أنواع الكناية عن صفة وعن موصوف وعن نسبة

إحصائيات المقال
تَنْقَسِمُ أنواع الكناية عن صفة وعن موصوف وعن نسبة في البلاغة العربية بحسب المعنى المُراد إثباته للمتكلم أو المتحدث عنه مع جواز إرادة المعنى الحقيقي الخالي من الموانع الصريحة؛ وتستهدف هذه المادة الطلاب، والباحثين، ومحققي التراث، ومحرري النصوص، وعشاق الفصاحة البيانية؛ حيث تتوزع الكناية بنيوياً إلى ثلاثة أقسام رئيسية: كناية عن صفة (قريبة أو بعيدة) لإثبات المعاني المعنوية كالكرم والشجاعة والندم، وكناية عن موصوف للدلالة على الذوات والأعيان بذكر ألقابها وصفاتها الملازمة، وكناية عن نسبة بإسناد الفضل إلى متعلقات الموصوف كظله وثيابه، مما يمنح الأسلوب طاقة إيحائية لتقديم المعنى مصحوباً ببرهانه الحسي بأعلى درجات الإيجاز والجمال.
📑 محتويات المقال
[ إخفاء محتوى المقال ]- 1. أنواع الكناية عن صفة وعن موصوف وعن نسبة
- 2. مدخل إلى أنواع الكناية في علم البيان
- 3. الكناية عن صفة وخصائصها في البلاغة العربية
- 4. الكناية عن موصوف وكيفية التعرف عليها
- 5. الكناية عن نسبة ودلالتها في الأسلوب البلاغي
- 6. الفرق بين أنواع الكناية وكيفية التمييز بينها
- 7. بلاغة الكناية وأغراضها وأثرها في المعنى
- 8. الكناية وعلاقتها بأساليب البيان الأخرى
- 9. شواهد وتدريبات تطبيقية على أنواع الكناية
- 10. ما الفرق بين الكناية عن صفة والكناية عن موصوف؟
- 11. لماذا تستخدم الكناية بدلًا من التعبير المباشر؟
- 12. ما أفضل طريقة للتدرب على أنواع الكناية؟
- 13. المصادر والمراجع
أنواع الكناية عن صفة وعن موصوف وعن نسبة
1. الكناية عن صفة (إثبات المعنى المعنوي)
وهي التي يُصرَّح فيها بالموصوف (الذات)، ويُذكر لفظ يُقصد به صفة معنوية لازمة له بدلاً من التصريح بها مباشرة:
- النوع الأول: كناية قريبة (واضحة دون وسائط): ينتقل فيها ذهن السامع من المعنى الظاهر إلى الصفة المكنيّ عنها فوراً دون وسائط تفكير، مثل:
«فلانٌ نقيّ الثوب» (كناية عن الطهارة ونزاهة العرض).
- «فلانٌ ألقى سلاحه» (كناية عن الاستسلام).
- النوع الثاني: كناية بعيدة (تحتاج إلى لوازم ووسائط): يحتاج فيها الذهن إلى الانتقال عبر عدة روابط منطقية لاستنتاج الصفة، مثل:
قول الخنساء: «طويلُ النِّجادِ رفيعُ العِمادِ كثيرُ الرَّمادِ إذا ما شَتا»؛ فكثرة الرماد تستلزم كثرة إشعال الحطب، التي تستلزم كثرة الطبخ، التي تستلزم كثرة الضيوف، وهي كناية عن الكرم والجود.
- قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ (كناية عن شدة الندم والتحسر).
2. الكناية عن موصوف (الدلالة على الذوات والأشياء)
وهي التي يُصرَّح فيها بالصفة أو الخصائص، ويُطلب بها ذات الموصوف المعين (شخص، بلد، كائن، أو جماد):
- الضابط البلاغي: أن تكون الصفة أو التركيب خاصاً بموصوف واحد لا يشاركه فيه غيره بحسب العرف أو السياق.
