إعراب الأفعال الخمسة بين ثبوت النون وحذفها في الرفع والنصب والجزم

إحصائيات المقال
يَنْضَبِطُ إعراب الأفعال الخمسة في قواعد النحو العربي بنظام العلامات الفرعية النيابية؛ حيث تنوب حركة «النون» ثبوتاً وحذفاً عن الضمة والفتحة والسكون الأصلية؛ لتشكل فئة صرفية ونحوية متفردة ضمن منظومة الفعل المضارع. يُقصد بالأفعال الخمسة كل فعل مضارع اتصلت بآخره «ألف الاثنين» (للغائبين أو المخاطبين: يَكْتُبَانِ / تَكْتُبَانِ)، أو «واو الجماعة» (للغائبين أو المخاطبين: يَكْتُبُونَ / تَكْتُبُونَ)، أو «ياء المخاطبة» المؤنثة (تَكْتُبِينَ)؛ وتكمن قاعدتها الإعرابية المركزية في: الرفع بثبوت النون، والنصب بحذف النون، والجزم بحذف النون أيضاً، في حين تعرب الضمائر الثلاثة المتصلة بها (الألف، والواو، والياء) ضمائر متصلة مبنية في محل رفع فاعل (أو نائب فاعل إذا كان الفعل مبنياً للمجهول).
📑 محتويات المقال
[ إخفاء محتوى المقال ]- 1. إعراب الأفعال الخمسة وقواعد النون في حالات الرفع والنصب والجزم
- 2. الأفعال الخمسة في اللغة العربية وتعريفها وشروط إعرابها
- 3. رفع الأفعال الخمسة بثبوت النون وعلامات إعرابها
- 4. نصب الأفعال الخمسة بحذف النون وأدوات النصب المؤثرة فيها
- 5. جزم الأفعال الخمسة بحذف النون وأدوات الجزم
- 6. الفرق بين ثبوت النون وحذفها في إعراب الأفعال الخمسة
- 7. الأفعال الخمسة في القرآن الكريم وشواهد إعرابية من النصوص العربية
- 8. طريقة شرح إعراب الأفعال الخمسة وتبسيط القاعدة للمراحل الدراسية
- 9. تدريبات على إعراب الأفعال الخمسة واختبارات نحوية بالإجابات
- 10. كيف أتعرف إلى الأفعال الخمسة في الجملة؟
- 11. ما الفرق بين حذف النون في النصب والجزم؟
- 12. ما أكثر الأخطاء شيوعًا عند إعراب الأفعال الخمسة؟
- 13. المصادر والمراجع
إعراب الأفعال الخمسة وقواعد النون في حالات الرفع والنصب والجزم
1. ماهية الأفعال الخمسة وأوزانها الصرفية
- سر التسمية بـ «الخمسة»:
- سُميت بهذا الاسم لأنها تأتي على خمسة قوالب صرفية محددة تعبر عن صيغ الخطاب والغيبة للمثنى والجمع والمفردة المخاطبة:
- يفعلان: للغائبين المثنى (هما يكتبان).
- تفعلان: للمخاطبين المثنى (أنتما تكتبان).
- يفعلون: لجمع المذكر الغائب (هم يكتبون).
- تفعلون: لجمع المذكر المخاطب (أنتم تكتبون).
- تفعلين: للمفردة المؤنثة المخاطبة (أنتِ تكتبين).
- سُميت بهذا الاسم لأنها تأتي على خمسة قوالب صرفية محددة تعبر عن صيغ الخطاب والغيبة للمثنى والجمع والمفردة المخاطبة:
- طبيعة الضمائر المتصلة بها:
- الضمائر المتصلة بهذه الأفعال ليست مجرد حروف زوائد، بل هي أسماء صريحة تقع دائماً في موقع الفاعلية؛ فـ «ألف الاثنين»، و«واو الجماعة»، و«ياء المخاطبة» تُعرب: ضميراً متصلاً مبنياً على السكون في محل رفع فاعل.
- إذا كان الفعل المضارع مبنياً للمجهول (مثل: يُكْرَمُونَ)، يُعرب الضمير المتصل في محل رفع نائب فاعل.
2. الحالات الإعرابية والعلامات الفرعية
- حالة الرفع (ثبوت النون):
- يُرفع الفعل المضارع من الأفعال الخمسة بـ ثبوت النون نيابة عن الضمة إذا تجرد من أدوات النصب وأدوات الجزم.
- شاهد قرآني: قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ يُعرب: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، و«واو الجماعة» ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
- مثال تطبيقي: «الطالبانِ يَجْتَهِدَانِ في دراستهما»؛ (يجتهدان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل).
- حالة النصب (حذف النون):
- يُنصب الفعل المضارع بـ حذف النون نيابة عن الفتحة إذا سبقه حرف من حروف النصب (أَنْ، لَنْ، إِذَنْ، كَيْ، حَتَّى، لام التعليل…).
- شاهد قرآني: قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾؛ (تنالوا: فعل مضارع منصوب بـ «لن» وعلامة نصبه حذف النون، وتنفقوا: فعل مضارع منصوب بعد «حتى» وعلامة نصبه حذف النون، والواو في الموضعين فاعل، وتوضع بعدها الألف الفارقة).
- حالة الجزم (حذف النون):
- يُجزم الفعل بـ حذف النون نيابة عن السكون إذا دخلت عليه أداة جازمة تجزم فعلاً واحداً (لَمْ، لَمَّا، لام الأمر، لا الناهية) أو أداة من أدوات الشرط الجازمة لفعلين.
- شاهد قرآني: قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾؛ (تفعلوا الأولى: فعل مضارع مجزوم بـ «لم» وعلامة جزمه حذف النون، وتفعلوا الثانية: فعل مضارع منصوب بـ «لن» وعلامة نصبه حذف النون).
- مثال للياء: «لا تُهْمِلِي واجبَكِ»؛ (تهملي: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل).
3. دقائق وضوابط نحوية في ضبط الأفعال الخمسة
- الألف الفارقة بعد واو الجماعة:
- يُشترط كتابياً رسم «الألف الفارقة» بعد واو الجماعة عند حذف النون في حالتي النصب والجزم (مثل: لم يذهبوا / لن يذهبوا) للتفريق بين واو الجماعة والواو الأصلية للفعل (مثل: ندعو، نرجو).
- دخول نون التوكيد (الثقيلة أو الخفيفة):
- عند توكيد الأفعال الخمسة بالنون، تُحذف نون الرفع لتوالي الأمثال (ثلاث نونات)، وتُحذف واو الجماعة أو ياء المخاطبة منعاً لالتقاء الساكنين، ويظل الفعل معرباً لا مبنياً؛ مثل قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾؛ (تبلون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل).
- دخول لام الابتداء أو نون الوقاية:
- إذا اتصلت ياء المتكلم بالفعل، تأتي نون الوقاية قبلها لتجتمع نونان: نون الرفع ونون الوقاية (مثل: أَتَأْمُرُونِّي / تُعَلِّمُونَنِي)، ويجوز فيهما الإدغام أو الفك في القراءات اللغوية دون أن يغير ذلك من حكم الرفع بثبوت النون.
بطاقة استعراضية شاملة لمنظومة إعراب الأفعال الخمسة
| الحالة الإعرابية | العلامة المقررة | العامل الداخل على الفعل | نموذج تطبيقي موجز | الإعراب النموذجي للفعل |
| الرفع | ثبوت النون (علامة فرعية نيابة عن الضمة) | التجرد من الناصب والجازم | «المعلمون يُخْلِصُونَ في أداء الرسالة» | فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل فاعل |
| النصب | حذف النون (علامة فرعية نيابة عن الفتحة) | حروف النصب (أن، لن، كي، حتى، لام التعليل) | «عليكِ أن تَجْتَهِدِي لتحصدي التفوق» | فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والياء فاعل |
| الجزم | حذف النون (علامة فرعية نيابة عن السكون) | حروف الجزم وأدوات الشرط (لم، لما، لا الناهية…) | «الشاهدان لم يَكْتُمَا شهادة الحق» | فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والألف فاعل |
عند إعراب المضارع المتصل بياء المخاطبة في النصب والجزم (مثل: لم تفصلي / لن تترددي)، تجنب الخلط الشائع بين «حذف النون» و«حذف حرف العلة»؛ فالياء هنا هي «ضمير الفاعل» المكتوب وليست حرف علة أصلياً من الفعل، وعلامة الجزم الحقيقية هي غياب النون من آخره (أصلها: تفصلين / تترددين)؛ وكذلك الأمر في واو الجماعة؛ فالألف التي تلحقها ليست جزءاً من الإعراب بل ألف كتابية فارقة تتبع فاعل الفعل المضمر. وفي هذا المقال سنستعرض تفاصيل إعراب الأفعال الخمسة وأسرار نظامها النيابي الفريد بين ثبوت النون وحذفها، مع تسليط الضوء على الشواهد القرآنية والنحوية التي ضبطت اتصالها بالضمائر ونونات التوكيد، واستكشاف الفروق الجوهرية بين نون الرفع ونون النسوة لتفادي اللبس الشائع وصيانة قلم الكاتب والمعرب من الخطأ الإعرابي الشائع.
الأفعال الخمسة في اللغة العربية وتعريفها وشروط إعرابها
تمثل الأفعال الخمسة بابًا مهمًا من أبواب الفعل المضارع؛ لأنها تختلف في علامات رفعها ونصبها وجزمها عن المضارع الذي تظهر عليه الحركات الأصلية. ويقوم إعراب الأفعال الخمسة على ملاحظة اتصال المضارع بأحد ثلاثة ضمائر هي ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المخاطبة، مع التمييز بين النون التي تثبت في حالة الرفع وتحذف في حالتي النصب والجزم.

ولا يُقصد بالأفعال الخمسة خمسة أفعال محددة من حيث مادتها اللغوية، وإنما خمس صور صرفية يمكن أن يأتي عليها عدد كبير من الأفعال المضارعة. فالفعل «يكتب» مثلًا يمكن أن يتحول بحسب الضمير إلى «يكتبان» و«تكتبان» و«يكتبون» و«تكتبون» و«تكتبين»، وبذلك تتحقق الصور الخمس التي يقوم عليها هذا الباب النحوي.
وتدخل هذه الصيغ ضمن المضارع المعرب، ولذلك تتغير علامتها بحسب موقعها والعامل الداخل عليها. فإذا لم يسبقها ناصب أو جازم كانت مرفوعة بثبوت النون، مثل «الطالبان يكتبان الدرس»، وإذا دخل عليها ناصب حذفت النون، مثل «لن يكتبا الدرس»، وكذلك تحذف عند الجزم، كما في «لم يكتبا الدرس».
