، حيث يكون «علمتُ» فعلًا وفاعلًا، و«أنَّ» حرف توكيد ونصب، و«الطالبَ» اسمها منصوبًا بالفتحة، و«ناجحٌ» خبرها مرفوعًا بالضمة. أما المصدر المؤول من «أنَّ» واسمها وخبرها فيسد مسد مفعولي الفعل «علمَ».
ويمكن المقارنة بين «علمتُ الطالبَ ناجحًا» و«علمتُ أنَّ الطالبَ ناجحٌ» لفهم الفرق في البناء النحوي. ففي الجملة الأولى يظهر المفعولان صريحين، بينما تتضمن الجملة الثانية تركيبًا مؤولًا بمصدر يؤدي المعنى المطلوب. ويصح تفسير مضمون الجملة الثانية بأنه العلم بنجاح الطالب.
وتظهر هذه القاعدة أيضًا في «ظننتُ أنَّ الامتحانَ سهلٌ»، حيث تنصب «أنَّ» اسمها «الامتحانَ» وترفع خبرها «سهلٌ»، ويكون المصدر المؤول سادًّا مسد مفعولي «ظننتُ». ويختلف هذا التركيب عن «ظننتُ الامتحانَ سهلًا»، لأن «سهلًا» في الجملة الثانية مفعول به ثانٍ، وليس خبرًا لحرف ناسخ.
ولا يعني سد المصدر المؤول مسد المفعولين أن اسم «أنَّ» وخبرها أصبحا مفعولين منصوبين بالفعل السابق. فالعامل المباشر في نصب اسم «أنَّ» هو الحرف الناسخ نفسه، بينما يظل خبرها مرفوعًا. أما الفعل القلبي فيتعلق بمضمون التركيب كله، وهو ما يفسر اختلاف الإعراب بين الصيغتين.
وتساعد معرفة ظن وأخواتها على فهم سبب استعمال المصدر المؤول بعد أفعال العلم والاعتقاد، كما في «حسبتُ أنَّ الطريقَ طويلٌ» و«علمتُ أنَّ الحقَّ ظاهرٌ». ففي المثال الأول يدل الفعل على الرجحان، وفي الثاني يدل على اليقين، بينما يؤدي تركيب «أنَّ» مع اسمها وخبرها وظيفة سد مسد المفعولين في الحالتين.
ويجب التمييز بين «أنَّ» المشددة المفتوحة الهمزة و«إنَّ» المكسورة الهمزة عند تحليل هذه التراكيب، لأن لكل منهما مواضع استعمالها وأحكامها. فالجملة «علمتُ أنَّ الصدقَ فضيلةٌ» تتضمن مصدرًا مؤولًا يسد مسد المفعولين، وتبقى «الصدقَ» اسمًا لـ«أنَّ» و«فضيلةٌ» خبرًا لها، وهو الإعراب الذي يوضح العلاقة بين الفعل الناسخ والحرف الناسخ دون الخلط بين عمليهما.
أفعال القلوب بين الرجحان واليقين وشرح الفرق بين المعنيين
تنتمي ظن وأخواتها إلى الأفعال الناسخة التي تدخل على الجملة الاسمية، فتنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان بهما، ويظل المعنى الأصلي للجملة قائمًا بعد دخول الفعل الناسخ. وتُعرف مجموعة منها باسم أفعال القلوب، لأنها تعبّر عن عمليات ذهنية تتصل بالاعتقاد والعلم والإدراك، وتنقسم بحسب دلالتها إلى أفعال تفيد الرجحان وأخرى تفيد اليقين.
ويظهر عمل ظن وأخواتها في المثال «الطالبُ مجتهدٌ»، حيث تتكون الجملة من مبتدأ مرفوع وخبر مرفوع. وعند دخول الفعل تصبح «ظننتُ الطالبَ مجتهدًا»، فيتحول المبتدأ إلى مفعول به أول منصوب، والخبر إلى مفعول به ثانٍ منصوب، بينما يدل الفعل على اعتقاد المتكلم الذي لم يصل إلى درجة اليقين.
ويُقصد بالرجحان اعتقاد أمر مع احتمال خلافه، ولذلك يرتبط بالأحكام التي تقوم على التوقع أو القرائن غير القاطعة. أما اليقين فيدل على العلم الجازم بالأمر دون تردد، ويعبّر عن معرفة مستقرة في ذهن المتكلم. ويؤثر هذا الاختلاف في المعنى الذي تؤديه الجملة، مع بقاء القاعدة الإعرابية الأساسية واحدة. وتتصل دراسة هذه الفروق الدلالية بمباحث علم المعاني التي تهتم بعلاقة التعبير بالسياق والمقصود من الكلام.
وتتميز أفعال القلوب المتصرفة بإمكان ورودها في صيغ زمنية مختلفة، مثل «ظنَّ» و«يظنُّ» و«ظُنَّ»، دون أن يتغير أصل عملها عند استيفاء شروطه. كما قد تتقدم على مفعوليها أو تتوسط بينهما أو تتأخر عنهما، وتترتب على بعض هذه المواقع أحكام نحوية تتعلق بالإعمال والإلغاء.
ولا يقتصر فهم ظن وأخواتها على معرفة أنها تنصب مفعولين، بل يرتبط أيضًا بإدراك العلاقة الأصلية بينهما؛ فالمفعولان يشكلان في الأصل جملة اسمية مفيدة. ففي «علمتُ الحقَّ واضحًا» يمكن إعادة المفعولين إلى «الحقُّ واضحٌ»، وهو ما يميز هذه الأفعال عن الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، مثل «أعطيتُ الفقيرَ مالًا».
ظن وحسب وخال للدلالة على رجحان الأمر
تُستخدم أفعال «ظنَّ» و«حسبَ» و«خالَ» ضمن ظن وأخواتها للتعبير عن رجحان وقوع الأمر أو صحة الحكم دون الجزم به. وهي أفعال قلبية تتعلق بما يعتقده الإنسان أو يتصوره، وتدخل على الجملة الاسمية فتنصب جزأيها مفعولين، مع إضافة معنى الاعتقاد غير المؤكد إلى مضمون الجملة.
يدل الفعل «ظنَّ» على ترجيح أمر بناءً على تصور أو قرينة، كما في «ظنَّ المسافرُ الطريقَ قصيرًا». فكلمة «الطريقَ» مفعول به أول منصوب، و«قصيرًا» مفعول به ثانٍ منصوب، وقد كان أصلهما «الطريقُ قصيرٌ». ويفيد المثال أن المسافر اعتقد قصر الطريق، دون أن يكون هذا الاعتقاد علمًا يقينيًا.
أما الفعل «حسبَ» فيأتي بمعنى ظنَّ عندما يكون فعلًا قلبيًا، ومن أمثلته «حسبَ التلميذُ الامتحانَ سهلًا». فالامتحان مفعول به أول، وسهلًا مفعول به ثانٍ، وكلاهما منصوب. ويعبّر الفعل عن تقدير التلميذ لصعوبة الامتحان أو سهولته، مع بقاء احتمال أن يكون الواقع مختلفًا عن توقعه.
ويختلف «حسبَ» القلبي عن «حسبَ» الذي يدل على العد والحساب؛ فقولنا «حسبَ المحاسبُ النقودَ» يعني أنه عدَّها، ولذلك اكتفى الفعل بمفعول واحد. أما في «حسبَ المحاسبُ المبلغَ صحيحًا» فقد استُعمل بمعنى ظنَّ، فنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وأصبح الحكم متعلقًا بصحة المبلغ لا بعملية عده.
ويؤدي الفعل «خالَ» معنى الظن والاعتقاد أيضًا، كما في «خالَ الطفلُ الصوتَ رعدًا». فكلمة «الصوتَ» مفعول به أول، و«رعدًا» مفعول به ثانٍ، والمعنى أن الطفل اعتقد أن الصوت صادر عن الرعد. ويشيع هذا الاستعمال في السياقات الأدبية والوصفية، حيث يرتبط بتصور الأشياء على غير حقيقتها أحيانًا.
وتتشابه هذه الأفعال الثلاثة في العمل النحوي، لكنها قد تختلف في الظلال الدلالية التي يحددها السياق. فالظن والحسبان والخيال القلبي تشترك في عدم القطع بصحة الحكم، ولا يلزم أن يدل استعمال أحدها على خطأ الاعتقاد؛ فقد يوافق الظن الواقع أو يخالفه، لأن الفعل يصف درجة معرفة المتكلم لا حقيقة الأمر نفسها. ويُفيد الرجوع إلى جهود ابن فارس اللغوي ومؤلف معجم مقاييس اللغة في التعرف على منهج دراسة الأصول اللغوية ودلالات الألفاظ.
وتظهر أهمية هذا التمييز عند إعراب الجمل التي تحتوي على ظن وأخواتها، إذ لا يكفي النظر إلى صورة الفعل وحدها، بل يجب مراعاة معناه في السياق. فإذا دل على الاعتقاد ونصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، عُدَّ من أفعال القلوب العاملة، أما إذا استُعمل بمعنى آخر فقد يختلف حكمه النحوي.
علم ووجد ودرى للدلالة على اليقين
تندرج أفعال «علمَ» و«وجدَ» و«درى» ضمن ظن وأخواتها التي تفيد اليقين، لأنها تعبّر عن إدراك الأمر إدراكًا جازمًا لا يقوم على مجرد الاحتمال. وتعمل هذه الأفعال عمل أفعال القلوب عندما تحمل معناها الذهني، فتنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وتضيف إلى الجملة دلالة العلم بثبوت العلاقة بينهما.
يأتي الفعل «علمَ» للدلالة على المعرفة المؤكدة، مثل «علمَ الباحثُ النتيجةَ صحيحةً». فكلمة «النتيجةَ» مفعول به أول منصوب، و«صحيحةً» مفعول به ثانٍ منصوب. والأصل «النتيجةُ صحيحةٌ»، لكن دخول الفعل أضاف معنى اليقين الذي وصل إليه الباحث بشأن صحة النتيجة، بدل الاكتفاء بالإخبار عنها مباشرة.
ويظهر الفرق الدلالي عند المقارنة بين «ظنَّ الباحثُ النتيجةَ صحيحةً» و«علمَ الباحثُ النتيجةَ صحيحةً». فالجملتان متفقتان في نصب المفعولين، لكن الأولى تفيد ترجيح صحة النتيجة، بينما الثانية تفيد العلم بها. ومن ثم فإن استبدال فعل بآخر يغير موقف المتكلم من الخبر، دون تغيير الوظيفة النحوية للمفعولين.
أما الفعل «وجدَ» فيفيد اليقين عندما يأتي بمعنى علمَ، كما في «وجدَ القاضي الدليلَ قاطعًا». فكلمة «الدليلَ» مفعول به أول، و«قاطعًا» مفعول به ثانٍ. ويدل الاستعمال هنا على إدراك القاضي صفة الدليل والحكم بثبوتها، لا على العثور على الدليل في مكان معين.
ولا يعمل «وجدَ» عمل أفعال القلوب في جميع استعمالاته؛ فقد يأتي بمعنى عثر على، مثل «وجدَ الطفلُ الكتابَ»، وعندئذ يكتفي بمفعول به واحد. ويتحدد الفرق من خلال المعنى، فالعثور يتعلق بالحصول على الشيء أو الاهتداء إلى مكانه، بينما الوجدان القلبي يتعلق بالعلم بحقيقة أو صفة ثابتة له.
ويُستخدم الفعل «درى» للدلالة على المعرفة واليقين، ومن أمثلته «دريتُ الأمرَ واضحًا»، حيث جاءت كلمة «الأمرَ» مفعولًا به أول، و«واضحًا» مفعولًا به ثانيًا. ويفيد المثال أن المتكلم أدرك وضوح الأمر إدراكًا جازمًا، وهو استعمال يتفق مع عمل «علمَ» في نصب المفعولين.