- أبرز النماذج والأمثلة:
«ابنة اليم» أو «ذات الألواح والدُّسُر»: كناية عن السفينة.
- «لغة الضاد»: كناية عن اللغة العربية.
- «أم القرى»: كناية عن مكة المكرمة.
- «موطن الأسرار»: كناية عن القلب.
- قوله تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾؛ وقوله: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (كناية عن السفينة).
3. الكناية عن نسبة (إسناد الصفة إلى متعلقات الموصوف)
وهي التي يُصرَّح فيها بالصفة والموصوف معاً، لكن لا تُنسب الصفة للذات مباشرة، بل تُسند إلى أمر متصل بالموصوف كركابه، أو ظله، أو بيته، أو ثيابه:
- الغاية البلاغية: إثبات الصفة للشخص ببرهان غير مباشر، مع الإيحاء بأن الصفة تلازمه حيثما وُجد.
- أبرز النماذج التراثية:
- قول الشاعر: «إنّ السماحةَ والمروءةَ والنَّدى … في قُبَّةٍ ضُرِبَت على ابنِ الحَشْرَجِ»؛ لم ينسب السماحة له مباشرة بل جعلها في قبته، وهي كناية عن نسبة السماحة إليه.
- «اليُمنُ يَتْبَعُ ظِلِّهِ، والمَجْدُ يَمْشِي في رِكَابِهِ»: كناية عن نسبة البركة والمجد إلى الشخص الممدوح.
- «الفصاحةُ بين فكيهِ، والذكاءُ في عينيهِ»: كناية عن نسبة الفصاحة والذكاء إلى المتحدث.
مقارنة شاملة بين أنواع الكناية الثلاثة
| نوع الكناية | المذكور في التركيب | المُراد إثباته والدلالة عليه | مثال تطبيقي توضيحي |
| كناية عن صفة | الموصوف (الذات) | صفة معنوية ملازمة | فلانٌ لا يضعُ العصا عن عاتقهِ (عن كثرة السفر) |
| كناية عن موصوف | الصفات والسمات | ذات الموصوف وعينه | يا ابنَ ماءِ السماءِ (كناية عن الممدوح أو السحاب) |
| كناية عن نسبة | الصفة والموصوف معاً | نسبة الصفة لمتعلقات الموصوف | المجدُ يمشي في ركابهِ (نسبة المجد إليه) |
للتمييز السريع بين الأنواع الثلاثة عند إعراب وتحليل النصوص، حدد أولاً المطلوب بعد قراءة العبارة: إن كان المعنى المطلوب صفة مجردة (كالجود أو الخوف) فالكناية عن صفة؛ وإن كان المطلوب ذاتاً أو شيئاً مجسماً فالكناية عن موصوف؛ وإن ذُكرت الصفة والذات معاً ونُسبت لشيء يتبعهما فالكناية عن نسبة. ويقودنا هذا التأصيل البياني المنظم للغوص في تفاصيل أسرار أثر الكناية والتعريض في النقد والبلاغة بهذا المقال، مع كشف لمحة عن كيفية التمييز العملي بين المجاز المرسل والكناية في النصوص القديمة، وتفكيك أفضل الممارسات لتوظيف الصور الكنائية في الكتابة الإبداعية والتحليل الأدبي الرصين.
مدخل إلى أنواع الكناية في علم البيان
تحتل الكناية مكانة بارزة في علم البيان؛ لأنها تتيح التعبير عن المعنى من طريق غير مباشر، فينتقل الذهن من اللفظ المذكور إلى معنى ملازم له من غير أن يمتنع حمل الكلام على معناه الأصلي. وتكشف أنواع الكناية عن قدرة العربية على الجمع بين الدلالة الظاهرة والإيحاء البلاغي، بحيث يصبح المعنى المقصود أعمق من مجرد الدلالة المباشرة للألفاظ.