وتختلف علامة إعراب الأفعال الخمسة بذلك عن الضمة والفتحة والسكون التي تظهر في صور كثيرة من المضارع؛ فثبوت النون علامة فرعية للرفع، وحذفها علامة فرعية للنصب والجزم. وتندرج هذه القاعدة ضمن علامات الإعراب في اللغة العربية التي تتنوع بين علامات أصلية وأخرى فرعية. أما ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة المتصلة بالفعل فليست علامات إعراب له، بل ضمائر متصلة تؤدي وظيفة الفاعل في هذه التراكيب.
ويعتمد إعراب الأفعال الخمسة عمليًا على تحديد صيغة الفعل أولًا، ثم معرفة حالته الإعرابية من خلال العامل والسياق. فوجود «لن» قبل «تكتبوا» يدل على النصب، ووجود «لم» قبل «تكتبوا» يدل على الجزم، مع اشتراك الحالتين في حذف النون. أما اختلاف النصب عن الجزم فيُعرف من العامل الذي سبق الفعل ومن وظيفته في التركيب.
ومن ثم فإن فهم هذا الباب لا يقوم على حفظ خمس كلمات، بل على إدراك العلاقة بين بنية المضارع والضمير المتصل به والعامل المؤثر فيه. وهذه العلاقة تفسر انتقال الصيغة نفسها بين «تكتبون» في الرفع و«لن تكتبوا» في النصب و«لم تكتبوا» في الجزم، مع بقاء واو الجماعة دالة على الفاعلين في الحالات الثلاث.
ما الأفعال الخمسة ولماذا سميت بهذا الاسم؟
الأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، وجاء في واحدة من خمس صور قياسية. وتسميتها بهذا الاسم مرتبطة بعدد هذه الصور، لا بعدد الأفعال التي يمكن إدخالها في الباب؛ فمعظم الأفعال المضارعة القابلة للإسناد إلى هذه الضمائر يمكن أن تظهر في صورة أو أكثر منها.
وتنشأ خمس صيغ لأن ألف الاثنين تدخل على المضارع بصورتين بحسب المخاطب والغائب، وكذلك واو الجماعة، بينما تختص ياء المخاطبة بصورة واحدة. فتكون الصيغ القياسية على مثال «يفعلان» و«تفعلان» و«يفعلون» و«تفعلون» و«تفعلين»، ومنها جاءت تسمية الأفعال الخمسة.
ويظهر أثر اختلاف الضمير في المعنى بوضوح. فقولنا «الطالبان يدرسان» يدل على اثنين غائبين، بينما «أنتما تدرسان» يدل على اثنين مخاطبين. وفي «الطلاب يدرسون» تكون واو الجماعة للغائبين، أما «أنتم تدرسون» فهي للمخاطبين، في حين تدل «أنت تدرسين» على مخاطبة مؤنثة مفردة.
ولا تدخل كل صيغة تنتهي بألف أو واو أو ياء في الأفعال الخمسة بمجرد التشابه الشكلي؛ إذ لا بد من تحقق البنية النحوية المطلوبة، وفي مقدمتها أن يكون الفعل مضارعًا وأن يكون الحرف المتصل به ضميرًا من الضمائر المعنية. ولهذا يكون التعرف إلى الضمير ووظيفته أدق من الاعتماد على شكل آخر الكلمة وحده.
وتفيد هذه التسمية في جمع خمس صور متقاربة تحت قاعدة إعرابية واحدة. فجميعها ترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها، ولذلك يسهل فهم إعراب الأفعال الخمسة عند النظر إليها بوصفها نمطًا واحدًا له صور متعددة، بدل التعامل مع كل صيغة على أنها حالة مستقلة.
كما ينبغي التمييز بين نون هذه الأفعال وبين أنواع أخرى من النون قد تلحق الفعل؛ فنون الأفعال الخمسة مرتبطة بعلامة الإعراب، ولهذا تتأثر بالرفع والنصب والجزم. ومن هنا يصبح ثبوتها أو حذفها قرينة أساسية عند تحليل الصيغة وتحديد حالتها الإعرابية داخل الجملة. ويأتي هذا التفصيل ضمن التراث النحوي الذي ارتبط بأعلام بارزين مثل سيبويه في ضبط أبواب النحو وقواعد اللغة العربية.
صيغ الأفعال الخمسة مع ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة
تظهر الصيغ الخمس من خلال إسناد المضارع إلى ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة. ومع ألف الاثنين تأتي صورتان: «يفعلان» للغائبين، كما في «الطالبان يقرآن»، و«تفعلان» للمخاطبين أو للغائبتين بحسب السياق، كما في «أنتما تقرآن» و«الطالبتان تقرآن».
أما واو الجماعة فتنتج عنها صورتان أيضًا، هما «يفعلون» للغائبين و«تفعلون» للمخاطبين. فيقال «المعلمون يشرحون الدرس» عند الحديث عن جماعة غائبة، ويقال «أنتم تشرحون الدرس» عند مخاطبة الجماعة. وتكون الواو في الصيغتين ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل.
وتنفرد ياء المخاطبة بالصورة الخامسة، وهي «تفعلين»، ولا تستعمل إلا عند مخاطبة المؤنث المفرد، مثل «أنت تكتبين الواجب» و«أنت تقرئين الكتاب». والياء هنا ضمير متصل في محل رفع فاعل، أما النون الواقعة بعدها فهي التي ترتبط بعلامة إعراب الفعل.
وتظل هذه الضمائر متصلة بالفعل عند تغير حالته الإعرابية، بينما يقع التغيير على النون. فنقول في الرفع «أنتما تجتهدان»، وفي النصب «لن تجتهدا»، وفي الجزم «لم تجتهدا». ونقول مع واو الجماعة «أنتم تجتهدون» ثم «لن تجتهدوا» و«لم تجتهدوا»، ومع ياء المخاطبة «أنت تجتهدين» ثم «لن تجتهدي» و«لم تجتهدي».
وتكشف هذه الأمثلة أن النون ليست جزءًا ثابتًا لا يتغير في بنية الصيغة، وإنما يرتبط وجودها بالحالة الإعرابية. أما الألف والواو والياء فتبقى مرتبطة بالفاعل الذي أُسند إليه الفعل، ولذلك لا يصح اعتبار حذف النون حذفًا للضمير أو تغييرًا في عدد الفاعلين أو نوع المخاطب.
ويساعد ضبط الصيغ الخمس على فهم إعراب الأفعال الخمسة دون التباس؛ لأن المتعلم يستطيع التعرف إلى أصل الصيغة حتى بعد حذف النون. فـ«يكتبوا» بعد أداة نصب أو جزم ترجع إلى «يكتبون»، و«تكتبي» ترجع إلى «تكتبين»، و«يكتبا» ترجع إلى «يكتبان»، ومن ثم يمكن تحديد علامة الإعراب على أساس هذا التحول.
شروط إعراب الأفعال الخمسة وعلاقتها بعلامات الإعراب الفرعية
يتطلب إعراب الفعل على أنه من الأفعال الخمسة أن يكون فعلًا مضارعًا متصلًا بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة. فإذا تحقق ذلك دخل الفعل في هذا الباب، وأصبحت النون محور العلامة الإعرابية فيه؛ فتثبت عند الرفع وتحذف عند النصب والجزم.
يكون الفعل مرفوعًا إذا تجرد من الناصب والجازم، فتكون علامة رفعه ثبوت النون، كما في «الطالبان ينجحان»، و«المجتهدون يتقدمون»، و«أنت تحافظين على وقتك». وفي كل مثال بقيت النون في آخر الصيغة، وهي العلامة التي تدل على حالة الرفع في هذا الباب.
وعند دخول عامل من عوامل النصب تنتقل الصيغة إلى النصب وتحذف النون، كما في «لن يهملا واجبهما» و«لن تهملوا واجبكم» و«لن تهملي واجبك». فيقال في الإعراب إن الفعل المضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، بينما تبقى الألف أو الواو أو الياء ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل.
وينطبق الحذف نفسه عند دخول الجازم، فيقال «لم يهملا» و«لم تهملوا» و«لم تهملي». غير أن تشابه صورة الفعل في النصب والجزم لا يعني تطابق إعرابهما؛ فالفارق تحدده الأداة والعامل. فـ«لن تكتبوا» منصوب بحذف النون، في حين أن «لم تكتبوا» مجزوم بحذف النون. وتظهر هذه العلاقة بصورة أوسع عند دراسة أدوات الشرط وما تحدثه الأدوات الجازمة من أثر في الفعل المضارع.
وتسمى هذه العلامات علامات إعراب فرعية لأنها تنوب عن العلامات الأصلية المعروفة في المضارع. فثبوت النون ينوب عن الضمة في حالة الرفع، وحذف النون ينوب عن الفتحة في حالة النصب وعن السكون في حالة الجزم. وبذلك يمتلك إعراب الأفعال الخمسة نظامًا منتظمًا يختلف في صورته عن الإعراب بالحركات مع احتفاظه بالحالات الثلاث نفسها.
ويكتمل فهم القاعدة بالفصل بين علامة الإعراب والضمير المتصل بالفعل. ففي «يكتبون» تكون علامة رفع المضارع ثبوت النون، أما الواو فهي ضمير الجماعة في محل رفع فاعل. وعندما تصبح الصيغة «لن يكتبوا» تحذف النون علامة للنصب وتبقى الواو فاعلًا، وهو التمييز الذي يمنع الخلط بين بنية الفعل وعلامته الإعرابية ووظيفة الضمير المتصل به. ويُفهم هذا الباب بصورة أشمل عند ربطه بمباحث قواعد اللغة العربية التي أسهم علماء العربية الأوائل في تأسيسها وضبط مصطلحاتها.
رفع الأفعال الخمسة بثبوت النون وعلامات إعرابها
يقوم إعراب الأفعال الخمسة في حالة الرفع على علامة فرعية واضحة هي ثبوت النون، بخلاف الفعل المضارع الصحيح الآخر الذي تكون الضمة علامة رفعه الأصلية. والأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، وتأتي في الصيغ: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين.
وتبقى النون ظاهرة في آخر هذه الصيغ ما دام الفعل مرفوعًا، فيقال: الطالبان يكتبان، والطلاب يكتبون، وأنت تكتبين. فالأفعال يكتبان ويكتبون وتكتبين أفعال مضارعة مرفوعة، وعلامة رفع كل منها ثبوت النون؛ لأنها من الأفعال الخمسة. أما الألف والواو والياء المتصلة بها فليست علامات إعراب، وإنما هي ضمائر متصلة تقع في محل رفع فاعل.
ومن ثم يتميز إعراب الأفعال الخمسة عن إعراب أكثر الأفعال المضارعة في أن النون نفسها هي التي تكشف عن حالة الرفع من خلال ثبوتها، بينما يكون حذفها علامة على النصب أو الجزم. ولهذا يرتبط تحديد الحالة الإعرابية بملاحظة ما يسبق الفعل، ثم النظر إلى بقاء النون أو حذفها، مع التمييز بين علامة إعراب الفعل والضمير المتصل الذي يؤدي وظيفة الفاعل.