وقد يأتي «درى» متعديًا إلى مفعول واحد بحسب التركيب، كما في «دريتُ الخبرَ»، أو يتصل باستفهام نحو «دريتُ أين المسافرُ»، فتعلّق أداة الاستفهام عمله في اللفظ. ولذلك فإن معرفة دلالة الفعل وحدها لا تكفي لتحديد إعراب ما بعده، بل تُراعى البنية التي ورد فيها.
وتكشف هذه الاستعمالات أن ظن وأخواتها ليست مجموعة متطابقة في جميع المعاني والأحكام، رغم اشتراك أفعالها القلبية في أصل العمل. فالأفعال الدالة على اليقين تنقل مضمون الجملة من مجرد الإخبار إلى تقرير معرفة جازمة، بينما يظل تحديد عدد المفاعيل مرتبطًا بالمعنى المقصود والتركيب النحوي الذي ورد فيه الفعل.
رأى القلبية ورأى البصرية واختلاف عدد المفاعيل
يختلف عمل الفعل «رأى» باختلاف معناه، فهو من ظن وأخواتها عندما يدل على الرؤية القلبية بمعنى علمَ أو اعتقدَ، وينصب حينئذ مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. أما إذا دل على الرؤية البصرية، أي إدراك الأشياء بحاسة النظر، فإنه يتعدى في الأصل إلى مفعول به واحد، ويصبح السياق أساس التمييز بين الاستعمالين.
تظهر الرؤية القلبية في المثال «رأى المعلمُ الطالبَ متفوقًا»، إذا كان المقصود أن المعلم علم تفوق الطالب أو اعتقده. فكلمة «الطالبَ» مفعول به أول منصوب، و«متفوقًا» مفعول به ثانٍ منصوب. وأصل المفعولين «الطالبُ متفوقٌ»، وهو ما يؤكد أن الفعل هنا يعمل عمل الأفعال الناسخة التي تنصب المبتدأ والخبر.
وقد تدل «رأى» القلبية على اليقين أو الرجحان بحسب المعنى المقصود. ففي «رأيتُ الصدقَ فضيلةً» تفيد العلم والاعتقاد الجازم بقيمة الصدق، بينما يمكن أن تفيد الترجيح في سياقات تتعلق بالتقدير الشخصي، مثل «رأيتُ القرارَ مناسبًا» إذا كان الحكم قائمًا على اجتهاد يحتمل المراجعة.
أما الرؤية البصرية فتظهر في «رأى الطفلُ القمرَ»، حيث وقع فعل النظر على القمر مباشرة، ولذلك جاءت كلمة «القمرَ» مفعولًا به واحدًا. ولا تحتاج الجملة إلى مفعول ثانٍ لإتمام معناها، لأن الفعل هنا يصف مشاهدة شيء محسوس، وليس حكمًا ذهنيًا على علاقة بين مبتدأ وخبر.
وقد يرد بعد «رأى» البصرية اسم منصوب آخر دون أن يكون مفعولًا ثانيًا، مثل «رأيتُ الطائرَ محلّقًا». فكلمة «الطائرَ» مفعول به، و«محلّقًا» حال منصوبة تبين هيئة الطائر وقت مشاهدته. ويختلف هذا التركيب عن الرؤية القلبية، رغم التشابه الظاهري في وجود اسمين منصوبين بعد الفعل.
ويُعرف الفرق بين المفعول الثاني والحال من خلال المعنى المقصود. ففي الرؤية البصرية تصف الحال هيئة الشيء أثناء مشاهدته، أما في الرؤية القلبية فيكون المنصوب الثاني جزءًا من الحكم الذي أدركه المتكلم أو اعتقده. وقد تحتمل بعض الجمل الوجهين، فلا يُحسم إعرابها إلا بالرجوع إلى السياق.
وتبرز هذه المسألة في فهم ظن وأخواتها ونصب المفعولين، لأن عدد الأسماء المنصوبة بعد الفعل لا يحدد وحده نوعه أو عمله. فقد ينصب الفعل مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وقد ينصب مفعولًا واحدًا تتبعه حال، ويظل المعنى هو الأساس الذي تُبنى عليه التفرقة الإعرابية الصحيحة. وتساعد دراسة الإعراب الظاهر والمقدر على استكمال فهم العلامات الإعرابية ومواضع ظهورها وتقديرها.
ومن الأمثلة الواضحة على هذا الاختلاف «رأيتُ البحرَ هادئًا»؛ فإن قصد المتكلم مشاهدة البحر في حالة الهدوء، كانت «هادئًا» حالًا، وإن قصد الحكم على البحر بأنه هادئ بناءً على إدراك ذهني، جاز اعتبارها مفعولًا ثانيًا. وهكذا تتحدد وظيفة الكلمة بحسب نوع الرؤية، لا بمجرد موقعها بعد الفعل.
أفعال التحويل والتصيير مع أمثلة توضح التغيير
تُعد أفعال التحويل والتصيير من المجموعات المهمة في باب ظن وأخواتها، وهي أفعال تدل على انتقال الشيء من حالة إلى أخرى، أو اكتسابه صفة جديدة تختلف عن حالته السابقة. وتدخل هذه الأفعال على المبتدأ والخبر، فتنصبهما على أنهما مفعولان به، مع بقاء العلاقة المعنوية بينهما قائمة بعد دخول الفعل الناسخ.

وتشمل أفعال التحويل والتصيير صيّر، وردّ، واتخذ، وتخذ، وجعل بمعنى صيّر. ويجمع بينها التعبير عن حدوث تغيير حقيقي أو معنوي، سواء تعلق هذا التغيير بصفة الشيء أو وظيفته أو مكانته. ولذلك تختلف عن أفعال القلوب التي تدل على الاعتقاد أو العلم أو الرجحان، مثل ظنّ وعلم وحسب.
يتضح عمل هذه الأفعال في جملة «صيّرَ الحدادُ الحديدَ بابًا»، حيث جاء «الحديدَ» مفعولًا به أول منصوبًا، و«بابًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا. وكان أصل العلاقة الإسنادية بينهما «الحديدُ بابٌ»، ثم دخل فعل التصيير ليعبّر عن التحول الذي طرأ على الحديد نتيجة عمل الحداد. ويظهر هذا النوع من التحويل المادي أيضًا في الفنون الحرفية التقليدية في العالم العربي.
ولا يقتصر التحويل على الأشياء المادية، فقد يكون معنويًا يتعلق بالمكانة أو الصفات. ففي جملة «جعلَ الاجتهادُ الطالبَ متفوقًا» يدل الفعل على انتقال الطالب إلى حالة التفوق، ويكون «الطالبَ» مفعولًا به أول، و«متفوقًا» مفعولًا به ثانيًا. وهكذا يظهر أثر الفعل في تغيير المعنى مع المحافظة على قاعدة نصب المفعولين.
وتتميز أفعال التحويل في باب ظن وأخواتها بأن المفعول الثاني يوضح الحالة الجديدة التي آل إليها المفعول الأول، ولا يقتصر على تسمية شيء مستقل وقع عليه الفعل. وهذا الارتباط المعنوي هو الأساس في تمييز الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر من الأفعال المتعدية إلى مفعولين ليس أصلهما كذلك.
كما أن فهم هذه المجموعة يساعد على إدراك الفرق بين التحول الفعلي والحكم الذهني. فجملة «ظننتُ الطريقَ طويلًا» تعبّر عن اعتقاد المتكلم، أما جملة «صيّرتُ الطريقَ واسعًا» فتدل على إحداث تغيير في الطريق نفسه. ورغم اختلاف الدلالة، يشترك الفعلان في نصب المفعولين وفق القاعدة النحوية نفسها.
صيّر وردّ للدلالة على تغيير الشيء من حال إلى حال
يدل الفعل «صيّر» على إحداث تحول في الشيء يجعله ينتقل من حالته الأصلية إلى حالة جديدة، ويُعد من أبرز أفعال التحويل الداخلة في باب ظن وأخواتها. ويقتضي معناه وجود شيء يقع عليه التغيير، وصفة أو صورة جديدة يصبح عليها ذلك الشيء بعد حدوث التحول، ولذلك ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
ويظهر هذا المعنى في جملة «صيّرَ النجارُ الخشبَ أثاثًا»، حيث يدل الفعل على تحويل الخشب إلى أثاث بعد معالجته وتشكيله. ويُعرب «الخشبَ» مفعولًا به أول منصوبًا بالفتحة، بينما يُعرب «أثاثًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالفتحة، وهو الذي يحدد النتيجة التي انتهى إليها التحويل. ويمكن مشاهدة تطبيقات مشابهة لهذا المعنى في أشهر الحرف اليدوية التقليدية.
وقد يأتي التصيير في سياق معنوي لا يتطلب تغيرًا ماديًا، مثل «صيّرَ التدريبُ العاملَ ماهرًا». فالعامل لم يتحول إلى شيء آخر، وإنما اكتسب مهارة جديدة نتيجة التدريب. وفي هذا المثال يدل المفعول الثاني «ماهرًا» على الصفة المكتسبة، بينما يشير المفعول الأول «العاملَ» إلى الشخص الذي طرأ عليه التغيير.
أما الفعل «ردّ» فيأتي بمعنى صيّر عندما يدل على تحويل الشيء إلى حالة معينة، سواء كانت حالة سابقة أو وضعًا جديدًا يحدده السياق. ومن أمثلته «ردَّ البردُ الماءَ جليدًا»، حيث تحول الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة، وأصبح «الماءَ» مفعولًا به أول و«جليدًا» مفعولًا به ثانيًا.
ويظهر استعمال «ردّ» في التحويل المعنوي كذلك، كما في جملة «ردَّ الإهمالُ الحديقةَ خرابًا»، إذ يدل الفعل على انتقال الحديقة من حالتها المنظمة إلى حالة الخراب. ويعبّر المفعول الثاني هنا عن النتيجة التي أحدثها الإهمال، مما يجعل الجملة مثالًا على نصب المفعولين في أفعال التصيير.
ولا يكون الفعل «ردّ» من أفعال التحويل الناصبة لمفعولين في جميع استعمالاته؛ فقد يأتي بمعنى أعاد، مثل «ردَّ الرجلُ الكتابَ إلى صاحبه». ففي هذه الجملة نُصب «الكتابَ» مفعولًا به واحدًا، أما «إلى صاحبه» فجار ومجرور، ولا يُعد مفعولًا ثانيًا. ويتحدد العمل النحوي للفعل تبعًا لمعناه في السياق.
ومن الفروق الدلالية بين الفعلين أن «صيّر» يركز على إحداث التحول والوصول إلى حالة جديدة، بينما قد يحمل «ردّ» معنى الإرجاع أو التغيير بحسب التركيب. وعندما يُستعملان للدلالة على التصيير، فإنهما يشتركان في نصب مفعولين تربط بينهما علاقة إسنادية، ويكشف المفعول الثاني عن الحالة الناتجة.
اتخذ وتخذ للدلالة على اتخاذ صفة أو منزلة
ينتمي الفعلان «اتخذ» و«تخذ» إلى أفعال التحويل في باب ظن وأخواتها عندما يدلان على التصيير، أي جعل شيء في صفة أو منزلة أو وظيفة معينة. ويظهر هذا الاستعمال في التراكيب التي تعبّر عن اختيار شخص أو شيء ليؤدي دورًا محددًا، مع نصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.
ومن أمثلة ذلك جملة «اتخذَ القائدُ الشابَّ مساعدًا»، حيث يدل الفعل على جعل الشاب في منزلة المساعد. ويُعرب «الشابَّ» مفعولًا به أول منصوبًا، و«مساعدًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا، لأنه يوضح الوظيفة التي أُسندت إلى الشاب نتيجة هذا الاتخاذ.