وتنبع القيمة البيانية للكناية من اعتمادها على العلاقة بين المعنى المذكور والمعنى الذي يراد الوصول إليه. فعندما يوصف شخص بأنه كثير الرماد، يمكن فهم العبارة في أصلها على كثرة الرماد عنده، غير أن السياق قد يقود إلى الكرم وكثرة إطعام الضيوف؛ لأن كثرة الضيافة تستلزم كثرة إعداد الطعام وما يرتبط بذلك من إيقاد النار. وقد ارتبط الكرم في الثقافة العربية بممارسات الضيافة العربية وما تحمله من دلالات اجتماعية متوارثة.
ولهذا الأسلوب أثر واضح في قوة التعبير، إذ يقدم المعنى مصحوبًا بما يدل عليه بدل التصريح به مجردًا. وقد يستعمل المتكلم الكناية للتعبير عن الصفات، أو للدلالة على الأشخاص والأشياء من خلال خصائصهم، أو لإثبات صفة لموصوف ونسبتها إليه بطريقة غير مباشرة. ومن هنا يتحدد الأساس الذي يقوم عليه أشهر تقسيم لها.
وتتصل أنواع الكناية بعلم البيان اتصالًا وثيقًا، فهي إحدى وسائله في دراسة طرائق أداء المعنى وما ينشأ عنها من دلالات تتجاوز ظاهر العبارة. ويقوم فهمها على التمييز بين ما صرح به المتكلم وما قصده، مع إدراك الصلة التي تسمح للعقل بالانتقال من الأول إلى الثاني دون انقطاع أو تكلف. ويظهر هذا البعد التعبيري ضمن جماليات الأدب العربي التي تقوم على تنوع طرائق بناء الدلالة وتأثيرها في المتلقي.
ولا يقتصر إدراك الكناية على معرفة معناها المقصود، بل يتطلب تحديد طبيعة ذلك المعنى أيضًا. فقد يكون المقصود صفة مثل الكرم أو الشجاعة، وقد يكون ذاتًا أو شخصًا أو شيئًا معينًا، وقد تكون الغاية إثبات صفة لموصوف أو نفيها عنه. وعلى هذا الأساس تتضح أنواع الكناية الثلاثة: الكناية عن صفة، والكناية عن موصوف، والكناية عن نسبة.
تعريف الكناية في اللغة العربية والبلاغة
ترتبط الكناية في أصلها اللغوي بفكرة التعبير عن الشيء بغير التصريح المباشر باسمه أو معناه المقصود. فيقال كنى عن الأمر إذا لم يصرح به، وإنما دل عليه بعبارة أخرى تقود إليه. ويحمل هذا الأصل معنى الستر والإشارة غير المباشرة، وهو معنى بقي حاضرًا عند انتقال المصطلح إلى ميدان البلاغة.
أما في اصطلاح علماء البيان، فالكناية لفظ يراد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي. وتظهر أهمية هذا التعريف في أن العبارة تحتفظ بإمكان فهم معناها الظاهر، بينما يقصد المتكلم معنى آخر يرتبط به ارتباطًا يسمح بالانتقال إليه. وهذه الخاصية تميز الكناية من صور بيانية تقوم قرينتها على منع إرادة المعنى الحقيقي.
ويظهر ذلك في قولهم عن شخص إنه «نظيف اليد»، فالنظافة يمكن أن تحمل على معناها المباشر، إلا أن العبارة قد يراد بها النزاهة والعفة والأمانة. وقد انتقل الذهن هنا من معنى محسوس هو نظافة اليد إلى صفة معنوية مرتبطة بالسلوك، من غير أن يصبح المعنى الأصلي مستحيلًا في ذاته.
ومن خلال هذا البناء الدلالي تتضح مرونة أنواع الكناية؛ فالمعنى غير المباشر لا يستخرج اعتباطًا، وإنما يستند إلى ملازمة يمكن للقارئ إدراكها من اللغة والعرف والسياق. وكلما كانت العلاقة بين الدلالة الظاهرة والمقصودة واضحة، كان الانتقال إلى المعنى الكنائي أيسر، بينما قد تحتاج بعض الصور إلى قدر أكبر من التأمل بسبب تعدد الوسائط. وهذه المرونة جزء من قدرة اللغة العربية على بناء التعبير الأدبي وتطوير طرائق أداء المعنى.