متى تثبت النون في الأفعال الخمسة في حالة الرفع؟
تثبت النون في الأفعال الخمسة عندما يكون الفعل المضارع في حالة الرفع، أي عندما لا يدخل عليه عامل يقتضي نصبه أو جزمه. فإذا ورد الفعل مجردًا من الناصب والجازم بقيت النون في آخره، وكانت علامة رفعه ثبوتها. ومن ذلك: العاملان يتقنان عملهما، والطلاب يحافظون على النظام، وأنت تجتهدين في دراستك.
ولا يكفي وجود ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة وحده للحكم بالرفع، لأن هذه الضمائر تبقى متصلة بالفعل في الحالات الإعرابية المختلفة. الذي يتغير هو النون؛ فهي تثبت في الرفع وتحذف في النصب والجزم. ولذلك يقال في يتقنان: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
ويكشف هذا التفريق عن الأساس الذي يقوم عليه إعراب الأفعال الخمسة؛ فقولنا: أنتم تكتبون، يختلف إعرابيًا عن نحو: لن تكتبوا، مع بقاء واو الجماعة في الصيغتين. النون ثابتة في المثال الأول لأن الفعل مرفوع، بينما حذفت في الثاني لدخول عامل النصب. وهكذا يصبح ثبوت النون العلامة المباشرة الدالة على رفع هذه الأفعال.
إعراب يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين في حالة الرفع
تمثل يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين الصيغ القياسية التي يندرج تحتها إعراب الأفعال الخمسة. فصيغة يفعلان تستعمل مع المثنى الغائب، مثل: الطالبان يدرسان، أما تفعلان فقد تستعمل مع المثنى المخاطب، مثل: أنتما تدرسان، كما تستعمل مع المثنى المؤنث الغائب بحسب السياق، مثل: الطالبتان تدرسان.
أما يفعلون فتتصل بواو الجماعة للدلالة على جماعة الغائبين، مثل: الطلاب يدرسون، في حين تأتي تفعلون مع جماعة المخاطبين، مثل: أنتم تدرسون. وتختص تفعلين بالمفردة المؤنثة المخاطبة، مثل: أنت تدرسين. وفي هذه الصيغ جميعًا يكون الفعل المضارع مرفوعًا بثبوت النون إذا لم يسبقه ناصب أو جازم.
ويختلف الضمير المتصل باختلاف الصيغة من غير أن تتغير قاعدة الرفع. ففي يفعلان وتفعلان تكون ألف الاثنين ضميرًا متصلًا مبنيًا في محل رفع فاعل، وفي يفعلون وتفعلون تكون واو الجماعة ضميرًا متصلًا مبنيًا في محل رفع فاعل، وفي تفعلين تكون ياء المخاطبة ضميرًا متصلًا مبنيًا في محل رفع فاعل. أما النون فوظيفتها الإعرابية هنا الدلالة على رفع الفعل بثبوتها.
أمثلة على الأفعال الخمسة المرفوعة بثبوت النون مع الإعراب التفصيلي
في جملة «الطالبان يقرآن الدرس»، يعرب يقرآن فعلًا مضارعًا مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وفي جملة «الطالبتان تكتبان الواجب»، يعرب تكتبان فعلًا مضارعًا مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والواجب مفعول به منصوب.
وفي قولنا «المعلمون يشرحون القاعدة»، يعرب يشرحون فعلًا مضارعًا مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والقاعدة مفعول به منصوب. وبالمثل في «أنتم تحترمون الوقت»، يكون تحترمون فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون، وتكون واو الجماعة في محل رفع فاعل.
أما في جملة «أنت تحافظين على النظام»، فالفعل تحافظين مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. وتوضح هذه الأمثلة أن إعراب الأفعال الخمسة المرفوعة يسير على قاعدة واحدة مهما اختلف الضمير المتصل بالفعل: النون علامة الرفع، بينما تؤدي الألف أو الواو أو الياء وظيفة الفاعل.
نصب الأفعال الخمسة بحذف النون وأدوات النصب المؤثرة فيها
يأتي نصب الأفعال الخمسة بوصفه جزءًا أساسيًا من إعراب الأفعال الخمسة، لأن هذه الأفعال لا تظهر عليها الفتحة التي تعد العلامة الأصلية لنصب الفعل المضارع. وإنما تنتقل علامتها الإعرابية إلى النون الواقعة في آخرها، فتثبت في حالة الرفع وتحذف عند النصب. ومن ثم يظهر أثر العامل النحوي بوضوح في صور مثل: لن يكتبوا، وأن تكتبا، وكي تجتهدي.

والأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة. ومن صورها: يفعلان وتفعلان، ويفعلون وتفعلون، وتفعلين. فإذا لم يسبقها ناصب أو جازم كانت مرفوعة بثبوت النون، كما في: الطالبان يدرسان، والطلاب يكتبون، وأنت تجتهدين، حيث بقيت النون دالة على حالة الرفع.
يتغير هذا البناء الإعرابي عند دخول أداة من أدوات النصب، فتحذف النون من آخر الفعل، فيقال: لن يدرسا، ولن يكتبوا، ولن تهملي. ويكشف إعراب الأفعال الخمسة هنا عن قاعدة ثابتة تجمع صورها المختلفة، فلا تتغير علامة النصب باختلاف الضمير المتصل، سواء كان ألف الاثنين أم واو الجماعة أم ياء المخاطبة.
ومن أشهر الأدوات التي تنصب الفعل المضارع مباشرة: لن، وأن، وكي، وإذن بشروطها المعروفة. كما ينصب المضارع بأن مضمرة في مواضع نحوية، ومن ذلك وقوعه بعد لام التعليل. ولهذا لا يكفي تحديد صورة الفعل وحدها، بل يرتبط ضبطه بمعرفة العامل الذي سبقه، ثم تحديد العلامة الإعرابية التي يقتضيها هذا العامل.
ويختلف النصب في ذلك عن الجزم من جهة العامل والمعنى، وإن اشتركت الحالتان في حذف النون من الأفعال الخمسة. ففي قولنا: لن تهملوا واجبكم، حذفت النون لأن الفعل منصوب بلن، أما في قولنا: لم تهملوا واجبكم، فالحذف ناتج عن الجزم بلم. لذلك يمثل العامل السابق للفعل أساس التمييز بين الإعرابين.
علامة نصب الأفعال الخمسة وسبب حذف النون عند دخول الناصب
علامة النصب في الأفعال الخمسة هي حذف النون نيابة عن الفتحة، ولذلك يقال في إعراب «لن تكتبوا»: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. وهذه الصيغة تبين خصوصية إعراب الأفعال الخمسة مقارنة بالفعل المضارع الصحيح الآخر الذي تظهر عليه الفتحة عند النصب في الأصل.
ويرجع حذف النون إلى أن هذه النون نفسها تمثل علامة الرفع في الأفعال الخمسة. ففي «يكتبان» و«يكتبون» و«تكتبين» يكون الفعل المضارع مرفوعًا بثبوت النون، فإذا دخل عليه الناصب زالت علامة الرفع وحلت محلها علامة النصب الفرعية، وهي حذف النون. ومن هنا تكون المقابلة واضحة بين ثبوتها في الرفع وحذفها في النصب.
ولا يعني حذف النون حذف الضمير المتصل بالفعل. ففي «لن يكتبوا» بقيت واو الجماعة متصلة بالفعل، وفي «لن تكتبا» بقيت ألف الاثنين، وفي «لن تكتبي» بقيت ياء المخاطبة. وهذه الضمائر تكون في محل رفع فاعل، بينما الذي يحذف لأغراض الإعراب هو النون التي كانت ثابتة في حالة الرفع.
ويتضح إعراب الأفعال الخمسة بصورة أدق عند المقارنة بين حالتي الرفع والنصب. فنقول: «الطالبان يدرسان الدرس»، فيكون «يدرسان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون. فإذا قلنا: «لن يدرسا الدرس»، صار «يدرسا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بلن وعلامة نصبه حذف النون، مع بقاء ألف الاثنين فاعلًا.
والقاعدة نفسها تشمل الصور المتصلة بواو الجماعة وياء المخاطبة. فنقول في الرفع: «الطلاب يجتهدون» و«أنت تكتبين»، ثم نقول في النصب: «لن يجتهدوا» و«لن تكتبي». وبذلك لا يكون حذف النون تغييرًا اعتباطيًا في صورة الكلمة، بل علامة إعرابية منتظمة تدل على انتقال الفعل من الرفع إلى النصب عند وجود الناصب.
إعراب الأفعال الخمسة بعد لن وأن وكي ولام التعليل
تعد «لن» من أدوات نصب الفعل المضارع، فإذا دخلت على فعل من الأفعال الخمسة حذفت نونه، كما في «لن يتأخروا عن الموعد». فالفعل «يتأخروا» مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل. ويظهر إعراب الأفعال الخمسة هنا مباشرة من أثر الأداة في آخر الفعل.
وتعمل «أن» المصدرية الناصبة عملًا مماثلًا، كما في «يريد الطالبان أن ينجحا». فالفعل «ينجحا» مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل. ويمكن تأويل «أن ينجحا» بمصدر بحسب موقع التركيب في الجملة، وهو من الخصائص النحوية المرتبطة بأن المصدرية.
أما «كي» فتنصب الفعل المضارع في نحو «تجتهدون كي تحققوا أهدافكم». ويعرب «تحققوا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بكي، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة في محل رفع فاعل. ويقترن استعمال «كي» غالبًا بمعنى التعليل وبيان الغاية التي يقع الفعل من أجلها.
وتظهر لام التعليل في تركيب مثل «تدرسان لتنجحا»، حيث تدل اللام على الغرض أو العلة. والفعل «تنجحا» مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين في محل رفع فاعل. وبذلك يكون النصب متعلقًا بأن المضمرة بعد اللام وفق هذا الوجه الإعرابي.
وتبين هذه الأدوات أن إعراب الأفعال الخمسة لا يقتصر على ملاحظة حذف النون، بل يتطلب تحديد الناصب أيضًا. فقد يكون الناصب ظاهرًا، كما في «لن» و«أن» و«كي»، وقد يرتبط النصب بأن مضمرة بعد لام التعليل. وفي جميع هذه الصور تبقى علامة النصب واحدة متى كان المضارع من الأفعال الخمسة، وهي حذف النون.
أمثلة على الأفعال الخمسة المنصوبة بحذف النون مع الإعراب الكامل
في الجملة «لن يهملوا واجباتهم»، تعد «لن» حرف نفي ونصب واستقبال، و«يهملوا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بلن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف بعد الواو فارقة لا محل لها من الإعراب، و«واجباتهم» مفعول به منصوب وهو مضاف، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه.
وفي قولنا «يريد الطالبان أن يتفوقا في الدراسة»، يكون «يريد» فعلًا مضارعًا مرفوعًا، و«الطالبان» فاعلًا مرفوعًا بالألف لأنه مثنى. أما «أن» فحرف مصدري ونصب، و«يتفوقا» فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، و«في الدراسة» جار ومجرور متعلقان بالفعل.