وقد يدل الفعل «اتخذ» على تخصيص شيء لغرض معين، كما في جملة «اتخذَ المسافرُ الحقيبةَ وسادةً». فالحقيبة كانت أداة لحفظ المتاع، ثم استُعملت في وظيفة أخرى هي الوسادة. ويظهر التحويل هنا في تغير الاستعمال دون ضرورة حدوث تغير مادي في الشيء نفسه.
أما «تخذ» فهو فعل عربي يأتي بمعنى «اتخذ»، ويؤدي عمله النحوي عندما يُستعمل للدلالة على التصيير. ومن أمثلته «تخذَ الرجلُ الصديقَ أخًا»، حيث يدل التعبير على جعل الصديق بمنزلة الأخ من حيث القرب والمودة، وليس على حدوث تغير في صلة القرابة الحقيقية.
ويُعرب «الصديقَ» في المثال السابق مفعولًا به أول منصوبًا بالفتحة، بينما يُعرب «أخًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالفتحة. ويُفهم من العلاقة بين المفعولين أن الثاني يحدد المنزلة الجديدة التي أُعطيت للأول، وهو ما يحقق معنى التصيير الذي يميز هذا الاستعمال.
وتختلف دلالة «اتخذ» عن بعض أفعال التحويل الأخرى في أن التغيير قد يكون ناتجًا عن الاختيار أو التخصيص أو إسناد وظيفة، لا عن تحويل مادة إلى مادة أخرى. فجملة «اتخذَ المديرُ الموظفَ مستشارًا» تعبّر عن إسناد منزلة وظيفية إلى الموظف، بينما تعبّر جملة «صيّرَ الحدادُ الحديدَ سيفًا» عن تغيير مادي في صورة الشيء. ويُعد المثال الأخير قريبًا من عمليات التشكيل المعدني التي عرفتها صناعة السيوف والخناجر.
ومن المهم التمييز بين «اتخذ» الذي ينصب مفعولين بمعنى صيّر، واستعماله الذي يكتفي بمفعول واحد، مثل «اتخذَ المسافرُ قرارًا». فالفعل في المثال الأخير يدل على اتخاذ قرار، ولا توجد حالة جديدة مسندة إلى مفعول أول. لذلك لا يُحكم بوجود مفعولين بمجرد ظهور الفعل، وإنما بحسب معناه وتركيب الجملة.
جعل بمعنى صيّر والفرق بينها وبين جعل بمعنى خلق
يُعد الفعل «جعل» من الأفعال متعددة المعاني في اللغة العربية، ويتغير عمله النحوي تبعًا للدلالة التي يؤديها داخل الجملة. فعندما يأتي بمعنى «صيّر» يدخل ضمن أفعال التحويل في باب ظن وأخواتها، وينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، لأن معناه يقوم على تحويل شيء إلى حالة أو صفة جديدة.
ويظهر استعمال «جعل» بمعنى صيّر في جملة «جعلَ المعلمُ الدرسَ سهلًا»، حيث يدل الفعل على إحداث تغيير في طريقة عرض الدرس أو فهمه حتى أصبح سهلًا. ويُعرب «الدرسَ» مفعولًا به أول منصوبًا، بينما يُعرب «سهلًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا، لأنه يبين الصفة الناتجة عن التغيير. وتُظهر هذه الجملة أهمية التمييز بين الصفة التي تأتي مفعولًا ثانيًا والصفة التابعة للاسم في باب النعت في اللغة العربية.
ويأتي الفعل بالمعنى نفسه في جملة «جعلَ المطرُ الأرضَ خضراءَ»، إذ يدل على تحول الأرض إلى حالة من الخضرة بعد نزول المطر. وفي هذا التركيب يكون «الأرضَ» مفعولًا به أول، و«خضراءَ» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالفتحة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف، وهي التي توضح الحالة الجديدة للأرض.
أما عندما يأتي «جعل» بمعنى «خلق» أو «أوجد»، فإنه لا يكون من أفعال التحويل الناصبة لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، بل يتعدى إلى مفعول به واحد. ومن أمثلته «جعلَ اللهُ الظلماتِ والنورَ»، حيث يدل الفعل على الخلق والإيجاد، وليس على تحويل شيء موجود إلى صفة جديدة.
وفي هذا المثال يُعرب «الظلماتِ» مفعولًا به منصوبًا بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، بينما يُعرب «النورَ» اسمًا معطوفًا منصوبًا بالفتحة. ولا يُعد «النورَ» مفعولًا ثانيًا، لأن الواو حرف عطف يجمع بين مخلوقين، ولا توجد علاقة تصيير بين الظلمات والنور.
ويتضح الفرق بصورة أكبر عند المقارنة بين «جعلَ الصانعُ الطينَ إناءً» و«جعلَ اللهُ الإنسانَ». ففي الجملة الأولى يدل الفعل على التصيير، ويحتاج إلى مفعولين هما «الطينَ» و«إناءً»، أما الثانية فيدل فيها على الخلق، ويكتفي بمفعول واحد هو «الإنسانَ». ويُجسد المثال الأول إحدى مراحل فن صناعة الفخار في الدول العربية التي يتحول فيها الطين إلى أوانٍ وأشكال مختلفة.
ولا يتحدد معنى «جعل» بعدد الكلمات المنصوبة وحده، بل بالعلاقة المعنوية بينها. فإذا كان الاسم الثاني يصف الحالة التي صار إليها الاسم الأول، كان الفعل بمعنى صيّر. أما إذا كان الفعل يدل على إيجاد الشيء من غير التعبير عن تحويله إلى حالة أخرى، فإنه يكون بمعنى خلق.
وتبرز أهمية هذا التمييز في الإعراب الصحيح، لأن الخلط بين المعنيين قد يؤدي إلى اعتبار المعطوف مفعولًا ثانيًا، أو إغفال المفعول الثاني في جملة التصيير. ويظل السياق هو المعيار الأساسي لتحديد المعنى، ثم معرفة ما إذا كان الفعل ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أو يكتفي بمفعول واحد.
إعمال ظن وإلغاؤها بحسب موضعها في الجملة وترتيبها
يرتبط إعمال ظن وأخواتها بموقع الفعل بالنسبة إلى المفعولين اللذين كان أصلهما المبتدأ والخبر، إذ يتغير الحكم النحوي تبعًا لتقدم الفعل أو توسطه أو تأخره. والأصل في هذه الأفعال أن تنصب مفعولين، مثل «ظننتُ الطالبَ مجتهدًا»، حيث وقع «الطالبَ» مفعولًا به أول، و«مجتهدًا» مفعولًا به ثانيًا، بعد أن كانا في الأصل جملة اسمية هي «الطالبُ مجتهدٌ».
ويقصد بالإعمال بقاء الفعل مؤثرًا في إعراب المفعولين، فينصبهما وفق القاعدة المعروفة. أما الإلغاء فهو إبطال عمل الفعل في اللفظ، مع بقاء معناه الدال على الظن أو الاعتقاد أو العلم بحسب نوع الفعل. وعند الإلغاء يعود الاسمان إلى الرفع على الابتداء والخبر، لأن الفعل لم يعد عاملًا فيهما من الناحية الإعرابية.
ولا يحدث هذا التغير بصورة عشوائية، بل تحكمه علاقة الفعل بموقع ركني الجملة الاسمية. فإذا تقدم الفعل على المفعولين وجب إعماله في الأصل، بينما يجوز إعماله وإلغاؤه عند توسطه بينهما أو تأخره عنهما، مع اختلاف درجة الترجيح بين الحالتين. وتظهر أهمية هذه القاعدة في تفسير اختلاف الحركات الإعرابية مع تقارب المعنى العام للجمل.
ويختص الإلغاء بالأفعال القلبية المتصرفة من ظن وأخواتها، مثل «ظنَّ» و«حسبَ» و«خالَ» و«علمَ» و«زعمَ»، ولا يُعمَّم على جميع الأفعال التي تنصب مفعولين. فالأفعال التي تدل على التصيير والتحويل، مثل «صيَّرَ» و«جعلَ» بمعنى حوَّل، لا تخضع لقاعدة الإلغاء نفسها، لأن عملها يرتبط بإحداث تغيير في حال المفعول الأول.
وتكشف هذه الأحكام عن مرونة التركيب العربي، حيث يمكن أن يظل المعنى الأساسي للجملة ثابتًا رغم اختلاف موقع الفعل وعمله. فالتمييز بين الإعمال والإلغاء لا يعتمد على المعنى وحده، وإنما يتطلب النظر في ترتيب الكلمات، وتحديد موضع الفعل، ومعرفة العلاقة الإعرابية بين المبتدأ والخبر قبل دخول الفعل القلبي عليهما.
تقدم الفعل على المفعولين ووجوب إعماله
يجب إعمال الفعل من ظن وأخواتها إذا تقدم على مفعوليه، وهو الترتيب الأصلي لهذه الأفعال في الجملة الفعلية. ففي قولنا «ظننتُ المسافرَ عائدًا»، جاء الفعل أولًا، وتلاه المفعول الأول «المسافرَ»، ثم المفعول الثاني «عائدًا»، ولذلك ظهر أثر الفعل في نصب الاسمين، ولم يجز إلغاؤه في هذا التركيب على القاعدة المشهورة.
ويعود وجوب الإعمال هنا إلى أن الفعل المتقدم يباشر عمله في المفعولين اللذين يأتيان بعده، دون أن يفصل موقعه بين ركني الإسناد الأصليين. فالجملة قبل دخول الفعل هي «المسافرُ عائدٌ»، وعندما دخل عليها «ظننتُ» تحولت إلى تركيب فعلي يشتمل على فاعل ومفعولين، مع احتفاظ المفعولين بالعلاقة المعنوية التي كانت قائمة بين المبتدأ والخبر.
ويتضح الحكم كذلك في المثال «حسبَ التلميذُ المسألةَ سهلةً»، حيث يُعرب «حسبَ» فعلًا ماضيًا، و«التلميذُ» فاعلًا مرفوعًا، و«المسألةَ» مفعولًا به أول منصوبًا، و«سهلةً» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا. ولا يصح رفع «المسألة» و«سهلة» على الابتداء والخبر مع إبقاء الفعل متقدمًا عاملًا في هذا السياق.
ولا يتغير الحكم إذا كان الفعل مضارعًا أو أمرًا، ما دام متقدمًا على المفعولين ومستوفيًا شروط العمل. ومن ذلك «يظنُّ الباحثُ النتيجةَ صحيحةً»، و«احسبِ الأمرَ يسيرًا»، إذ يظل الفعل مؤثرًا في المفعولين، وتبقى علامة النصب ظاهرة أو مقدرة بحسب طبيعة الاسم وموقعه الإعرابي.
وقد يأتي أحد المفعولين ضميرًا متصلًا بالفعل، كما في «ظننتُكَ صادقًا»، فالكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، و«صادقًا» مفعول به ثانٍ منصوب. ويؤكد هذا المثال أن الإعمال لا يشترط ظهور المفعولين في صورة اسمين ظاهرين، وإنما يكفي تحقق العلاقة النحوية بين الفعل وما يتطلبه من مفعولين.
وتبرز خصوصية هذا الترتيب عند مقارنته بحالتي التوسط والتأخر؛ لأن تقدم الفعل يجعل الإعمال هو الحكم الواجب في الاستعمال القياسي. ومن ثم فإن نصب المفعولين في هذه الحالة ليس مجرد اختيار أسلوبي، بل نتيجة نحوية مباشرة لتقدم العامل على معموليْه، وهو ما يميز هذا الموضع عن المواضع التي يسمح فيها النحاة بالإلغاء.