وتختلف الكناية لذلك عن مجرد الغموض أو إخفاء المقصود، فهي بناء بلاغي يقوم على علاقة مفهومة بين معنيين. ويظل السياق عنصرًا مهمًا في تحديد المراد، كما أن معرفة المكنى عنه تساعد على تصنيف العبارة ضمن أنواع الكناية، سواء كان المقصود صفة أو موصوفًا أو نسبة بينهما.
أركان الكناية وطريقة التعبير بها عن المعنى
يقوم التعبير الكنائي على عناصر مترابطة تسمح بالانتقال من الدلالة الظاهرة إلى المقصود البلاغي. ومن أهمها اللفظ الذي ورد في العبارة، والمعنى الذي يدل عليه في ظاهره ويستعمل طريقًا للوصول إلى المقصود، ثم المكنى عنه، وهو المعنى الذي يستهدفه المتكلم دون أن يصرح به مباشرة.
يمكن توضيح ذلك بعبارة «فلان كثير الرماد». فظاهر الكلام يدل على كثرة الرماد، بينما قد يكون المقصود وصف الرجل بالكرم. ويتحقق الانتقال لأن كثرة الرماد قد تدل على كثرة إيقاد النار، التي تدل بدورها على كثرة إعداد الطعام، ثم كثرة الضيوف وإكرامهم. وهكذا يصبح المعنى الظاهر دليلًا يقود إلى المعنى المقصود.
وتتميز طريقة التعبير بالكناية بأن العلاقة بين المعنيين ليست مجرد استبدال لفظ بلفظ آخر، بل انتقال عقلي من أمر معلوم إلى لازمه. ولهذا تختلف سرعة إدراك المعنى بحسب قوة الملازمة وعدد الوسائط؛ فقد يصل الذهن إلى المقصود مباشرة، وقد يحتاج إلى المرور بسلسلة من الدلالات المترابطة قبل بلوغه.
وتؤدي القرينة والسياق دورًا في توجيه فهم العبارة الكنائية، لكنهما لا يلغيان إمكان المعنى الأصلي على النحو الذي يقع في بعض صور المجاز. وهذه السمة أساسية في تحليل أنواع الكناية، لأنها تفسر اجتماع الدلالة الحقيقية الممكنة مع دلالة أخرى مقصودة تستفاد من اللزوم والسياق.
وعند تحليل أي تعبير كنائي، يتجه النظر إلى تحديد ما ذكر صراحة وما ترك ليفهم بطريق الملازمة. فإذا كان المعنى المستتر صفة كان التعبير كناية عن صفة، وإذا كان ذاتًا أو شيئًا معينًا كان كناية عن موصوف، وإذا كان المقصود إثبات علاقة الصفة بموصوف أو نفيها عنه كان كناية عن نسبة. وبهذا يرتبط تحديد الأركان مباشرة بفهم أنواع الكناية وتصنيفها.
أقسام الكناية الثلاثة وعلاقتها بعلم البيان
تنقسم أنواع الكناية باعتبار المكنى عنه إلى ثلاثة أقسام رئيسية، هي الكناية عن صفة، والكناية عن موصوف، والكناية عن نسبة. ولا يقوم هذا التقسيم على اختلاف شكل العبارة وحده، وإنما على طبيعة المعنى الذي لم يصرح به وأريد الوصول إليه، وهو ما يجعل تحديد المكنى عنه أساسًا في معرفة القسم البلاغي.