ويظهر إعراب الأفعال الخمسة كذلك في الجملة «اجتهدوا كي تحققوا النجاح». فـ«اجتهدوا» فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة، وواو الجماعة في محل رفع فاعل، أما «كي» فحرف مصدري ونصب وتعليل، و«تحققوا» فعل مضارع منصوب بكي وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة فاعل، و«النجاح» مفعول به منصوب.
وفي المثال «أنتما تدرسان لتنجحا في الاختبار»، يكون «أنتما» ضميرًا منفصلًا مبنيًا في محل رفع مبتدأ، و«تدرسان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر. واللام في «لتنجحا» لام التعليل، و«تنجحا» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد اللام، وعلامة نصبه حذف النون، وألف الاثنين فاعل.
أما في «أريد أن تجتهدي في دراستك»، فـ«أريد» فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، و«أن» حرف مصدري ونصب، و«تجتهدي» فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، و«في دراستك» جار ومجرور، والضمير المتصل مضاف إليه. وهكذا تظل قاعدة الحذف ثابتة مع ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة، بينما يتحدد الإعراب الكامل بحسب موقع كل كلمة وعلاقتها بما حولها.
جزم الأفعال الخمسة بحذف النون وأدوات الجزم
يقوم إعراب الأفعال الخمسة على علامة فرعية واضحة تميزها من كثير من صور الفعل المضارع؛ فهي تُرفع بثبوت النون، بينما تُنصب وتُجزم بحذفها. ولذلك فإن إعراب الأفعال الخمسة في حالة الجزم لا يعتمد على السكون، بل يكون حذف النون علامة للجزم نيابة عن السكون، سواء اتصل الفعل بألف الاثنين أم واو الجماعة أم ياء المخاطبة.
وتظهر هذه القاعدة عند مقارنة الفعل في حالتي الرفع والجزم. فيقال: الطالبان يكتبان الواجب، والطلاب يكتبون الواجب، وأنت تكتبين الواجب، فالأفعال هنا مرفوعة بثبوت النون. فإذا دخل الجازم قيل: لم يكتبا، ولم يكتبوا، ولم تكتبي، فتسقط النون وتبقى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة؛ لأنها ضمائر متصلة تؤدي وظيفة الفاعل.
وتنقسم أدوات الجزم من حيث العمل إلى أدوات تجزم فعلًا مضارعًا واحدًا، وأدوات شرط جازمة تجزم فعلين. ومن أشهر ما يجزم فعلًا واحدًا: لم، ولما، ولا الناهية، ولام الأمر. أما أدوات الشرط الجازمة فتربط بين فعل الشرط وجوابه، ومن أمثلتها: إن، ومن، وما، ومهما، ومتى، وأين، وحيثما، وأي، وأنى، وأيان، وإذما.
ويظل حذف النون مرتبطًا ببنية الفعل نفسه، لا بمجرد وجود أداة الجزم. فإذا كان المضارع من الأفعال الخمسة كانت علامة جزمه حذف النون، أما المضارع الصحيح الآخر فيجزم في الأصل بالسكون، والمعتل الآخر يجزم بحذف حرف العلة. ومن ثم يساعد إعراب الأفعال الخمسة على التمييز بين علامة الجزم وبين الأداة التي أحدثت الجزم في الجملة.
متى تحذف النون من الأفعال الخمسة في حالة الجزم؟
تحذف النون عندما يكون الفعل مضارعًا من الأفعال الخمسة وتدخل عليه أداة جزم أو يقع في موضع يقتضي جزمه. والأفعال الخمسة هي صور المضارع المتصلة بألف الاثنين، مثل يكتبان وتكتبان، أو بواو الجماعة، مثل يكتبون وتكتبون، أو بياء المخاطبة، مثل تكتبين. فإذا جزم أحد هذه الأفعال تحولت صيغته إلى يكتبا، وتكتبا، ويكتبوا، وتكتبوا، وتكتبي.
والنون المحذوفة هي النون التي كانت علامة الرفع، وليست جزءًا ثابتًا من أصل الفعل. ففي قولنا: أنتما تجتهدان، يكون الفعل تجتهدان مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون. أما في قولنا: لم تجتهدا، فقد دخلت لم الجازمة، فأصبح تجتهدا فعلًا مضارعًا مجزومًا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل.
وينطبق الأمر نفسه على واو الجماعة وياء المخاطبة. فنقول في الرفع: أنتم تحافظون على النظام، وأنت تحافظين على وقتك. وعند الجزم تصبح الصيغتان: لا تهملوا النظام، ولا تهملي وقتك. حذفت النون في الفعلين، لكن الواو والياء لم تحذفا؛ لأنهما ضميران متصلان بالفعل وليستا علامة إعراب.
ولا يكفي وجود النون في آخر أي فعل مضارع للحكم بأنه من الأفعال الخمسة؛ بل يجب التحقق من اتصاله بأحد الضمائر الثلاثة التي تدخل في تكوين هذه الصيغ. ومن هنا يعتمد إعراب الأفعال الخمسة الصحيح على معرفة صورة الفعل أولًا، ثم تحديد العامل الداخل عليه، وأخيرًا بيان أن حذف النون علامة الجزم إذا ثبت أن الفعل مجزوم.
إعراب الأفعال الخمسة بعد لم ولا الناهية ولام الأمر
تعمل لم في الفعل المضارع فتجزمه، كما تدل في استعمالها المعروف على نفي وقوع الحدث في الزمن الماضي. فإذا دخلت على فعل من الأفعال الخمسة حذفت نونه، فيقال: الطلاب لم يهملوا واجباتهم. ويعرب يهملوا فعلًا مضارعًا مجزومًا بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل.
وتعمل لا الناهية عملًا مشابهًا من جهة الجزم، مع اختلاف معناها؛ فهي تفيد طلب الكف عن الفعل. ففي قولنا: لا تهملوا واجباتكم، يكون تهملوا فعلًا مضارعًا مجزومًا بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. وفي قولنا للمخاطبة: لا تهملي دراستك، يكون تهملي مجزومًا بالطريقة نفسها، والياء ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل.
أما لام الأمر فتدخل على المضارع للدلالة على الطلب، وتجزمه كذلك. يقال: ليحافظوا على النظام، فالفعل يحافظوا مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة في محل رفع فاعل. ويقال للمثنى: ليكتبا الإجابة بوضوح، فيكون يكتبا مجزومًا بلام الأمر وعلامة جزمه حذف النون، وألف الاثنين في محل رفع فاعل.
ويكشف إعراب الأفعال الخمسة في هذه الأمثلة عن ثبات القاعدة رغم اختلاف دلالة الأدوات. فلم تفيد النفي، ولا الناهية تفيد النهي، ولام الأمر تفيد الطلب، إلا أنها جميعًا تجعل المضارع بعدها مجزومًا. وعندما يكون ذلك المضارع من الأفعال الخمسة تظهر علامة الجزم في حذف النون، مع بقاء الضمير المتصل الدال على الفاعل.
أمثلة على الأفعال الخمسة المجزومة بأدوات الشرط الجازمة
تختلف أدوات الشرط الجازمة عن الأدوات التي تجزم فعلًا واحدًا في أنها تنشئ تركيبًا شرطيًا يرتبط فيه حصول الجواب بتحقق الشرط، وتجزم في الأصل فعلين مضارعين: الأول يسمى فعل الشرط، والثاني يسمى جواب الشرط. فإذا جاء أحدهما من الأفعال الخمسة ظهرت عليه علامة الجزم بحذف النون، وفق القاعدة العامة في إعراب الأفعال الخمسة.
يقال: إن تجتهدوا تنجحوا، فالفعل تجتهدوا فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة في محل رفع فاعل. أما تنجحوا فهو فعل مضارع مجزوم في جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف النون كذلك، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل.
وتظهر الصورة المتصلة بألف الاثنين في مثال: إن تحافظا على وقتكما تنجزا أعمالكما. فالفعلان تحافظا وتنجزا من الأفعال الخمسة، وقد حذفت النون من كليهما بسبب الجزم؛ الأول فعل الشرط والثاني جوابه. والألف في كل فعل هي ألف الاثنين، وهي ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، ولذلك لا تدخل ضمن الحروف المحذوفة عند الجزم.
أما مع ياء المخاطبة فيمكن القول: متى تنظمي وقتك تنجزي أعمالك. فتنظمي فعل مضارع مجزوم لوقوعه فعلًا للشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء في محل رفع فاعل. وكذلك تنجزي فعل مضارع مجزوم في جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف النون، مع بقاء ياء المخاطبة.
ويؤكد إعراب الأفعال الخمسة في تراكيب الشرط أن حذف النون لا يتغير بتغير الضمير المتصل بالفعل. فالصيغة المرفوعة مثل تفعلان أو تفعلون أو تفعلين تفقد نونها عند الجزم، فتصبح تفعلا أو تفعلوا أو تفعلي. وبهذا تكون النون علامة فاصلة بين حالة الرفع من جهة، وحالتي النصب والجزم من جهة أخرى، بينما يحدد العامل السابق للفعل حالته الإعرابية ومعناه داخل الجملة.
الفرق بين ثبوت النون وحذفها في إعراب الأفعال الخمسة
يقوم إعراب الأفعال الخمسة على قاعدة واضحة تجعل النون العلامة الأساسية التي تكشف الحالة الإعرابية للفعل. والأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، وتأتي في صور مثل: يكتبان، تكتبان، يكتبون، تكتبون، تكتبين. وفي إعراب الأفعال الخمسة لا تكون الضمة علامة الرفع، ولا الفتحة علامة النصب، ولا السكون علامة الجزم؛ لأنها تعرب بعلامات فرعية. فإذا كان الفعل المضارع مرفوعًا ثبتت النون في آخره، فيقال: الطالبان يكتبان الدرس، والطلاب يكتبون الدرس، وأنت تكتبين الدرس. ويعرب الفعل في هذه الأمثلة فعلًا مضارعًا مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، أما الألف أو الواو أو الياء المتصلة بالفعل فتكون ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل.
يتغير البناء الظاهر للفعل عند دخوله في حالة النصب، إذ تحذف النون التي كانت ثابتة في حالة الرفع. فيقال: الطالبان لن يكتبا الدرس، والطلاب لن يكتبوا الدرس، وأنت لن تكتبي الدرس. ويكون إعراب الأفعال الخمسة هنا بالنصب وعلامته حذف النون، لأن الأفعال سبقتها أداة نصب. ويظهر أثر الحذف بوضوح عند المقارنة بين يكتبان ويكتبا، وبين يكتبون ويكتبوا، وبين تكتبين وتكتبي. ولا يعني حذف النون حذف الضمير المتصل بالفعل؛ فألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة تظل موجودة وتؤدي وظيفتها النحوية، ولذلك يجب الفصل بين النون التي تمثل علامة الرفع وبين الضمير الذي يدل على الفاعل.