توسط الفعل بين المفعولين وجواز إلغائه
يجوز إعمال الفعل وإلغاؤه إذا توسط بين المفعولين في باب ظن وأخواتها، لأن الفعل يقع حينئذ بين ركني الجملة الاسمية التي كانت قائمة قبل دخوله. ويظهر هذا التوسط في تركيب مثل «الطالبُ ظننتُ مجتهدٌ»، حيث تقدم الاسم الأول على الفعل، وتأخر الاسم الثاني عنه، فأصبح الإلغاء ممكنًا مع بقاء المعنى الدال على الظن.
وعند الإلغاء يُعرب «الطالبُ» مبتدأ مرفوعًا، و«مجتهدٌ» خبرًا مرفوعًا، بينما تكون جملة «ظننتُ» معترضة بين المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب. ولا ينصب الفعل الاسمين في هذه الصورة، لأن عمله أُلغي لفظًا، رغم استمرار دلالته على اعتقاد المتكلم أن الطالب يتصف بالاجتهاد.
أما عند اختيار الإعمال، فيقال «الطالبَ ظننتُ مجتهدًا»، فيكون «الطالبَ» مفعولًا به أول منصوبًا مقدمًا على فعله، و«مجتهدًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا. ويظل الفعل «ظننتُ» عاملًا في المفعولين رغم توسطه بينهما، لأن تقدم أحد المعمولين عليه لا يمنع عمله ما دامت شروط الإعمال متحققة.
وتوضح المقارنة بين «الطالبُ ظننتُ مجتهدٌ» و«الطالبَ ظننتُ مجتهدًا» أن الاختلاف الإعرابي لا يستلزم اختلافًا جوهريًا في المعنى. فالجملتان تنقلان اعتقاد المتكلم باجتهاد الطالب، لكن الأولى تُبقي العلاقة بين المبتدأ والخبر ظاهرة في الإعراب، بينما تُظهر الثانية أثر الفعل القلبي في نصب المفعولين.
ويرجح النحاة الإلغاء عند توسط الفعل بين المفعولين، مع جواز الإعمال؛ لأن توسطه يجعل الكلام قريبًا من بناء الجملة الاسمية المستقلة. فالمبتدأ والخبر يحيطان بالفعل، ويستطيع التركيب الاحتفاظ بإسناده الأصلي دون الحاجة إلى إظهار أثر العامل في الاسمين، وهو ما يفسر شيوع الرفع في هذا الموضع.
ومن أمثلة ذلك أيضًا «الجوُّ حسبتُ معتدلٌ» عند الإلغاء، و«الجوَّ حسبتُ معتدلًا» عند الإعمال. ويُلاحظ أن ضبط الاسم الأول والاسم الثاني هو العلامة الفارقة بين الوجهين، فلا يصح الخلط بين رفع أحدهما ونصب الآخر دون وجود عامل نحوي مستقل يبرر ذلك، لأن الإلغاء والإعمال هنا يتعلقان بالمفعولين معًا.
تأخر الفعل عن المفعولين وجواز إعماله وإلغائه
إذا تأخر الفعل من ظن وأخواتها عن المفعولين، جاز إعماله وإلغاؤه، ويكون الإلغاء أرجح في الاستعمال النحوي المشهور. ففي جملة «الطالبُ مجتهدٌ ظننتُ»، تقدم المبتدأ والخبر على الفعل، واكتمل الإسناد بينهما قبل وروده، ولذلك يمكن أن يبقى الاسمان مرفوعين، ويأتي الفعل بعدهما معبرًا عن موقف المتكلم من مضمون الجملة.
ويُعرب «الطالبُ» في هذا المثال مبتدأ مرفوعًا، و«مجتهدٌ» خبرًا مرفوعًا، أما «ظننتُ» فهو فعل ماضٍ اتصلت به تاء الفاعل، وقد أُلغي عمله في اللفظ. وتكون الجملة الفعلية المتأخرة اعتراضية لا محل لها من الإعراب، ولا تؤثر في رفع المبتدأ والخبر، رغم ارتباطها بمعنى الكلام كله.
ويجوز كذلك إعمال الفعل المتأخر، فتكون الصياغة «الطالبَ مجتهدًا ظننتُ»، حيث يُعرب «الطالبَ» مفعولًا به أول منصوبًا مقدمًا، و«مجتهدًا» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا مقدمًا، و«ظننتُ» فعلًا ماضيًا وفاعلًا. وقد احتفظ الفعل في هذه الصورة بقدرته على النصب رغم مجيئه بعد المفعولين.
ويظهر الفرق بين الوجهين في المثالين «الطريقُ طويلٌ حسبتُ» و«الطريقَ طويلًا حسبتُ». ففي المثال الأول أُلغي عمل «حسبتُ»، وبقي الاسمان على الرفع باعتبارهما مبتدأ وخبرًا. أما المثال الثاني فقد أُعمل الفعل، فنصب الاسمين على أنهما مفعولان به مقدمان، مع بقاء الدلالة العامة على تقدير طول الطريق.
ويرجع ترجيح الإلغاء عند تأخر الفعل إلى أن الجملة الاسمية تكون قد استوفت ركنيها قبل ظهور العامل. فقولنا «الطريقُ طويلٌ» يحمل إسنادًا تامًا، ثم يأتي «حسبتُ» ليبين أن هذا الحكم قائم على حسبان المتكلم. ولذلك يكون إبقاء المبتدأ والخبر مرفوعين أكثر ملاءمة للتركيب، دون أن يعني ذلك امتناع الإعمال.
ويُظهر هذا الموضع أثر ترتيب الكلمات في تحديد الوظائف النحوية داخل الجملة العربية. فالأسماء التي تقع بعد الفعل المتقدم تكون منصوبة على المفعولية، بينما تستطيع الاحتفاظ بالرفع إذا سبقته واكتمل بها الإسناد. وهكذا يتضح أن إلغاء الفعل المتأخر لا يعني حذف دلالته، وإنما يقتصر على تعطيل أثره الإعرابي في المفعولين.
تعليق أفعال القلوب شرح الأسباب وبيان الإعراب
يُقصد بالتعليق في باب ظن وأخواتها منع أفعال القلوب من العمل في لفظ المفعولين مع بقاء تعلقها بهما من جهة المعنى والمحل الإعرابي. ويحدث ذلك عندما يقع بعد الفعل ما له حق الصدارة في الكلام، فلا يستطيع الفعل تجاوز هذا العنصر ليعمل النصب في الكلمات التالية له، رغم استمرار حاجته إلى مضمون الجملة التي جاءت بعده.
وتظهر هذه الظاهرة في أفعال القلوب التي تفيد العلم أو الظن، مثل علم ورأى القلبية وظن وحسب وزعم. والأصل أن تنصب هذه الأفعال مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، كما في جملة «علمتُ الطالبَ مجتهدًا»، حيث وقع الطالب مفعولًا أول، ومجتهدًا مفعولًا ثانيًا، لكن دخول أحد أسباب التعليق يغيّر صورة التركيب الإعرابي.
ففي جملة «علمتُ أين أخوك» لم يظهر المفعولان منصوبين كما في المثال السابق، لأن اسم الاستفهام «أين» له حق الصدارة، وقد منع الفعل «علمتُ» من العمل في ألفاظ الجملة الاستفهامية. ومع ذلك لم يفقد الفعل معناه أو احتياجه إلى المفعولين، وإنما أصبحت الجملة الاستفهامية كلها سادّة مسد المفعولين.
ويختلف التعليق عن امتناع الفعل من العمل امتناعًا كاملًا؛ لأن أثر الفعل يظل قائمًا في المحل الإعرابي، وإن لم يظهر في الألفاظ. ولذلك يقال إن الفعل معلّق عن العمل لفظًا، عامل في المحل، وهو وصف يفسر اجتماع استقلال الجملة التالية في إعرابها مع استمرار ارتباطها بالفعل السابق.
ومن أشهر أسباب التعليق وقوع الاستفهام بعد فعل القلب، سواء أكان بأداة استفهام أم باسم استفهام، وكذلك دخول لام الابتداء أو «ما» النافية المستوفية لشروط التعليق. وتشترك هذه العناصر في أن لها حق الصدارة، وهو ما يمنع الفعل السابق من تسليط عمله اللفظي على ما بعدها.
وتتضح أهمية التعليق في إعراب ظن وأخواتها عند التمييز بين المفعولين المنصوبين مباشرة والجملة الواقعة في محل نصب سادّة مسدهما. فوجود فعل من أفعال القلوب لا يعني بالضرورة ظهور مفعولين منصوبين بعده، بل يتوقف الحكم على طبيعة التركيب وما إذا كان يتضمن عنصرًا يوجب تعليق العمل.
التعليق بسبب الاستفهام في مثل علمت أين أخوك
يحدث التعليق بسبب الاستفهام عندما تأتي جملة استفهامية بعد أحد أفعال القلوب، فتمنع أداة الاستفهام الفعل من نصب المفعولين في اللفظ. ومن أمثلته «علمتُ أين أخوك»، حيث بقي فعل العلم محتاجًا إلى مضمون السؤال، لكنه لم يعمل النصب في مفردات الجملة الاستفهامية، لأن «أين» اسم استفهام له حق الصدارة.
ويكون إعراب «علمتُ» فعلًا ماضيًا مبنيًا على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أما «أين» فهي اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب ظرف مكان، متعلق بخبر محذوف مقدم، و«أخوك» مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
والجملة الاستفهامية المكوّنة من «أين أخوك» تقع في محل نصب، سادّة مسد مفعولي «علمتُ». ولا يصح اعتبار «أخوك» مفعولًا أول منصوبًا؛ لأنه مبتدأ مرفوع داخل الجملة الاستفهامية، كما لا يصح اعتبار «أين» مفعولًا ثانيًا، لأن موقعها الإعرابي تحدده وظيفتها بوصفها ظرف مكان.
ويتكرر الحكم نفسه في جملة «علمتُ متى الامتحانُ»، إذ تكون «متى» اسم استفهام مبنيًا في محل نصب ظرف زمان متعلق بخبر محذوف مقدم، و«الامتحانُ» مبتدأ مؤخر مرفوعًا. وقد علّق الاستفهام فعل العلم عن العمل في اللفظ، فأصبحت الجملة الاستفهامية في محل نصب سادّة مسد المفعولين.
ولا يقتصر التعليق على أسماء الاستفهام، بل يقع مع حروفه أيضًا، كما في «علمتُ أزيدٌ حاضرٌ؟». فالهمزة حرف استفهام له حق الصدارة، و«زيدٌ» مبتدأ مرفوع، و«حاضرٌ» خبر مرفوع، والجملة الاسمية بعد الهمزة سادّة مسد مفعولي «علمتُ»، دون أن يتغير الإعراب الظاهر للمبتدأ والخبر.
وتظهر خصوصية الاستفهام في باب ظن وأخواتها من خلال الفرق بين «ظننتُ زيدًا مسافرًا» و«ظننتُ هل زيدٌ مسافرٌ؟». ففي الأولى نُصب المفعولان مباشرة، بينما عُلّق الفعل في الثانية بسبب «هل»، فأصبح «زيدٌ» مبتدأ و«مسافرٌ» خبرًا، والجملة الاستفهامية في محل نصب سادّة مسد المفعولين.
التعليق بلام الابتداء وما النافية مع أمثلة موضحة
تُعد لام الابتداء من أسباب تعليق أفعال القلوب، لأنها من العناصر التي لها حق الصدارة في الجملة. فإذا وقعت بعد فعل قلبي متصرف، منعت عمله في الألفاظ التالية لها، مع بقاء الجملة في محل نصب سادّة مسد المفعولين. ويظهر ذلك في جملة «علمتُ لَزيدٌ مجتهدٌ»، حيث لم ينصب الفعل المبتدأ والخبر بسبب دخول اللام.