وتتفق حالة الجزم مع حالة النصب في العلامة الظاهرة، وهي حذف النون، مع اختلاف العامل والمعنى النحوي. ففي قولنا: الطالبان لم يكتبا، والطلاب لم يكتبوا، وأنت لا تهملي واجبك، تكون الأفعال مجزومة وعلامة جزمها حذف النون لأنها من الأفعال الخمسة. وبذلك يعتمد التمييز بين النصب والجزم على الأداة الداخلة على الفعل والسياق، لا على صورة الفعل وحدها؛ لأن صورة الفعل بعد حذف النون قد تتشابه في الحالتين. وتختصر قاعدة إعراب الأفعال الخمسة هذا النظام كله في أن ثبوت النون علامة الرفع، بينما حذف النون علامة مشتركة للنصب والجزم.
مقارنة علامات الرفع والنصب والجزم في الأفعال الخمسة
تتحدد علامات الرفع والنصب والجزم في الأفعال الخمسة بحسب ثبوت النون أو حذفها. ففي حالة الرفع تثبت النون، مثل: الطالبان يدرسان، والطلاب يدرسون، وأنت تدرسين. ويكون الفعل المضارع في هذه الأمثلة مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون، في حين تكون ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل. وبذلك تظل النون ظاهرة ما دام الفعل مرفوعًا ولم يسبقه عامل ينقله إلى النصب أو الجزم.
أما في حالة النصب فتحذف النون، فتتغير الصيغ من يدرسان ويدرسون وتدرسين إلى يدرسا ويدرسوا وتدرسي. ويظهر ذلك عند دخول أدوات النصب، مثل: لن يدرسا، ولن يدرسوا، ولن تدرسي. وفي هذه الأمثلة تكون علامة النصب حذف النون لأنها من الأفعال الخمسة، بينما تبقى ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة لتدل على الفاعل. وهنا يتضح أن إعراب الأفعال الخمسة يعتمد على التغير الذي يصيب النون، وليس على حذف الضمير المتصل بالفعل.
وفي حالة الجزم تحذف النون أيضًا، كما في: لم يدرسا، ولم يدرسوا، ولم تدرسي. ولذلك تتشابه صورة الفعل المنصوب مع صورة الفعل المجزوم، ولا يمكن تحديد الحالة الإعرابية من شكل الفعل وحده. فالفرق بين لن يكتبوا ولم يكتبوا لا يظهر في نهاية الفعل، وإنما يتحدد من خلال الأداة السابقة له؛ فالأولى تنصب الفعل والثانية تجزمه. ومن ثم يمكن تلخيص إعراب الأفعال الخمسة بأن الرفع علامته ثبوت النون، بينما يشترك النصب والجزم في علامة حذف النون، ويحدد العامل السابق للفعل أي الحالتين مقصودة.
الفرق بين نون الرفع ونون النسوة ونون التوكيد
نون الرفع هي النون التي تظهر في آخر الأفعال الخمسة عندما تكون مرفوعة، مثل: الطالبان يكتبان، والطلاب يكتبون، وأنت تكتبين. وتسمى نون الرفع لأنها علامة على رفع الفعل المضارع في هذا الباب، وهي ليست ضميرًا يدل على فاعل، بل علامة إعرابية تتغير تبعًا للعامل. لذلك يمكن حذفها إذا سبق الفعل ناصب أو جازم، فنقول: لن يكتبا ولم يكتبا، ولن يكتبوا ولم يكتبوا، ولن تكتبي ولم تكتبي. وهذه الخاصية هي المفتاح الأول للتمييز بينها وبين النونات الأخرى؛ فنون الرفع مرتبطة بإعراب الأفعال الخمسة، وثبوتها أو حذفها يعكس الحالة الإعرابية للفعل.
أما نون النسوة فهي ضمير متصل يدل على جماعة الإناث، وليست علامة إعراب. يظهر ذلك في نحو: الطالبات يكتبن الدرس، والأمهات يعتنين بأبنائهن. والفعل المضارع المتصل بنون النسوة لا يعد من الأفعال الخمسة بسبب هذه النون، بل يبنى على السكون عند اتصالها به مباشرة، وتكون نون النسوة ضميرًا متصلًا مبنيًا في محل رفع فاعل. ولهذا لا يصح التعامل معها كما تعامل نون الرفع؛ فلا تحذف عند دخول أداة نصب أو جزم بالطريقة التي تحذف بها نون الأفعال الخمسة. فيقال: الطالبات لن يكتبن، والطالبات لم يكتبن، فتبقى نون النسوة لأنها تؤدي وظيفة الضمير، وليست علامة رفع قابلة للحذف عند تغير الإعراب.
وتختلف نون التوكيد عن النوعين السابقين من حيث الوظيفة كذلك؛ فهي تلحق الفعل لتقوية معناه وتأكيد حدوثه، كما في: لأجتهدن في عملي. وعند اتصال نون التوكيد بالفعل المضارع اتصالًا مباشرًا وفق أحكامها يكون الفعل مبنيًا، فلا تعامل هذه النون بوصفها نون رفع في الأفعال الخمسة. وبذلك يعتمد التمييز الدقيق على الوظيفة: نون الرفع علامة إعرابية تثبت في رفع الأفعال الخمسة وتحذف عند نصبها وجزمها، ونون النسوة ضمير يدل على جماعة الإناث، ونون التوكيد حرف يلحق الفعل لتأكيد معناه. وفهم هذه الفروق يمنع الاعتماد على التشابه الشكلي بين النونات عند الإعراب.
أخطاء شائعة في إعراب الأفعال الخمسة والتمييز بينها وبين الأسماء الخمسة
من أكثر الأخطاء شيوعًا في إعراب الأفعال الخمسة الاعتقاد بأن كل فعل مضارع ينتهي بنون ينتمي إليها، مع أن الأساس هو اتصال المضارع بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة في الصور المعروفة. ومن الأخطاء أيضًا إعراب الفعل المرفوع بالضمة، فيقال عن يكتبون إنه مرفوع بالضمة، والصواب أن علامة رفعه ثبوت النون. ويقع الخطأ المقابل عند النصب والجزم حين تنسب العلامة إلى الفتحة أو السكون، بينما تكون علامة النصب والجزم حذف النون. وقد يحدث خلط آخر بين النون والضمير، فيظن أن النون جزء من الفاعل، مع أن الفاعل هو ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة.
ويظهر خطأ آخر عند محاولة التفريق بين الفعل المنصوب والفعل المجزوم من صورته بعد حذف النون وحدها. فالصيغتان لن يكتبوا ولم يكتبوا تتشابهان من حيث حذف النون، لكن الأولى منصوبة بسبب دخول لن، والثانية مجزومة بسبب دخول لم. لذلك يتطلب إعراب الأفعال الخمسة النظر إلى العامل السابق للفعل قبل تحديد حالته. كما ينبغي عدم الخلط بين واو الجماعة والواو التي قد تكون جزءًا أصليًا من بنية كلمة أخرى، أو بين ياء المخاطبة وأي ياء لا تؤدي وظيفتها. فالقاعدة لا تقوم على شكل النهاية وحده، وإنما على كون الكلمة فعلًا مضارعًا واتصالها بأحد الضمائر التي تدخلها في باب الأفعال الخمسة.
أما الخلط بين الأفعال الخمسة والأسماء الخمسة فينشأ غالبًا من اشتراك البابين في الاعتماد على علامات فرعية، مع اختلاف طبيعتهما اختلافًا أساسيًا. الأفعال الخمسة أفعال مضارعة، وتكون علامتها ثبوت النون في الرفع وحذفها في النصب والجزم. أما الأسماء الخمسة، وهي أب وأخ وحم وفو وذو بمعنى صاحب عند استيفاء شروط إعرابها بالحروف، فهي أسماء ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء. فقولنا: جاء أبوك، ورأيت أباك، ومررت بأبيك يتعلق بإعراب اسم تتغير علامة إعرابه بين الواو والألف والياء، أما قولنا: أنتم تكتبون، ولن تكتبوا، ولم تكتبوا فيتعلق بإعراب فعل مضارع تتغير علامته بين ثبوت النون وحذفها. ويمنع إدراك هذا الاختلاف الخلط بين البابين عند التطبيق.
الأفعال الخمسة في القرآن الكريم وشواهد إعرابية من النصوص العربية
تظهر الأفعال الخمسة في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، وهو ما يجعل الشاهد القرآني وسيلة واضحة لفهم إعراب الأفعال الخمسة في سياق لغوي مكتمل. والمقصود بها كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، فتأتي في صور مثل: يفعلان، تفعلان، يفعلون، تفعلون، تفعلين. أما العلامة الإعرابية فتتحدد بحسب موقع الفعل وما يسبقه من ناصب أو جازم.

وتقوم القاعدة الأساسية على أن الأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون، بينما تنصب وتجزم بحذفها. ولذلك لا تكفي ملاحظة اتصال الفعل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة لتحديد إعرابه، بل ينبغي النظر إلى العامل السابق له. فإذا خلا المضارع من الناصب والجازم كان مرفوعًا، وإذا دخل عليه ناصب انتقل إلى النصب، وإذا سبقه جازم انتقل إلى الجزم.
ويتميز النص القرآني بأنه يقدم شواهد تتنوع فيها الصيغ والعوامل النحوية، فتظهر واو الجماعة في أفعال مثل «يكتبون» و«يخادعون»، وألف الاثنين في مثل «تجريان» و«تستفتيان»، كما تظهر ياء المخاطبة في قوله تعالى: «أتعجبين من أمر الله». وهذه الصيغ تساعد على إدراك أن وصف الأفعال الخمسة مرتبط ببنية الفعل المضارع واتصاله بالضمير، لا بمعنى الفعل أو مادته اللغوية.
ويزداد وضوح إعراب الأفعال الخمسة عند مقارنة صورة الفعل في الحالات المختلفة؛ فالنون الموجودة في آخر «تفعلون» تكون علامة الرفع عند تحقق شروطه، بينما تحذف في «لن تفعلوا» للنصب، وفي «لم تفعلوا» للجزم. أما الواو والألف والياء المتصلة بهذه الأفعال فليست علامات إعراب، وإنما ضمائر متصلة تقع في محل رفع فاعل، وهي التي تحدد الصورة الصرفية التي يدخل بها المضارع في باب الأفعال الخمسة.
ولا يقتصر الاستشهاد على القرآن الكريم، فالنصوص العربية الفصيحة تقدم صورًا مماثلة يمكن تحليلها بالطريقة نفسها. ففي قولنا «الطالبان يكتبان الدرس» يكون «يكتبان» مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون، وفي «لن يكتبا الدرس» يصبح منصوبًا بحذفها، وفي «لم يكتبا الدرس» يكون مجزومًا بحذفها. وبذلك تكشف المقارنة بين السياقات أن العامل النحوي هو الذي يغير العلامة مع بقاء اتصال الفعل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة.