ويكون إعراب «علمتُ» فعلًا ماضيًا والتاء فاعله، واللام في «لَزيدٌ» لام الابتداء، وهي حرف مبني لا محل له من الإعراب. أما «زيدٌ» فهو مبتدأ مرفوع بالضمة، و«مجتهدٌ» خبر مرفوع بالضمة، والجملة الاسمية المقترنة بلام الابتداء في محل نصب سادّة مسد مفعولي «علمتُ».
وتبرز دلالة اللام عند المقارنة بين «علمتُ زيدًا صادقًا» و«علمتُ لَزيدٌ صادقٌ». ففي الجملة الأولى عمل الفعل مباشرة، فنصب «زيدًا» مفعولًا أول و«صادقًا» مفعولًا ثانيًا. أما في الثانية فقد علّقت لام الابتداء عمله اللفظي، فبقي المبتدأ والخبر مرفوعين، مع استمرار تعلق العلم بمضمون الجملة.
وتأتي «ما» النافية كذلك من أسباب التعليق عندما تكون نافية غير عاملة ولها حق الصدارة، كما في «علمتُ ما زيدٌ مقصّرٌ». فالفعل «علمتُ» معلّق عن العمل لفظًا، و«ما» حرف نفي لا محل له من الإعراب، و«زيدٌ» مبتدأ مرفوع، و«مقصّرٌ» خبر مرفوع، والجملة الاسمية المنفية في محل نصب سادّة مسد المفعولين.
ويُشترط في هذا المثال أن تكون «ما» نافية مهملة لا تعمل عمل «ليس»، حتى يبقى المبتدأ والخبر مرفوعين. أما إذا كانت «ما» عاملة عمل «ليس»، فإنها ترفع الاسم وتنصب الخبر، ويتحدد إعراب الكلمات التالية لها بحسب عملها، مع مراعاة الخلاف النحوي في بعض صور التعليق بالنافي.
ولا تتساوى جميع أدوات النفي في أحكام التعليق عند النحاة؛ إذ يرتبط الحكم بطبيعة الأداة وموقعها وحقها في الصدارة. ولهذا تُذكر «ما» النافية غير العاملة ضمن الأمثلة المشهورة، بينما تحتاج الأدوات الأخرى إلى مراعاة شروطها وأوجه استعمالها، حتى لا يُحكم بتعليق ظن وأخواتها لمجرد وجود معنى النفي.
الفرق بين التعليق والإلغاء في جمل متقابلة
يشترك التعليق والإلغاء في باب ظن وأخواتها في عدم ظهور عمل الفعل في نصب المفعولين، لكنهما يختلفان في السبب والحكم الإعرابي. فالتعليق يحدث بسبب وجود عنصر له حق الصدارة، ويظل الفعل معه عاملًا في المحل. أما الإلغاء فيعني ترك إعمال الفعل لفظًا ومحلًا، مع بقاء معناه في الكلام.
ويتضح التعليق في المقابلة بين «ظننتُ زيدًا ناجحًا» و«ظننتُ أزيدٌ ناجحٌ؟». ففي الأولى عمل الفعل فنصب مفعولين، بينما عُلّق في الثانية بسبب همزة الاستفهام. وأصبح «زيدٌ» مبتدأ و«ناجحٌ» خبرًا، والجملة الاستفهامية في محل نصب سادّة مسد مفعولي «ظننتُ»، لأن التعليق لا يزيل تعلق الفعل بالمحل.
أما الإلغاء فيظهر في جملة «زيدٌ ظننتُ ناجحٌ»، حيث وقع فعل الظن بين المبتدأ والخبر، وأُلغي عمله، فبقي «زيدٌ» مبتدأ مرفوعًا و«ناجحٌ» خبرًا مرفوعًا. وتكون جملة «ظننتُ» معترضة لا محل لها من الإعراب، ولا يُقال إن الجملة الاسمية سادّة مسد المفعولين كما يحدث في التعليق.
وتتضح المقابلة أكثر بين «علمتُ لَزيدٌ صادقٌ» و«زيدٌ علمتُ صادقٌ». ففي المثال الأول عُلّق فعل العلم بسبب لام الابتداء، وبقيت الجملة بعدها في محل نصب سادّة مسد المفعولين. أما المثال الثاني فقد أُلغي فيه عمل الفعل لتوسطه بين المبتدأ والخبر، فاحتفظ الاسمان برفعهما استقلالًا عن عمل الفعل.
ويرتبط الإلغاء غالبًا بموقع فعل القلب في الجملة، إذ يجوز في بعض أفعال هذا الباب عند توسطها بين المبتدأ والخبر أو تأخرها عنهما، مثل «زيدٌ ظننتُ قائمٌ» و«زيدٌ قائمٌ ظننتُ». أما إذا تقدّم الفعل على المبتدأ والخبر، فالأصل وجوب إعماله ما لم يوجد سبب يقتضي التعليق أو حكم نحوي آخر.
والفارق الحاسم أن التعليق يمنع العمل في اللفظ دون المحل، بينما الإلغاء يمنع العمل فيهما معًا. ولذلك يُعرب التركيب التالي للفعل المعلّق في محل نصب سادًّا مسد المفعولين، في حين تبقى الجملة الاسمية في الإلغاء مستقلة في إعرابها، ويأتي فعل القلب معترضًا أو متأخرًا دون تأثير إعرابي فيها.
إعراب المفعولين بين تحديد نوع الكلمات وضبط العلامات
يعتمد إعراب المفعولين في باب ظن وأخواتها على معرفة طبيعة الفعل وعلاقته بالكلمات التي تليه، إذ تدخل هذه الأفعال على الجملة الاسمية، فتنصب المبتدأ والخبر مفعولين لها. ففي جملة «ظنَّ الطالبُ الامتحانَ سهلًا»، جاءت كلمة «الامتحانَ» مفعولًا به أول، بينما وقعت كلمة «سهلًا» مفعولًا به ثانيًا، وكلاهما منصوب بالفتحة الظاهرة.

وتتميز ظن وأخواتها بأن مفعوليها يكونان في الأصل مبتدأ وخبرًا قبل دخول الفعل الناسخ. فالجملة الاسمية «العلمُ نافعٌ» تتحول إلى «علمتُ العلمَ نافعًا»، حيث أصبح المبتدأ مفعولًا أول، والخبر مفعولًا ثانيًا. ويساعد الرجوع إلى أصل الجملة على تحديد الوظيفة النحوية لكل كلمة، خاصة عندما تتعدد الأسماء أو تتغير مواقعها داخل التركيب.
ولا يقتصر تحديد المفعولين على ترتيب الكلمات بعد الفعل، لأن بعض التراكيب تسمح بتقديم المفعول الثاني على الأول. ففي جملة «ظننتُ ناجحًا الطالبَ»، تعرب كلمة «ناجحًا» مفعولًا به ثانيًا مقدمًا، وتعرب «الطالبَ» مفعولًا به أول مؤخرًا. ويتضح هذا التمييز من العلاقة الإسنادية الأصلية بين الطرفين، وهي «الطالبُ ناجحٌ»، وليس من ترتيب ظهورهما وحده.
ويختلف إعراب المفعولين بحسب نوع الكلمة وعلامة نصبها، فقد يكون المفعول اسمًا مفردًا، أو مثنى، أو جمعًا، أو ضميرًا، وقد يأتي المفعول الثاني جملة أو شبه جملة. ولذلك لا تكفي معرفة أن الفعل ينصب مفعولين، بل يلزم تحديد نوع كل مفعول، ومعرفة ما إذا كانت علامة نصبه ظاهرة أو مقدرة أو فرعية، أو كان مبنيًا في محل نصب.
ومن الأمثلة التي توضح هذا التداخل جملة «حسبتُ المعلمينَ مخلصينَ»، حيث تعرب كلمة «المعلمينَ» مفعولًا به أول منصوبًا بالياء لأنها جمع مذكر سالم، وتعرب «مخلصينَ» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالياء للسبب نفسه. أما التاء في «حسبتُ» فهي ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وبذلك تتوزع الوظائف الإعرابية بين الفاعل والمفعولين بصورة واضحة.
وتشمل ظن وأخواتها أفعالًا تدل على الرجحان، مثل ظنَّ وحسبَ وخالَ، وأفعالًا تدل على اليقين، مثل علمَ ووجدَ ورأى القلبية. ويشترط لعملها هذا أن تستعمل بالمعنى الذي يقتضي مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. فالفعل «رأى» في «رأيتُ القمرَ» يدل على الإبصار وينصب مفعولًا واحدًا، بينما ينصب مفعولين في «رأيتُ الصدقَ فضيلةً» عندما يدل على الاعتقاد.
علامات نصب المفعولين في المفرد والمثنى والجمع
تتحدد علامات نصب المفعولين في ظن وأخواتها وفق القواعد العامة لإعراب الأسماء، وتعد الفتحة العلامة الأصلية للنصب. فإذا كان المفعولان اسمين مفردين معربين ظهرت الفتحة على آخر كل منهما، مثل «ظننتُ الطريقَ طويلًا». فكلمة «الطريقَ» مفعول به أول منصوب بالفتحة الظاهرة، وكلمة «طويلًا» مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة أيضًا.
وتظهر الفتحة كذلك في جمع التكسير عندما يكون معربًا بعلاماته الأصلية، كما في «حسبتُ الرجالَ أبطالًا». فكلمة «الرجالَ» مفعول به أول منصوب بالفتحة، وكلمة «أبطالًا» مفعول به ثان منصوب بالفتحة. ولا تتغير علامة النصب هنا بسبب دلالة الكلمتين على الجمع، لأن جمع التكسير يعرب في الأصل بالحركات مثل الاسم المفرد.
أما المثنى فتكون علامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة، سواء وقع مفعولًا أول أو ثانيًا. ففي جملة «ظننتُ الطالبَيْنِ متفوقَيْنِ»، تعرب كلمة «الطالبَيْنِ» مفعولًا به أول منصوبًا بالياء لأنها مثنى، وتعرب «متفوقَيْنِ» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالياء لأنها مثنى. ويظهر أثر النصب في صيغة المثنى المنتهية بالياء والنون المكسورة.
وتختلف العلامة في جمع المذكر السالم، إذ ينصب بالياء أيضًا، مثل «علمتُ العاملينَ ماهرينَ». فكلمة «العاملينَ» مفعول به أول منصوب بالياء لأنها جمع مذكر سالم، و«ماهرينَ» مفعول به ثان منصوب بالياء للسبب نفسه. وعلى الرغم من اشتراك المثنى وجمع المذكر السالم في علامة النصب، فإن المثنى يدل على اثنين، بينما يدل الجمع على أكثر من اثنين.
وفي جمع المؤنث السالم تكون الكسرة نائبة عن الفتحة في حالة النصب، كما في «ظننتُ الطالباتِ مجتهداتٍ». فكلمة «الطالباتِ» مفعول به أول منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة، وكلمة «مجتهداتٍ» مفعول به ثان منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة. وتبرز أهمية هذه القاعدة لأن الكسرة ترتبط غالبًا بالجر، لكنها تصبح علامة نصب فرعية في هذا النوع من الجموع.
وقد تظهر علامات أخرى تبعًا لطبيعة الاسم، فالأسماء الخمسة تنصب بالألف عند استيفاء شروط إعرابها، مثل «حسبتُ أباكَ أخا زيدٍ». فكلمة «أباكَ» مفعول به أول منصوب بالألف، و«أخا» مفعول به ثان منصوب بالألف، وهو مضاف، و«زيدٍ» مضاف إليه مجرور. كما قد تكون الفتحة مقدرة للتعذر، مثل «ظننتُ الفتى شجاعًا»، حيث ينصب «الفتى» بفتحة مقدرة على الألف.
الضمائر المتصلة والمنفصلة في موقع المفعولين
تدخل الضمائر في باب ظن وأخواتها بوصفها عناصر اسمية يمكن أن تشغل موقع المفعول الأول أو الثاني، لكنها تختلف عن الأسماء الظاهرة في طريقة الإعراب. فالضمائر مبنية، ولذلك لا تظهر عليها علامات النصب المعتادة، وإنما يحدد موقعها الإعرابي بحسب وظيفتها داخل الجملة. وتبقى العلاقة بين المفعولين قائمة على الإسناد الأصلي الذي كان يجمع المبتدأ والخبر.
وتظهر الضمائر المتصلة في موقع المفعول الأول بصورة واضحة، كما في «ظننتُكَ صادقًا». فالتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، و«صادقًا» مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة. وأصل المعنى «أنت صادق»، وهو ما يفسر موقع الكاف بوصفها الطرف المحكوم عليه بالصدق.
وقد يجتمع في التركيب ضميران يؤديان وظيفة المفعولين معًا، مثل «ظننتُكَ إيايَ» في سياق يدل على التباس الهوية. فالكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، بينما «إيايَ» ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول به ثان. ويبين هذا المثال أن المفعول الثاني لا يشترط أن يكون وصفًا مشتقًا أو اسمًا ظاهرًا، بل قد يكون ضميرًا يدل على هوية المفعول الأول.
ومن صور اجتماع الضمائر في الجملة قولنا «ظننتُهُ إياكَ»، حيث يقع ضمير الغائب المتصل في محل نصب مفعول به أول، ويقع الضمير المنفصل «إياكَ» في محل نصب مفعول به ثان. ويدل التركيب على اعتقاد أن الشخص المشار إليه بضمير الغائب هو المخاطب نفسه. وتختلف هذه الصورة عن الجمل التي يكون فيها المفعول الثاني اسمًا معربًا تظهر عليه علامة النصب.
أما الضمائر المنفصلة المنصوبة فتأتي بصيغ مثل «إيايَ» و«إياكَ» و«إياهُ» و«إياها»، وتستعمل في مواقع المفعولية وفق مقتضيات التركيب. ومن ذلك «ظننتُ إياكَ الفائزَ»، حيث تعرب «إياكَ» ضميرًا منفصلًا مبنيًا في محل نصب مفعول به أول، و«الفائزَ» مفعولًا به ثانيًا منصوبًا بالفتحة. وقد يرد الضمير المنفصل لغرض التقديم أو التوكيد أو لاعتبارات تركيبية.
وتتضح أهمية التمييز بين الضمائر المتصلة والمنفصلة عند تحليل الجمل التي تتعدد فيها الضمائر، لأن اتصال الضمير بالفعل لا يعني بالضرورة أنه مفعول به. ففي «علمتُهُ صادقًا» تكون التاء فاعلًا والهاء مفعولًا أول، بينما «صادقًا» مفعول ثان. ويحدد المعنى والوظيفة النحوية موقع كل ضمير، مع بقاء جميع الضمائر مبنية في محالها الإعرابية.
الجملة وشبه الجملة في محل نصب المفعول الثاني
لا يأتي المفعول الثاني في ظن وأخواتها اسمًا مفردًا دائمًا، فقد يقع جملة فعلية أو جملة اسمية أو شبه جملة، بشرط أن يؤدي معنى الخبر عن المفعول الأول. وتظهر هذه الصورة عندما يكون أصل التركيب جملة اسمية خبرها غير مفرد، مثل «الطالبُ يذاكرُ دروسَه»، ثم تدخل عليها إحدى أخوات ظن فتصبح «ظننتُ الطالبَ يذاكرُ دروسَه».
وفي المثال السابق تعرب كلمة «الطالبَ» مفعولًا به أول منصوبًا بالفتحة، بينما تعرب الجملة الفعلية «يذاكرُ دروسَه» في محل نصب مفعول به ثان. والفعل «يذاكرُ» مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الطالب، و«دروسَه» مفعول به منصوب وهو مضاف، والهاء مضاف إليه. والرابط بين الجملة والمفعول الأول هو الضمير المستتر في الفعل.
وقد يكون المفعول الثاني جملة اسمية، كما في «ظننتُ الطالبَ أخلاقُهُ حسنةٌ». فكلمة «الطالبَ» مفعول به أول منصوب، أما «أخلاقُهُ حسنةٌ» فهي جملة اسمية في محل نصب مفعول به ثان. وداخل هذه الجملة تعرب «أخلاقُ» مبتدأ مرفوعًا، والهاء مضافًا إليه، و«حسنةٌ» خبرًا مرفوعًا. وتربط الهاء الجملة الاسمية بالمفعول الأول، فتتحقق العلاقة المعنوية بينهما.
وتشمل صور المفعول الثاني شبه الجملة المكونة من جار ومجرور، مثل «حسبتُ الكتابَ على المكتبِ». فكلمة «الكتابَ» مفعول به أول منصوب، و«على» حرف جر، و«المكتبِ» اسم مجرور بالكسرة. ويتعلق الجار والمجرور بمحذوف تقديره «مستقرًا» أو «كائنًا»، وهذا المحذوف في محل نصب مفعول به ثان، ويصح في الإعراب المدرسي التعبير بأن شبه الجملة في محل نصب مفعول به ثان.
وترد الصورة نفسها مع الظرف، مثل «ظننتُ المسافرَ أمامَ المحطةِ». فكلمة «المسافرَ» مفعول به أول منصوب، و«أمامَ» ظرف مكان منصوب بالفتحة، وهو مضاف، و«المحطةِ» مضاف إليه مجرور. ويتعلق الظرف بمحذوف في محل نصب مفعول به ثان، لأن المعنى الأصلي هو «المسافرُ أمامَ المحطةِ»، وقد انتقل الخبر الظرفي إلى موقع المفعول الثاني بعد دخول الفعل.
ويكشف هذا التنوع عن مرونة التراكيب التي تتكون منها ظن وأخواتها، فالمفعول الثاني قد يكون كلمة معربة بعلامة ظاهرة، أو جملة كاملة لها محل إعرابي، أو شبه جملة متعلقًا بمحذوف. ويظل المعيار الأساسي هو اكتمال المعنى الإسنادي بين المفعولين، ولذلك تختلف طريقة الإعراب التفصيلي باختلاف البنية، مع احتفاظ المفعول الثاني بوظيفته النحوية في الجملة.
مقارنة ظن بغيرها لفهم عملها وتمييز أحكامها
تتضح القواعد النحوية المتعلقة بباب ظن وأخواتها عند مقارنتها بالأفعال والحروف التي تدخل على الجملة الاسمية وتغير إعراب عناصرها. فهذه الأفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، مثل «ظننتُ الطالبَ مجتهدًا»، حيث تحولت الجملة الأصلية «الطالبُ مجتهدٌ» إلى تركيب فعلي، وأصبح طرفا الإسناد مفعولين منصوبين بعد دخول الفعل «ظنَّ».
وتكمن أهمية هذه المقارنة في أن تغير العلامة الإعرابية لا يعني بالضرورة تماثل الوظيفة النحوية. فقد تتشابه بعض التراكيب في وجود اسمين منصوبين، لكنها تختلف في العلاقة التي تجمعهما، وفي نوع العامل الذي أحدث النصب. ولذلك يعتمد التمييز الصحيح على معرفة أصل الجملة، وطبيعة الفعل أو الحرف الداخل عليها، ومدى احتفاظ عناصرها بعلاقة الإسناد الأصلية.
وتشترك ظن وأخواتها مع بعض النواسخ في تأثيرها في الجملة الاسمية، لكنها تنفرد عنها بأحكام تتعلق بنصب المفعولين، وإمكان تعليق العمل أو إلغائه في بعض أفعال القلوب وفق شروط نحوية محددة. كما تختلف عن الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، لأن المفعولين في باب الظن يرتبطان بعلاقة الحكم على أحدهما بالآخر.
وتظهر هذه الفروق بصورة أوضح عند تحليل أمثلة متقاربة في المعنى ومختلفة في البناء. فالجملة التي تدل على اجتهاد الطالب قد تأتي مع «كان» أو «إنَّ» أو «ظنَّ»، وتبقى العلاقة المعنوية الأساسية بين الطالب والاجتهاد قائمة، بينما يتغير الإعراب تبعًا للعامل. أما الأفعال من نوع «أعطى» فتقوم على علاقة مختلفة تتصل بمنح شيء لشخص، لا بإسناد خبر إلى مبتدأ.
ومن هنا لا يكفي الاعتماد على عدد الأسماء المنصوبة لتحديد الباب النحوي، بل ينبغي النظر إلى أصل التركيب ووظيفة كل اسم فيه. ويتيح هذا الأساس فهم ظن وأخواتها ضمن نظام أوسع من العلاقات النحوية، مع التمييز بين الأفعال الناسخة والحروف الناسخة والأفعال المتعدية إلى مفعولين.
ظن وكان والفرق بين نصب المفعولين ورفع الاسم ونصب الخبر
تختلف ظن وأخواتها عن كان وأخواتها في العمل الإعرابي، رغم اشتراكهما في الدخول على تركيب أصله جملة اسمية. فالأفعال من باب «ظنَّ» تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان به، بينما ترفع «كان» المبتدأ على أنه اسمها، وتنصب الخبر على أنه خبرها. ويظهر هذا الاختلاف في قولنا «ظننتُ الجوَّ معتدلًا» مقابل «كان الجوُّ معتدلًا».
في المثال الأول، «ظننتُ» فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، و«الجوَّ» مفعول به أول منصوب، و«معتدلًا» مفعول به ثانٍ منصوب. أما المثال الثاني، فـ«كان» فعل ماضٍ ناقص، و«الجوُّ» اسمها مرفوع، و«معتدلًا» خبرها منصوب، وبذلك يختلف موقع الاسم الأول وعلامته الإعرابية بين التركيبين.
ويرتبط هذا التفاوت بطبيعة العامل النحوي؛ إذ تفيد «كان» اتصاف اسمها بخبرها في الزمن الذي يدل عليه الفعل، بينما تفيد «ظنَّ» رجحان وقوع مضمون الجملة في اعتقاد الفاعل. ففي قولنا «كان الطريقُ طويلًا» يُعرض طول الطريق بوصفه وصفًا مرتبطًا بالماضي، أما «ظننتُ الطريقَ طويلًا» فينقل اعتقاد المتكلم بشأن طول الطريق، سواء وافق الواقع أم خالفه.
وتحتفظ ظن وأخواتها بعلاقة الإسناد بين المفعولين، على الرغم من انتقالهما إلى النصب. فأصل «حسبتُ الامتحانَ سهلًا» هو «الامتحانُ سهلٌ»، ولذلك يمكن فهم المفعول الثاني بوصفه حكمًا على المفعول الأول. وفي المقابل، تحتفظ «كان» بالاسم مرفوعًا، ويظل الخبر منصوبًا بوصفه الجزء الذي تتم به الفائدة، مثل «كان الامتحانُ سهلًا».
ومن الفروق المهمة أيضًا أن «كان» فعل ناقص لا يكتفي بمرفوعه في الاستعمال الناسخ، بل يحتاج إلى خبر يتمم معناه. أما «ظنَّ» فهو فعل متعدٍّ من أفعال القلوب، يرفع فاعلًا وينصب مفعولين. ولهذا تتضمن جملة «ظنَّ المعلمُ الطالبَ متفوقًا» فاعلًا هو «المعلمُ»، ومفعولين هما «الطالبَ» و«متفوقًا»، في حين لا يوجد فاعل مستقل في التركيب الناسخ «كان الطالبُ متفوقًا».
ويتضح الاختلاف كذلك عند تقديم بعض عناصر الجملة أو تأخيرها. فقد يتقدم خبر «كان» على اسمها في مواضع جائزة، مثل «كان حاضرًا المعلمُ»، ويبقى الخبر منصوبًا والاسم مرفوعًا. أما تقديم أحد مفعولي «ظنَّ» فلا يغير وظيفته الأصلية ولا حكمه الإعرابي متى ظل الفعل عاملًا فيه. وبذلك يظل نوع العامل هو الأساس في تحديد الإعراب، لا ترتيب الكلمات وحده.