شواهد قرآنية على الأفعال الخمسة المرفوعة بثبوت النون
من الشواهد الواضحة قوله تعالى: «فيهما عينان تجريان»؛ فالفعل «تجريان» مضارع اتصل بألف الاثنين، ولم يسبقه ناصب ولا جازم، ولذلك فهو فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. وألف الاثنين ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، بينما تبقى النون جزءًا من الصورة الدالة على حالة الرفع.
ويظهر إعراب الأفعال الخمسة بالطريقة نفسها في قوله تعالى: «ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم»، فالفعل «يكتبون» من الأفعال الخمسة لاتصاله بواو الجماعة، وهو مرفوع بثبوت النون لعدم وجود عامل يقتضي نصبه أو جزمه. أما واو الجماعة فهي ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وبذلك ينبغي الفصل بين النون بوصفها علامة إعرابية والواو بوصفها ضميرًا.
ومن الشواهد كذلك قوله تعالى: «قالوا أتعجبين من أمر الله»، إذ يمثل «تعجبين» الصورة المتصلة بياء المخاطبة. والفعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه لم يسبقه ناصب أو جازم، وياء المخاطبة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ويبين هذا المثال أن الأفعال الخمسة لا تقتصر على صيغ التثنية والجمع، بل تشمل أيضًا المضارع المسند إلى المخاطبة المفردة المؤنثة.
ويبرز الشاهد القرآني أيضًا الفارق بين شكل الفعل وعلامته الإعرابية. ففي «تجريان» تكون الألف ضمير التثنية، وفي «يكتبون» تكون الواو ضمير الجماعة، وفي «تعجبين» تكون الياء ضمير المخاطبة، بينما تشترك الأفعال الثلاثة في ثبوت النون بوصفها علامة الرفع. ومن هنا يصبح إعراب الأفعال الخمسة قائمًا على التمييز بين الضمير المتصل من جهة، وعلامة الإعراب من جهة أخرى.
ويفيد هذا التنوع في منع خطأ شائع يتمثل في عد الألف أو الواو أو الياء علامة للرفع. فهذه الأحرف مرتبطة بالفاعل، أما العلامة التي تكشف الحالة الإعرابية للفعل المضارع في حالة الرفع فهي ثبوت النون. لذلك فإن التحليل الدقيق يبدأ بالتعرف إلى صيغة الفعل، ثم التحقق من العامل السابق، ثم تحديد الحالة الإعرابية والعلامة المناسبة لها.
آيات قرآنية تتضمن أفعالًا خمسة منصوبة أو مجزومة بحذف النون
يجمع قوله تعالى: «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا» بين حالتي الجزم والنصب في سياق واحد، ولذلك يعد من أوضح الشواهد على إعراب الأفعال الخمسة. فالفعل الأول «تفعلوا» سبقته «لم»، وهي حرف نفي وجزم وقلب، ولذلك فهو مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل.
أما «تفعلوا» الثانية فقد سبقتها «لن»، وهي حرف نصب ونفي واستقبال، ومن ثم يكون الفعل مضارعًا منصوبًا وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. وواو الجماعة في هذه الصورة أيضًا ضمير متصل في محل رفع فاعل. وتكشف المقارنة المباشرة بين الفعلين أن حذف النون يمكن أن يدل على النصب أو الجزم، وأن العامل السابق هو الذي يحدد الحالة الإعرابية.
ويظهر الجزم بحذف النون مع ألف الاثنين في قوله تعالى: «ولا تقربا هذه الشجرة»، فـ«لا» ناهية جازمة، و«تقربا» فعل مضارع مجزوم بها، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل. والأصل في صورة الرفع «تقربان»، فلما دخل الجازم حذفت النون وبقيت الألف الدالة على الفاعلين.
وفي السياق نفسه يرد قوله تعالى: «فتكونا من الظالمين»، حيث يكون «تكونا» فعلًا مضارعًا ناقصًا منصوبًا بأن مضمرة بعد فاء السببية، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. وتظل ألف الاثنين موجودة لأنها ضمير متصل يؤدي وظيفة نحوية، في حين تختفي النون بسبب انتقال الفعل من الرفع إلى النصب.
وهكذا يتضح في إعراب الأفعال الخمسة أن حذف النون وحده لا يسمح بالحكم بأن المضارع منصوب أو مجزوم؛ إذ لا بد من معرفة العامل. فوجود «لن» يدل على النصب، ووجود «لم» أو «لا» الناهية يدل على الجزم في هذه الشواهد. ومن ثم فإن العلاقة بين العامل والفعل هي الأساس الذي يمنع الخلط بين حالتين تتفقان في العلامة الظاهرة وتختلفان في السبب الإعرابي.
كيفية استخراج الأفعال الخمسة من النصوص وإعرابها في سياق الجملة
يبدأ استخراج الأفعال الخمسة من النص بالتعرف إلى الفعل المضارع قبل النظر إلى نهايته وحدها؛ لأن التشابه الشكلي قد يؤدي إلى تصنيف غير صحيح. فإذا كان الفعل مضارعًا واتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أمكن إدخاله في هذا الباب، مثل «يكتبان» و«تكتبون» و«تكتبين». بعد ذلك يصبح السياق هو الأساس في تحديد حالته الإعرابية.
ويقتضي إعراب الأفعال الخمسة فحص الكلمة السابقة للفعل وما تؤديه من وظيفة. ففي جملة «الطالبان يدرسان النحو» لا يوجد ناصب أو جازم، فيكون «يدرسان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون، وألف الاثنين ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل. أما في «لن يدرسا النحو» فدخول «لن» يجعل الفعل منصوبًا بحذف النون.
وتتغير الحالة مرة أخرى في جملة «لم يدرسا النحو»، إذ تكون «لم» حرف نفي وجزم وقلب، ويعرب «يدرسا» فعلًا مضارعًا مجزومًا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. وعلى الرغم من تطابق صورة الفعل في «لن يدرسا» و«لم يدرسا»، فإن الأول منصوب والثاني مجزوم؛ لأن تحديد الإعراب يعتمد على العامل لا على الشكل النهائي وحده.
كما ينبغي عند الاستخراج التحقق من أن الصيغة مضارعة بالفعل؛ فليس كل فعل اتصل بواو الجماعة أو ألف الاثنين من الأفعال الخمسة. فصيغة الأمر مثل «اكتبوا» لا تدخل في الأفعال الخمسة، وإن كان فعل الأمر المتصل بواو الجماعة قد يبنى على حذف النون؛ لأن هذا المصطلح النحوي يختص بصور محددة من الفعل المضارع.
وتظهر قيمة السياق بوضوح عند التعامل مع نص طويل؛ إذ يمكن أولًا تحديد الأفعال المضارعة، ثم تمييز ما اتصل منها بالضمائر الثلاثة، ثم البحث عن الناصب أو الجازم. فإذا لم يوجد أحدهما حكم للفعل بالرفع وثبوت النون، وإذا وجد ناصب كان منصوبًا بحذفها، وإذا وجد جازم كان مجزومًا بحذفها. وبهذا يصبح إعراب الأفعال الخمسة عملية تحليل للعلاقات النحوية داخل الجملة، لا مجرد ملاحظة شكل الكلمة في نهايتها.
طريقة شرح إعراب الأفعال الخمسة وتبسيط القاعدة للمراحل الدراسية
يقوم إعراب الأفعال الخمسة على قاعدة واضحة يمكن فهمها بسهولة متى عُرف شكل هذه الأفعال أولًا. فهي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، مثل: يكتبان، تكتبان، يكتبون، تكتبون، تكتبين. ويُعد التعرف إلى هذه الصور الخطوة الأساسية لفهم إعراب الأفعال الخمسة؛ لأن الحكم الإعرابي يرتبط بالفعل المضارع واتصاله بهذه الضمائر.
وتختلف علامة الإعراب هنا عن العلامات الأصلية المألوفة في الفعل المضارع. فإذا كان الفعل من الأفعال الخمسة مرفوعًا، كانت علامة رفعه ثبوت النون، فنقول: الطالبان يكتبان الدرس، والطلاب يكتبون الواجب، وأنت تكتبين الإجابة. فالأفعال يكتبان ويكتبون وتكتبين أفعال مضارعة مرفوعة، وعلامة رفعها ثبوت النون؛ لأنها من الأفعال الخمسة.
أما عند دخول أداة نصب، فإن النون تُحذف، كما في: لن يكتبا الدرس، ولن يكتبوا الواجب، ولن تكتبي الإجابة. ويحدث الأمر نفسه عند دخول أداة جزم، مثل: لم يكتبا، ولم يكتبوا، ولم تكتبي. وهكذا يصبح الفرق بين الحالات الثلاث مباشرًا: النون ثابتة في حالة الرفع، ومحذوفة في حالتي النصب والجزم، مع اختلاف العامل الذي أدى إلى كل حالة.
ويزداد وضوح إعراب الأفعال الخمسة عندما يُربط الحكم بالأداة السابقة للفعل بدل الاعتماد على حفظ الأمثلة وحدها. فغياب الناصب والجازم يجعل الأصل هو الرفع، بينما تنقل أدوات النصب الفعل إلى حالة النصب، وتنقله أدوات الجزم إلى حالة الجزم. لذلك لا يكفي ملاحظة حذف النون، بل ينبغي تحديد العامل الإعرابي الذي سبق الفعل لمعرفة أهو منصوب أم مجزوم.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة ليست علامات إعراب للفعل نفسه، وإنما هي ضمائر متصلة تقع في محل رفع فاعل. ففي قولنا: الطالبان يدرسان، يكون «يدرسان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون، والألف ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل. وبذلك يجمع التحليل الصحيح بين علامة إعراب الفعل وتحديد الضمير المتصل به.
يمكن تلخيص القاعدة في علاقة سهلة الحفظ: وجود النون يدل على الرفع ما دام الفعل واحدًا من الأفعال الخمسة، بينما يدل حذفها على النصب أو الجزم، ويُعرف الفرق بينهما من الأداة والسياق. وهذه الصورة المختصرة تجعل إعراب الأفعال الخمسة قاعدة مترابطة بدل أن تبدو مجموعة من الحالات المنفصلة التي تحتاج إلى حفظ كل مثال على حدة.
شرح الأفعال الخمسة للمرحلة الابتدائية باستخدام أمثلة بسيطة
يناسب المرحلة الابتدائية البدء بالتعرف إلى شكل الفعل قبل الدخول في التفاصيل الإعرابية. يمكن ملاحظة الفرق بين «يكتب» و«يكتبان» و«يكتبون»، وبين «تكتب» و«تكتبين». فالصور الأخيرة تنتمي إلى الأفعال الخمسة عندما يكون الفعل مضارعًا متصلًا بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، وهي الفكرة التي تمهد لفهم إعراب الأفعال الخمسة دون تعقيد.