ظن وإن والفرق بين الفعل الناسخ والحرف الناسخ
تظهر خصوصية ظن وأخواتها بصورة أخرى عند مقارنتها بإنَّ وأخواتها، لأن الطرفين يؤثران في الجملة الاسمية، لكنهما ينتميان إلى نوعين مختلفين من العوامل النحوية. فـ«ظنَّ» فعل ناسخ ينصب مفعولين، أما «إنَّ» فهي حرف ناسخ ينصب المبتدأ ويسمى اسمها، ويرفع الخبر ويسمى خبرها. ويتضح الفرق بين «ظننتُ الطالبَ ناجحًا» و«إنَّ الطالبَ ناجحٌ».
في الجملة الأولى، «الطالبَ» مفعول به أول، و«ناجحًا» مفعول به ثانٍ، وكلاهما منصوب. أما في الجملة الثانية، فـ«إنَّ» حرف توكيد ونصب، و«الطالبَ» اسمها منصوب، و«ناجحٌ» خبرها مرفوع. ورغم اتفاق المثالين في نصب الاسم الأول، فإن الاسم الثاني يكشف اختلاف العمل؛ فهو منصوب بعد «ظنَّ»، ومرفوع بعد «إنَّ».
ويعود هذا الاختلاف إلى طبيعة كل عامل؛ فالفعل «ظنَّ» يدل على معنى ذهني يقع من فاعل، ولذلك يتطلب فاعلًا ومفعولين يكتمل بهما المعنى. أما «إنَّ» فلا تحتاج إلى فاعل، لأنها حرف يدخل على الجملة الاسمية لتوكيد مضمونها. ففي «ظنَّ الباحثُ النتيجةَ صحيحةً» يكون «الباحثُ» فاعلًا، بينما لا يوجد فاعل في «إنَّ النتيجةَ صحيحةٌ».
ومن الناحية الدلالية، تفيد «إنَّ» توكيد النسبة بين اسمها وخبرها، في حين تفيد «ظنَّ» رجحان تلك النسبة في اعتقاد الفاعل. ولذلك تختلف عبارة «إنَّ المسافرَ عائدٌ» عن «ظننتُ المسافرَ عائدًا»؛ فالأولى تؤكد عودة المسافر، والثانية تعرضها باعتبارها أمرًا راجحًا لدى المتكلم، دون أن تجعل اعتقاده دليلًا قاطعًا على تحقق العودة.
ولا يقتصر الفرق على المعنى والإعراب، بل يمتد إلى الأحكام الخاصة بكل باب. فمن خصائص بعض أفعال القلوب في باب ظن وأخواتها جواز إلغاء العمل أو تعليقه بشروط معينة. ومن أمثلة التعليق «علمتُ لزيدٌ قائمٌ»، حيث عُلِّق عمل «علم» لفظًا بسبب لام الابتداء، والجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد المفعولين.
أما «إنَّ» فلا يجري عليها هذا الحكم بالطريقة نفسها، لأنها حرف ناسخ له نظام مستقل في العمل. وقد تكفها «ما» الكافة عن العمل في نحو «إنما المؤمنون إخوةٌ»، فتعود الجملة بعدها إلى تركيب اسمي مرفوع الطرفين. وهذا يختلف عن تعليق أفعال القلوب، لأن الكف يتعلق بمنع الحرف من إعمال أثره المعتاد، بينما يتعلق التعليق ببقاء الجملة في محل المفعولين مع امتناع ظهور النصب في لفظها.
وتساعد هذه المقارنة على تجنب الخلط بين اسم «إنَّ» والمفعول الأول في باب الظن، فكلاهما قد يأتي منصوبًا، لكن تحديد وظيفته يعتمد على العامل السابق له. كما أن الخبر المرفوع بعد «إنَّ» ليس مفعولًا ثانيًا، لأن الحرف الناسخ لا ينصب مفعولين. وتظل العلاقة بين نوع العامل وأثره الإعرابي هي المعيار الحاسم في تحليل الجملتين.
ظن وأعطى والفرق بين أصل المفعولين في البابين
تتشابه ظن وأخواتها مع الأفعال التي تنصب مفعولين من باب «أعطى» في وجود مفعولين منصوبين بعد الفعل والفاعل، لكن الفرق الجوهري يتمثل في أصل هذين المفعولين. فالمفعولان في باب «ظنَّ» أصلهما المبتدأ والخبر، أما المفعولان في باب «أعطى» فليس أصلهما المبتدأ والخبر، لأن العلاقة بينهما ليست علاقة إسناد خبري.
ويتضح ذلك عند المقارنة بين «ظننتُ الطفلَ سعيدًا» و«أعطيتُ الطفلَ هديةً». ففي المثال الأول، «الطفلَ» مفعول به أول، و«سعيدًا» مفعول به ثانٍ، ويمكن إعادة التركيب إلى الجملة الاسمية «الطفلُ سعيدٌ». أما المثال الثاني، فـ«الطفلَ» مفعول به أول، و«هديةً» مفعول به ثانٍ، ولا يصح اعتبار «الطفلُ هديةٌ» أصلًا للجملة، لأن الهدية شيء مُنح للطفل وليست خبرًا عنه.
ويكشف هذا الاختبار عن طبيعة العلاقة بين المفعولين. ففي باب الظن يكون المفعول الثاني وصفًا أو حكمًا مسندًا إلى المفعول الأول، كما في «حسبتُ الرجلَ صادقًا»، إذ يمكن القول «الرجلُ صادقٌ». أما في باب الإعطاء، فالمفعول الأول يدل غالبًا على من يتلقى الشيء، ويدل المفعول الثاني على الشيء المعطى، مثل «منحَ المديرُ الموظفَ مكافأةً».
وتظهر أهمية التمييز في أن وجود مفعولين منصوبين لا يكفي وحده للحكم بأن الفعل من ظن وأخواتها. فالفعلان «علم» و«أعطى» قد يتفقان في نصب مفعولين، لكنهما يختلفان في طبيعة التعدي. ففي «علمتُ الخبرَ صحيحًا» يدل المفعول الثاني على حكم متعلق بالمفعول الأول، بينما يدل المفعول الثاني في «أعطيتُ الصديقَ كتابًا» على الشيء الذي انتقل إلى الصديق بفعل الإعطاء.
ومن الفروق المرتبطة بأصل المفعولين أن حذف أحدهما قد يؤثر في اكتمال المعنى على نحو مختلف. فقولنا «ظننتُ الطالبَ» يترك مضمون الظن غير مكتمل في الاستعمال المقصود، لأن الحكم الواقع على الطالب لم يُذكر. أما «أعطيتُ الطالبَ» فيدل على وقوع الإعطاء مع بقاء الشيء المعطى غير مذكور، وقد يفهم من السياق، وإن كان الفعل في أصله متعديًا إلى مفعولين.
ويختلف البابان كذلك في الأحكام الخاصة بأفعال القلوب؛ فالإلغاء والتعليق من المسائل المرتبطة ببعض أفعال ظن وأخواتها، ولا تُنقل هذه الأحكام إلى «أعطى» لمجرد اشتراكه معها في نصب مفعولين. كما أن دلالة الظن أو العلم تختلف عن دلالة المنح والإكساء ونحوهما من الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر.
وتتأكد هذه القاعدة في أمثلة مثل «كسوتُ الفقيرَ ثوبًا» و«منحتُ الفائزَ جائزةً»، حيث لا يصح اعتبار «الفقيرُ ثوبٌ» أو «الفائزُ جائزةٌ» أصلًا للجملتين. وعلى النقيض، يمكن رد «وجدتُ الحلَّ مناسبًا» بمعنى «علمتُ» إلى «الحلُّ مناسبٌ». وهكذا يكون أصل المفعولين، لا مجرد علامة نصبهما، هو الفارق الأساسي بين باب ظن وأخواتها وباب أعطى وأخواتها.
تدريبات ظن وأخواتها من حل السؤال إلى تصحيح المثال
تساعد تدريبات ظن وأخواتها على فهم عمل الأفعال القلبية والتحويلية في الجملة العربية، ولا سيما قدرتها على نصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. ويظهر أثر هذه الأفعال عند الانتقال من الجملة الاسمية إلى الجملة الفعلية، حيث يتغير الموقع الإعرابي للكلمتين مع بقاء العلاقة المعنوية بينهما واضحة.

تبدأ التدريبات عادة بأمثلة مباشرة مثل «العلمُ نافعٌ»، ثم تتحول إلى «ظنَّ الطالبُ العلمَ نافعًا». فالعلمَ مفعول به أول منصوب، ونافعًا مفعول به ثانٍ منصوب، بينما الطالبُ فاعل مرفوع. وتوضح المقارنة أن دخول الفعل لم يغير المعنى الأساسي للخبر، وإنما أضاف إليه معنى الظن.
وتتنوع الأسئلة بين استخراج الأفعال وتحديد المفعولين، وإدخال الأفعال الناسخة على الجمل الاسمية، وإعراب التراكيب الكاملة، وتصحيح الأخطاء النحوية. وتكشف هذه التطبيقات مدى فهم الطالب للفروق بين الفاعل والمفعول الأول والمفعول الثاني، خصوصًا عندما تتغير علامات الإعراب أو يتقدم أحد عناصر الجملة على الآخر.
وتشمل ظن وأخواتها أفعالًا تدل على الرجحان، مثل ظنَّ وحسبَ وخالَ، وأفعالًا تدل على اليقين، مثل علمَ ورأى القلبية، وأفعالًا تدل على التحويل، مثل صيَّرَ وجعلَ التحويلية. ويظل تحديد معنى الفعل في السياق ضروريًا، لأن بعض هذه الأفعال لا ينصب مفعولين في جميع استعمالاته.
وتزداد أهمية تدريبات ظن وأخواتها عندما تتضمن أسماء مثناة أو مجموعة جمع مذكر سالم، لأن علامات النصب لا تقتصر حينئذ على الفتحة. ففي جملة «حسبَ المعلمُ الطالبَيْنِ مجتهدَيْنِ» جاء المفعولان منصوبين بالياء، وهو ما يربط القاعدة النحوية بعلامات الإعراب الأصلية والفرعية.
ويتحقق الفهم الدقيق عندما يستطيع الطالب تفسير سبب نصب كل مفعول، وإعادة الجملة إلى أصلها الاسمي، والتمييز بين الخطأ في الحركة الإعرابية والخطأ في تركيب الجملة. وتوفر التطبيقات المتدرجة فرصة للانتقال من التعرف على القاعدة إلى استخدامها بصورة صحيحة في أمثلة جديدة.
استخراج الأفعال وتحديد الفاعل والمفعولين
يعتمد استخراج ظن وأخواتها من الجمل على التعرف إلى الفعل الناسخ أولًا، ثم تحديد الاسم الذي أسند إليه الفعل، والاسمين اللذين وقع عليهما أثره النحوي. ويُعد التمييز بين هذه العناصر أساسًا لفهم تركيب الجملة، لأن وجود ثلاثة أسماء بعد الفعل لا يعني بالضرورة أنها تؤدي الوظائف الإعرابية نفسها.
في المثال «ظنَّ المسافرُ الطريقَ طويلًا»، يكون ظنَّ فعلًا ماضيًا، والمسافرُ فاعلًا مرفوعًا، والطريقَ مفعولًا به أول منصوبًا، وطويلًا مفعولًا به ثانيًا منصوبًا. ويمكن التحقق من المفعولين بإعادة التركيب إلى أصله الاسمي «الطريقُ طويلٌ»، حيث تظهر العلاقة بين المبتدأ والخبر قبل دخول الفعل.