وتظهر صور الأفعال الخمسة في أمثلة قريبة من لغة الطالب، مثل: الولدان يلعبان، والبنتان تلعبان، والأولاد يلعبون، وأنتم تلعبون، وأنت تلعبين. ويمكن ملاحظة النون في نهاية كل فعل من هذه الأفعال. وعندما لا يسبق الفعل ناصب أو جازم، يبقى مرفوعًا وتبقى النون موجودة، ولذلك تكون علامة الرفع ثبوت النون.
يتغير شكل الفعل عند النصب بطريقة يسهل ملاحظتها بصريًا. ففي جملة «الولدان يلعبان» تظهر النون، بينما نقول: «لن يلعبا»، فتختفي النون بعد «لن». وكذلك نقول: «لن يلعبوا» بدل «يلعبون»، و«لن تلعبي» بدل «تلعبين». ومن هنا يرتبط النصب في ذهن الطالب بحذف النون من آخر الفعل.
ويظهر التغيير نفسه مع الجزم، ولكن بسبب أداة مختلفة. فنقول: «لم يلعبا»، و«لم يلعبوا»، و«لم تلعبي». وتكون الأفعال في هذه الأمثلة مجزومة بحذف النون. وهنا ينبغي التمييز بين النصب والجزم؛ لأن حذف النون مشترك بينهما، فلا يمكن تحديد الحالة الإعرابية بمجرد النظر إلى نهاية الفعل، بل يجب ملاحظة الأداة التي سبقته.
وفي إعراب الأفعال الخمسة يمكن تثبيت القاعدة بمقارنة ثلاث جمل متشابهة: «الطلاب يدرسون»، و«الطلاب لن يدرسوا»، و«الطلاب لم يدرسوا». الفعل في الأولى مرفوع بثبوت النون، وفي الثانية منصوب بحذف النون، وفي الثالثة مجزوم بحذف النون. أما واو الجماعة في الأمثلة الثلاثة فهي ضمير متصل في محل رفع فاعل.
ويصبح فهم القاعدة أكثر ثباتًا عندما يدرك الطالب أن التغيير يقع في النون، لا في الضمير المتصل بالفعل. فألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة تظل مرتبطة بمن يقوم بالفعل، في حين تتغير النون تبعًا للحالة الإعرابية. وبهذا تتكون صورة مبسطة: رفع يثبت النون، ونصب أو جزم يحذفها، ثم تحدد الأداة نوع الحالة بدقة.
تطبيقات إعرابية متدرجة للمرحلة الإعدادية والثانوية العامة
تبدأ التطبيقات المناسبة للمرحلة الإعدادية بجمل يسهل فيها تحديد الفعل والعامل، مثل: «الطالبان يراجعان دروسهما». يُعرب «يراجعان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. ويظهر إعراب الأفعال الخمسة هنا في صورته الأساسية دون وجود أداة تغير حالة المضارع.
وعند الانتقال إلى النصب يمكن استخدام تركيب مثل: «لن يهملوا واجباتهم». يُعرب «يهملوا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بـ«لن»، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل. أما الألف المكتوبة بعد واو الجماعة فهي ألف فارقة كتابية لا محل لها من الإعراب.
وفي الجزم يظهر نموذج مماثل من حيث حذف النون، مثل: «لم تهملي واجبك». يُعرب «تهملي» فعلًا مضارعًا مجزومًا بـ«لم»، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل. وبذلك يتضح أن العلامة واحدة في النصب والجزم، لكن العامل الإعرابي هو الذي يحدد الحالة.
وتصبح التطبيقات في المرحلة الثانوية أكثر دقة عندما تدخل الأدوات والتراكيب المتنوعة. ففي قولنا: «يجب أن تحافظوا على وقتكم»، يكون «تحافظوا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بـ«أن»، وعلامة نصبه حذف النون. وفي قولنا: «لا تهملوا مسؤولياتكم»، يكون «تهملوا» فعلًا مضارعًا مجزومًا بـ«لا» الناهية، وعلامة جزمه حذف النون.
ويتطلب إعراب الأفعال الخمسة في التطبيقات المتقدمة التمييز بين أدوات قد تتشابه في اللفظ وتختلف في العمل. فقولنا: «أنتم لا تهملون واجباتكم» يتضمن «لا» النافية التي لا تجزم الفعل، ولذلك جاء «تهملون» مرفوعًا بثبوت النون. أما «لا تهملوا واجباتكم» فتتضمن «لا» الناهية الجازمة، فجاء الفعل مجزومًا وحُذفت نونه.
وتفيد المقارنة بين جمل متقاربة في كشف الفهم الحقيقي للقاعدة: «أنتم تجتهدون»، و«لن تجتهدوا»، و«لم تجتهدوا». لا يكفي القول إن النون حُذفت في المثالين الأخيرين، بل ينبغي بيان أن الأول مرفوع بثبوت النون، والثاني منصوب بحذفها، والثالث مجزوم بحذفها، مع إعراب واو الجماعة فاعلًا في الحالات الثلاث.
خريطة ذهنية وملخص لقواعد ثبوت النون وحذفها في الحالات الثلاث
تنطلق الخريطة الذهنية من سؤال أول: هل الكلمة فعل مضارع متصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهي من صور الأفعال الخمسة، مثل: يفعلان، تفعلان، يفعلون، تفعلون، تفعلين. بعد ذلك ينتقل التحليل إلى معرفة العامل السابق للفعل لتحديد حالته الإعرابية وعلامتها.
في حالة الرفع تبقى النون ثابتة، بشرط ألا يسبق الفعل عامل نصب أو جزم. فنقول: «الطالبان ينجحان»، و«الطلاب ينجحون»، و«أنت تنجحين». الأفعال الثلاثة مضارعة مرفوعة بثبوت النون؛ لأنها من الأفعال الخمسة، بينما تؤدي الألف والواو والياء وظيفة الضمير المتصل الذي يقع في محل رفع فاعل.
أما حالة النصب فتقترن بحذف النون عند دخول عامل نصب، كما في: «لن ينجحا»، و«لن ينجحوا»، و«لن تنجحي». ويظل الحكم نفسه مع أدوات نصب أخرى بحسب التركيب، فالعبرة بانتقال الفعل المضارع إلى النصب. ومن ثم تكون علامة نصبه الفرعية حذف النون بدل الفتحة التي تظهر في كثير من صور المضارع الأخرى.
وفي حالة الجزم تُحذف النون أيضًا، كما في: «لم ينجحا»، و«لم ينجحوا»، و«لم تنجحي». ولهذا لا يمثل حذف النون وحده دليلًا كافيًا على أن الفعل منصوب أو مجزوم؛ إذ يجب الرجوع إلى العامل. فإذا كان السابق ناصبًا فالفعل منصوب، وإذا كان جازمًا فهو مجزوم، بينما يدل ثبوت النون على الرفع.
ويقوم إعراب الأفعال الخمسة إذن على محورين مترابطين: التعرف إلى صورة الفعل، ثم تحديد العامل الذي يؤثر فيه. فثبوت النون علامة رفع، وحذف النون علامة نصب أو جزم، أما التمييز بين النصب والجزم فيتحقق بالنظر إلى الأداة والسياق النحوي. وهذه العلاقة تختصر جزءًا كبيرًا من القاعدة في صورة واحدة مترابطة.
وتكتمل الخريطة الذهنية بتثبيت وظيفة الضمائر الثلاثة: ألف الاثنين تدل على اثنين أو اثنتين، وواو الجماعة تدل على جماعة الذكور المخاطبين أو الغائبين، وياء المخاطبة تدل على المفردة المؤنثة المخاطبة. ومع الفصل بين الضمير وعلامة الإعراب يصبح فهم القاعدة أدق: الضمير يحدد من أسند إليه الفعل، والنون ثبوتًا أو حذفًا تكشف حالته الإعرابية.
تدريبات على إعراب الأفعال الخمسة واختبارات نحوية بالإجابات
تساعد التدريبات التطبيقية على تثبيت إعراب الأفعال الخمسة؛ لأنها تنقل القاعدة من صورتها النظرية إلى الاستعمال المباشر داخل الجملة. والأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، مثل: يكتبان، تكتبان، يكتبون، تكتبون، تكتبين. وتظهر خصوصيتها الإعرابية في النون التي تثبت في حالة الرفع، وتحذف في حالتي النصب والجزم.

يمكن تدريب المتعلم أولًا على تحديد الفعل وبيان حالته الإعرابية. ففي جملة «الطالبان يراجعان الدرس» يكون «يراجعان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل. وفي جملة «المعلمون يشرحون القاعدة» يعرب «يشرحون» بالطريقة نفسها، مع كون واو الجماعة في محل رفع فاعل.
ويتغير إعراب الأفعال الخمسة عندما تدخل أداة نصب، كما في «لن تهملوا واجباتكم»، فالفعل «تهملوا» مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة فاعل. وكذلك في «أريد أن تجتهدي في دراستك»، يكون «تجتهدي» فعلًا مضارعًا منصوبًا بأن، وعلامة نصبه حذف النون، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل.
أما الجزم فيظهر في أمثلة مثل «لم يتأخرا عن الموعد»، حيث يعرب «يتأخرا» فعلًا مضارعًا مجزومًا بلم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. وفي «لا تهملوا النظام» يكون «تهملوا» فعلًا مضارعًا مجزومًا بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون. وبذلك يرتبط إعراب الأفعال الخمسة بالعامل السابق للفعل ارتباطًا مباشرًا.
ويمكن اختبار فهم القاعدة بجمل متقاربة في البناء مختلفة في العامل، مثل «أنتم تحافظون على الوقت»، و«لن تحافظوا على الوقت»، و«لم تحافظوا على الوقت». الفعل الأول مرفوع بثبوت النون، والثاني منصوب بحذفها، والثالث مجزوم بحذفها. وتكشف هذه المقارنة أن شكل الفعل وحده لا يكفي، بل ينبغي النظر إلى الأداة التي سبقته وتحديد أثرها الإعرابي.
وتزداد فائدة التدريب عندما يجمع بين التعرف إلى الصيغة، وتحديد العامل، وذكر العلامة، وإعراب الضمير المتصل. فإذا قيل «أنت تكتبين واجبك»، فالإجابة الكاملة هي: «تكتبين» فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. هذا التحليل المتكامل يجعل القاعدة أكثر رسوخًا من الاكتفاء بذكر علامة الإعراب وحدها.
تمارين محلولة على ثبوت النون وحذفها في جمل متنوعة
توضح التمارين المحلولة الفارق بين ثبوت النون وحذفها من خلال السياق. في الجملة «المهندسان يعملان بإتقان» نجد أن «يعملان» لم يسبقه ناصب ولا جازم، ولذلك فهو فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل. النون هنا علامة إعراب وليست جزءًا ثابتًا يبقى مع الفعل في جميع أحواله.
وفي المثال «الطلاب لن يقصروا في واجباتهم» دخلت «لن» على الفعل المضارع، فتحول من الرفع إلى النصب. يعرب «يقصروا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بلن، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل. لذلك لا يصح إبقاء النون فنقول «لن يقصرون»، لأن عامل النصب يقتضي حذفها.
ويظهر إعراب الأفعال الخمسة في حالة الجزم بوضوح في جملة «الطالبان لم يهملا دروسهما». فالفعل «يهملا» مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين فاعل. ويمكن مقارنته بجملة «الطالبان يهملان دروسهما»، حيث عاد الفعل إلى الرفع، فثبتت النون في «يهملان».
ومع ياء المخاطبة يمكن المقارنة بين «أنت تحرصين على التفوق» و«لن تهملي دروسك» و«لا تهملي واجبك». في المثال الأول جاء «تحرصين» مرفوعًا بثبوت النون، أما «تهملي» في المثال الثاني فمنصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، وفي المثال الثالث مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون. والياء في الأمثلة كلها ضمير في محل رفع فاعل.
ومن التمارين المفيدة أيضًا المقارنة بين «أنتما تستعدان للاختبار» و«يجب أن تستعدا للاختبار» و«لم تستعدا للاختبار». الفعل «تستعدان» مرفوع بثبوت النون، بينما «تستعدا» بعد «أن» منصوب بحذف النون، و«تستعدا» بعد «لم» مجزوم بحذف النون. وهنا تتشابه الصورة الظاهرة للفعل المنصوب والمجزوم، لكن العامل السابق هو الذي يحدد الحالة الإعرابية.
تكشف هذه الأمثلة أن إعراب الأفعال الخمسة يعتمد على خطوتين مترابطتين: التعرف إلى اتصال المضارع بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، ثم تحديد ما سبقه من عوامل. فإذا خلا من الناصب والجازم ثبتت النون، وإذا سبقه ناصب أو جازم حذفت، مع تحديد النصب أو الجزم بحسب العامل الموجود في الجملة.
أسئلة اختيار من متعدد وتصحيح الأخطاء في إعراب الأفعال الخمسة
يمكن قياس فهم إعراب الأفعال الخمسة بسؤال مثل: «المجتهدان يحققان أهدافهما»، ما علامة رفع الفعل «يحققان»؟ إذا كانت البدائل الضمة، أو ثبوت النون، أو حذف النون، أو الألف، فالإجابة الصحيحة هي ثبوت النون؛ لأن الفعل من الأفعال الخمسة ولم يسبقه ناصب ولا جازم، أما ألف الاثنين فهي ضمير متصل في محل رفع فاعل وليست علامة الرفع.
وفي سؤال آخر: «لن تتأخروا عن الحضور»، ما علامة نصب «تتأخروا»؟ الإجابة الصحيحة هي حذف النون؛ لأن «لن» حرف نصب، والفعل من الأفعال الخمسة. وإذا وردت إجابة تقول إن الفعل منصوب بالفتحة، فهي غير صحيحة في هذا الموضع؛ لأن علامة النصب الخاصة بهذه الأفعال هي حذف النون، لا الفتحة الظاهرة.
ويكشف سؤال «لم تهملي واجبك» قدرة المتعلم على التمييز بين النصب والجزم. الفعل «تهملي» مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة في محل رفع فاعل. وإذا اختير «منصوب بحذف النون»، فالعلامة صحيحة من حيث الصورة، لكن الحالة الإعرابية خاطئة؛ لأن «لم» من أدوات الجزم.
أما تصحيح الأخطاء فيبدأ من ملاحظة موضع النون. العبارة «الطلاب لن يتأخرون عن الموعد» غير صحيحة، وصوابها «الطلاب لن يتأخروا عن الموعد»؛ لأن «لن» تنصب المضارع، والفعل من الأفعال الخمسة، وعلامة نصبه حذف النون. وكذلك العبارة «أنت لا تهملي واجبك» صحيحة إذا كانت «لا» ناهية؛ لأن الفعل بعدها مجزوم بحذف النون.
ومن الأخطاء الشائعة أيضًا كتابة «الطالبان لم يكتبان الواجب»، والصواب «الطالبان لم يكتبا الواجب». فوجود «لم» يقتضي جزم المضارع، وعلامة الجزم في الأفعال الخمسة حذف النون. وفي المقابل تكون عبارة «الطالبان يكتبان الواجب» صحيحة عند خلو الفعل من الناصب والجازم؛ لأنه مرفوع بثبوت النون.
وتتطلب الأسئلة الأدق الانتباه إلى نوع «لا» في السياق. ففي «أنتما لا تهملان واجباتكما» يمكن أن تكون «لا» نافية، فلا تجزم الفعل، ولذلك يظل «تهملان» مرفوعًا بثبوت النون. أما «لا تهملا واجباتكما» فـ«لا» ناهية جازمة، ولهذا جاء «تهملا» مجزومًا بحذف النون. وبهذا لا يعتمد إعراب الأفعال الخمسة على وجود الأداة فقط، بل على وظيفتها النحوية أيضًا.
ورقة عمل واختبار شامل على الأفعال الخمسة مع الحل النموذجي
يمكن أن تبدأ ورقة العمل بجمل تتطلب تحديد الفعل وحالته الإعرابية، مثل: «الطالبان يحفظان القصيدة»، و«لن تتهاونوا في أداء العمل»، و«لم تكتبي الإجابة»، و«المعلمون يحرصون على النظام»، و«لا تهملا واجبكما». ويكون المطلوب في كل جملة تعيين الفعل من الأفعال الخمسة، وتحديد حالته وعلامة إعرابه والضمير المتصل به.
في الحل النموذجي يكون «يحفظان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون، وألف الاثنين فاعلًا. ويعرب «تتهاونوا» فعلًا مضارعًا منصوبًا بلن وعلامة نصبه حذف النون، وواو الجماعة فاعل. أما «تكتبي» فمجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، وياء المخاطبة فاعل. ويعرب «يحرصون» مرفوعًا بثبوت النون، و«تهملا» مجزومًا بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون.
ويتضمن المستوى الثاني تحويل الجملة مع الحفاظ على معناها الأساسي. فإذا كانت الجملة «الطلاب ينجزون أعمالهم»، ثم طُلب إدخال «لن»، تصبح «الطلاب لن ينجزوا أعمالهم»، فتحذف النون بسبب النصب. وإذا كانت «أنتما تحافظان على النظام»، ثم دخلت «لم»، تصبح «أنتما لم تحافظا على النظام»، فتحذف النون بسبب الجزم.
ويمكن أن يشتمل الاختبار على تصحيح جمل مثل «لن تكتبين الواجب متأخرة» و«لم يحضرون إلى المدرسة» و«الطالبان يشاركا في النشاط». والصواب على الترتيب: «لن تكتبي الواجب متأخرة»، و«لم يحضروا إلى المدرسة»، و«الطالبان يشاركان في النشاط». ففي المثالين الأول والثاني تحذف النون، بينما تثبت في الثالث لعدم وجود ناصب أو جازم.
وفي جزء آخر من الاختبار يمكن عرض ثلاث جمل هي «أنتم تتعاونون على الخير»، و«لن تتعاونوا على الخطأ»، و«لا تتعاونوا على الخطأ»، ثم طلب بيان الفرق. «تتعاونون» مرفوع بثبوت النون، و«تتعاونوا» في الجملة الثانية منصوب بلن بحذف النون، وفي الثالثة مجزوم بلا الناهية بحذف النون. يوضح ذلك أن حذف النون علامة مشتركة للنصب والجزم، بينما يحدد العامل نوع الإعراب.
وتكتمل ورقة العمل بسؤال تحليلي يجمع القاعدة كلها: «أنتما تجتهدان كي تنجحا، فلا تهملا واجباتكما». يعرب «تجتهدان» فعلًا مضارعًا مرفوعًا بثبوت النون، بينما جاء «تنجحا» منصوبًا بعد أداة النصب وعلامة نصبه حذف النون، وجاء «تهملا» مجزومًا بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون. وهكذا يقيس الاختبار إعراب الأفعال الخمسة من خلال الرفع والنصب والجزم بدل الاقتصار على حفظ القاعدة مجردة.
كيف أتعرف إلى الأفعال الخمسة في الجملة؟
نتعرف إلى الأفعال الخمسة بالبحث عن فعل مضارع اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، مثل: يكتبان، وتكتبان، ويكتبون، وتكتبون، وتكتبين. وبعد تحديد الصيغة ننظر إلى العامل السابق للفعل لمعرفة حالته الإعرابية، ثم نحدد ثبوت النون أو حذفها وعلاقة الضمير المتصل بالفاعل.
ما الفرق بين حذف النون في النصب والجزم؟
تُحذف النون في حالتي النصب والجزم، ولذلك لا يمكن الاعتماد على صورة الفعل وحدها للتمييز بينهما. فالفرق يتحدد من خلال العامل السابق؛ فالفعل في «لن تكتبوا» منصوب بسبب «لن»، بينما يكون في «لم تكتبوا» مجزومًا بسبب «لم»، مع اشتراك الفعلين في علامة حذف النون.
ما أكثر الأخطاء شيوعًا عند إعراب الأفعال الخمسة؟
من أبرز الأخطاء اعتبار الضمة أو الفتحة أو السكون علامات لإعراب الأفعال الخمسة، أو الخلط بين النون والضمير المتصل بالفعل. والصحيح أن الرفع يكون بثبوت النون، والنصب والجزم بحذفها، بينما تكون ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة ضمائر متصلة تؤدي وظيفة الفاعل.
وختاماً، يقوم إعراب الأفعال الخمسة على فهم بنية الفعل المضارع والعامل الداخل عليه، وليس على حفظ الصيغ وحدها. فهذه الأفعال تتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، وتُرفع بثبوت النون، بينما تُنصب وتُجزم بحذفها. ويساعد النظر إلى الأداة السابقة للفعل على التمييز بين النصب والجزم عند تشابه الصورة بعد حذف النون، كما يمنع الفصل بين علامة الإعراب والضمير المتصل كثيرًا من الأخطاء. وتزداد القاعدة وضوحًا من خلال الشواهد والتدريبات والتحويل بين حالات الرفع والنصب والجزم، حتى يصبح تحديد الصيغة والعامل والعلامة الإعرابية خطوات مترابطة عند تحليل الجملة.
المصادر والمراجع
إعراب المضارع وعلاماته – جامعة الملك سعود
المعرب والمبني من الأفعال – مجمع اللغة العربية بالقاهرة
تعريف الأفعال الخمسة وإعرابها – نحو دوت كوم
الأفعال الخمسة وأمثلة إعرابها – توينكل
هل تود اقتباس هذا المقال في بحثك؟
تنويه مهم بشأن حقوق المحتوى
جميع الحقوق محفوظة لموقع نبض العرب © 2026. يُمنع نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو ترجمته أو اقتباس أكثر من 10% منه إلا بإذن خطي مسبق لأي استخدام تجاري أو أكاديمي.