ويظهر النمط نفسه في جملة «حسبَ التلميذُ المسألةَ سهلةً»، فالفعل حسبَ من أفعال الرجحان، والتلميذُ فاعله، والمسألةَ مفعوله الأول، وسهلةً مفعوله الثاني. أما جملة «علمَ الباحثُ الحقيقةَ ثابتةً» فتتضمن فعلًا يدل على اليقين، مع احتفاظ المفعولين بالعلاقة الإسنادية التي كانت قائمة بين المبتدأ والخبر.
ومن التدريبات المناسبة استخراج العناصر النحوية من جملة «خالَ الطفلُ القمرَ قريبًا». والإجابة أن خالَ فعل ماضٍ من أخوات ظن، والطفلُ فاعل مرفوع بالضمة، والقمرَ مفعول به أول منصوب بالفتحة، وقريبًا مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة. وأصل المفعولين هو «القمرُ قريبٌ».
وتظهر حالة مختلفة في «علمتُ الصدقَ منجاةً»، لأن الفاعل هنا ليس اسمًا ظاهرًا، بل ضمير متصل بالفعل. فالتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والصدقَ مفعول به أول، ومنجاةً مفعول به ثانٍ. وتساعد هذه الصورة على إدراك أن الفاعل قد يكون ظاهرًا أو ضميرًا.
ولا يقتصر استخراج ظن وأخواتها على الأفعال التي يظهر معناها مباشرة، إذ ينبغي الانتباه إلى الفعل «رأى». ففي «رأى الرجلُ الطائرَ» تدل الرؤية على الإبصار، وينصب الفعل مفعولًا واحدًا. أما «رأى القاضيُ الصلحَ خيرًا» فتدل رأى على الاعتقاد، وتنصب مفعولين هما الصلحَ وخيرًا.
ويتضح من هذه الأمثلة أن صحة الاستخراج ترتبط بالمعنى والتركيب معًا. فالفعل الناسخ يحدد طبيعة العلاقة النحوية، والفاعل يبين من صدر عنه الفعل، بينما يكمل المفعولان المعنى المقصود. وتساعد العودة إلى الجملة الاسمية الأصلية على التأكد من صحة تحديد المفعولين في معظم التطبيقات المدرسية.
إدخال ظن وأخواتها على الجمل الاسمية وضبط أواخرها
يقوم إدخال ظن وأخواتها على الجمل الاسمية على تحويل المبتدأ والخبر إلى مفعولين منصوبين، مع إضافة فاعل للفعل الناسخ. وتظل الجملة محتفظة بمعناها الأساسي، لكنها تكتسب دلالة جديدة تتعلق بالاعتقاد أو اليقين أو التحويل، بحسب الفعل المستخدم وطبيعة السياق الذي ورد فيه.
عند تحويل «الجوُّ معتدلٌ» باستخدام الفعل ظنَّ، تصبح الجملة «ظنَّ المسافرُ الجوَّ معتدلًا». فقد انتقل الجوُّ من موقع المبتدأ المرفوع إلى المفعول الأول المنصوب، وانتقل معتدلٌ من موقع الخبر المرفوع إلى المفعول الثاني المنصوب. أما المسافرُ فهو الفاعل الذي أُسند إليه الظن.
وفي جملة «الطالبُ متفوقٌ» يمكن استخدام الفعل علمَ لتصبح «علمَ المعلمُ الطالبَ متفوقًا». وتدل الجملة الجديدة على اليقين بدلًا من مجرد الإخبار عن التفوق. ويظهر التغير الإعرابي في آخر الاسمين، حيث تحولت الضمة إلى فتحة في المفعول الأول، وتحول تنوين الضم إلى تنوين الفتح في المفعول الثاني.
وتختلف علامات النصب عندما يكون المبتدأ أو الخبر مثنى. فالجملة الاسمية «المهندسانِ ماهرانِ» تتحول إلى «ظنَّ المديرُ المهندسَيْنِ ماهرَيْنِ». ويُنصب كل من المفعولين بالياء لأنه مثنى، بينما تبقى النون جزءًا من صيغة المثنى. ويكشف هذا المثال أهمية معرفة نوع الاسم قبل ضبط آخره.
أما في جمع المذكر السالم، فتتحول «المعلمونَ مخلصونَ» إلى «حسبَ المديرُ المعلمينَ مخلصينَ». وقد نُصب المفعولان بالياء نيابة عن الفتحة، لأنهما جمعا مذكر سالم. ولا يصح إبقاء الواو في آخر المفعولين، لأنها علامة رفع، في حين يتطلب موقعهما الجديد علامة النصب.
وتظهر صورة أخرى مع جمع المؤنث السالم في جملة «الطالباتُ مجتهداتٌ»، إذ تصبح «علمَ المعلمُ الطالباتِ مجتهداتٍ». فنُصب المفعولان بالكسرة نيابة عن الفتحة، وهي العلامة المقررة لجمع المؤنث السالم. وتوضح هذه الحالة أن النصب لا يعني بالضرورة ظهور الفتحة على آخر الاسم.
وتتسع تطبيقات ظن وأخواتها لتشمل الأفعال الدالة على التحويل، مثل «صيَّرَ العاملُ الخشبَ بابًا»، وأصل العلاقة الاسمية «الخشبُ بابٌ» من حيث الإسناد النحوي، وإن كان المعنى التحويلي يدل على انتقال الشيء من حال إلى أخرى. وتبقى القاعدة الأساسية أن المفعولين منصوبان، مع مراعاة اختلاف الدلالة بين الظن واليقين والتصيير.
إعراب جمل كاملة وتصحيح الأخطاء مع الإجابات
تكشف تدريبات الإعراب الكامل مدى استيعاب ظن وأخواتها، لأنها تجمع بين تحديد نوع الفعل ومعرفة الفاعل وضبط المفعولين وعلامات نصبهما. ولا تقتصر الإجابة الصحيحة على ذكر أن الاسم منصوب، بل تتطلب بيان موقعه الإعرابي وعلامة النصب، وما إذا كانت أصلية أو فرعية.
في جملة «ظنَّ الطالبُ الامتحانَ سهلًا»، يكون إعراب ظنَّ فعلًا ماضيًا مبنيًا على الفتح، والطالبُ فاعلًا مرفوعًا وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. أما الامتحانَ فهو مفعول به أول منصوب بالفتحة الظاهرة، وسهلًا مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة، وأصل المفعولين «الامتحانُ سهلٌ».
وتتضح علامات الإعراب الفرعية في «حسبَ القائدُ الجنديَّيْنِ شجاعَيْنِ»، فحسبَ فعل ماضٍ مبني على الفتح، والقائدُ فاعل مرفوع بالضمة، والجنديَّيْنِ مفعول به أول منصوب بالياء لأنه مثنى، وشجاعَيْنِ مفعول به ثانٍ منصوب بالياء لأنه مثنى. وتظهر صحة الإعراب من توافق الصفتين مع صيغة التثنية.
ومن أمثلة التصحيح جملة «ظنَّ المعلمُ الطالبُ مجتهدٌ»، وهي جملة غير صحيحة من حيث ضبط المفعولين. والصواب «ظنَّ المعلمُ الطالبَ مجتهدًا»، لأن الطالبَ مفعول أول، ومجتهدًا مفعول ثانٍ. ولا يجوز إبقاء المفعولين مرفوعين بعد دخول الفعل الناسخ العامل فيهما.
ويظهر خطأ آخر في «حسبَ المديرُ الموظفونَ نشيطونَ»، والصواب «حسبَ المديرُ الموظفينَ نشيطينَ». فقد استُبدلت الواو بالياء في المفعولين، لأن جمع المذكر السالم يُنصب بالياء. ويختلف هذا التصحيح عن حالة الاسم المفرد، حيث تكون الفتحة علامة النصب الأصلية.
أما الجملة «علمَ الباحثُ النتائجَ دقيقةٌ» فتصحيحها «علمَ الباحثُ النتائجَ دقيقةً». فالنتائجَ مفعول به أول منصوب بالفتحة، ودقيقةً مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة. والخطأ هنا لا يتعلق بالمفعول الأول، وإنما بإبقاء المفعول الثاني مرفوعًا على صورة الخبر قبل دخول الفعل.
وتتضمن التدريبات المتقدمة مثال «ظننتُ الصديقَيْنِ مخلصَيْنِ»، وفيه ظنَّ فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والصديقَيْنِ مفعول به أول منصوب بالياء لأنه مثنى، ومخلصَيْنِ مفعول به ثانٍ منصوب بالياء لأنه مثنى.
وتكتمل مهارة تصحيح الأمثلة عندما يرتبط ضبط أواخر الكلمات بفهم وظائفها النحوية، لا بمجرد حفظ الحركات. فالتمييز بين الفاعل والمفعولين، ومعرفة أصل الجملة الاسمية، ومراعاة علامات النصب في المفرد والمثنى والجمع، كلها عناصر تجعل تطبيق قاعدة ظن وأخواتها أكثر دقة في الإعراب والتحويل والتصويب.
هل يجوز حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها من الجملة؟
يجوز حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها أو كليهما إذا دل عليه دليل واضح من السياق، وكان المعنى مفهومًا دون ذكره. ويُعرف ذلك بالحذف لدليل، ولا يعني أن الفعل أصبح غير محتاج إلى المفعولين من حيث الأصل. ويجب التمييز بين الحذف الجائز لوجود قرينة وبين نقص الجملة الذي يجعل معناها غير مكتمل.
هل تعمل ظن وأخواتها عملها عند بنائها للمجهول؟
نعم، يتغير التركيب الإعرابي عند بناء بعض أفعال ظن وأخواتها للمجهول، إذ يحل المفعول الأول محل الفاعل ويصبح نائب فاعل مرفوعًا، بينما يبقى المفعول الثاني منصوبًا. ومن أمثلة ذلك «ظُنَّ الطالبُ مجتهدًا»، حيث يُعرب «الطالبُ» نائب فاعل، و«مجتهدًا» مفعولًا ثانيًا منصوبًا، مع بقاء العلاقة المعنوية بينهما.
هل يمكن أن يأتي المفعول الثاني لظن وأخواتها جملة أو شبه جملة؟
نعم، قد يأتي المفعول الثاني جملة فعلية أو شبه جملة بدلًا من الاسم المفرد، بحسب التركيب. ففي «ظننتُ الطالبَ يذاكرُ» تكون جملة «يذاكرُ» في محل نصب مفعول به ثانٍ. أما في «ظننتُ الكتابَ على المكتبِ»، فيتعلق شبه الجملة بمحذوف يقع مفعولًا ثانيًا، ويُحدد الإعراب وفق العلاقة بين أجزاء الجملة.
وفي ختام مقالنا، يمكن القول أن ظن وأخواتها من الأبواب النحوية التي تكشف دقة العلاقة بين المعنى والإعراب في اللغة العربية، إذ يتحدد عمل هذه الأفعال وفق دلالتها وموقعها في الجملة وطبيعة التركيب الذي ترد فيه. ولا يقتصر إتقان هذا الباب على معرفة الأفعال التي تنصب مفعولين، بل يشمل فهم أحكام الإعمال والإلغاء والتعليق، والتمييز بين الأفعال القلبية وأفعال التحويل، وتحديد العلامات الإعرابية الصحيحة. ويساعد الجمع بين الفهم النظري والتطبيق العملي على تحليل الجمل بدقة، وتجنب الأخطاء الشائعة، واستخدام التراكيب العربية بصورة سليمة تعكس المعنى المقصود.
المصادر والمراجع
هل تود اقتباس هذا المقال في بحثك؟
تنويه مهم بشأن حقوق المحتوى
جميع الحقوق محفوظة لموقع نبض العرب © 2026. يُمنع نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو ترجمته أو اقتباس أكثر من 10% منه إلا بإذن خطي مسبق لأي استخدام تجاري أو أكاديمي.