في الكناية عن صفة يكون الموصوف معلومًا أو مفهومًا من السياق، بينما تكون الصفة المقصودة هي المعنى المكنى عنه. فقولهم «فلان طويل النجاد» لا يقف عند وصف نجاد السيف بالطول، وإنما ينتقل منه إلى طول قامة صاحبه. وقد تكون الكناية عن الصفة قريبة إذا كان الانتقال إلى المقصود بلا وسائط كثيرة، أو بعيدة إذا احتاج إلى سلسلة من اللوازم.
أما الكناية عن موصوف، فيكون المقصود ذاتًا معينة يدل عليها وصف أو مجموعة أوصاف تختص بها. ومن أمثلتها التعبير عن القلب بقولهم «موطن الأسرار»، إذ تقود الصفة الملازمة إلى الموصوف المراد من غير التصريح باسمه. ويتطلب هذا النوع أن تكون الدلالة كافية لتمييز الموصوف حتى لا يصبح المقصود مضطربًا أو متعدد الاحتمالات بلا ضابط.
ويختلف النوع الثالث لأن المكنى عنه فيه ليس الصفة وحدها ولا الموصوف وحده، بل نسبة الصفة إلى الموصوف. ومن أشهر أمثلته قول الشاعر إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج؛ فذكر اجتماع هذه الخصال في مكانه يؤدي إلى إثباتها له بطريق غير مباشر، وبذلك تصبح النسبة نفسها هي المعنى المقصود بالكناية. ويظهر توظيف الصفات والقيم في سياقات المدح كذلك في المديح في الشعر بوصفه مجالًا أدبيًا يقوم على إبراز خصال الممدوح وصياغتها فنيًا.
وتبين أنواع الكناية طبيعة موقع هذا الفن داخل علم البيان؛ فهي تدرس كيفية الوصول إلى المعنى بواسطة اللوازم والعلاقات الدلالية بدل الاقتصار على التصريح المباشر. والتمييز بين الصفة والموصوف والنسبة يمنح القارئ معيارًا واضحًا لتحليل التعبير: فما دام المكنى عنه قد تحدد، أمكن معرفة القسم وفهم الطريقة التي انتقل بها الكلام من دلالته الظاهرة إلى غايته البلاغية.
الكناية عن صفة وخصائصها في البلاغة العربية
الكناية عن صفة أحد الأقسام الأساسية التي تندرج ضمن أنواع الكناية في علم البيان، ويكون المقصود منها إثبات معنى أو صفة لموصوف من غير التصريح باسم تلك الصفة مباشرة. فالمتكلم يذكر تعبيرًا يحمل معنى ظاهرًا يمكن فهمه على حقيقته، لكنه يقصد في الوقت نفسه معنى ملازمًا له، مثل التعبير بكثرة الرماد للدلالة على الكرم؛ لأن كثرة الرماد ترتبط بكثرة إيقاد النار وإعداد الطعام للضيوف.
وتقوم القيمة البلاغية لهذا الأسلوب على الانتقال من علامة محسوسة أو صورة واضحة إلى صفة معنوية تستنتج منها. فعوضًا عن قول المتكلم إن شخصًا كريم، يمكنه أن يصفه بأنه كثير الرماد، فينتقل الذهن من كثرة الرماد إلى كثرة الإيقاد، ومنها إلى كثرة إعداد الطعام واستقبال الضيوف، ثم يصل إلى الصفة المقصودة وهي الكرم. وبذلك تقدم الكناية المعنى مصحوبًا بصورة توحي به وتدعمه بدل الاكتفاء بالتصريح المجرد.
ومن خصائص الكناية إمكان إرادة المعنى الظاهر للتعبير مع بقاء الدلالة على المعنى الملازم، وهي سمة مهمة في فهم طبيعتها البلاغية وتمييزها من بعض الصور البيانية الأخرى. فإذا قيل عن شخص إنه طويل النجاد، أمكن تصور طول حمائل سيفه على الحقيقة، في حين يُستدل من ذلك على طول قامته. ويمنح اجتماع هذين المستويين التعبير الكنائي قدرته على الإيحاء واتساع الدلالة.
وتتفاوت الكناية عن صفة من حيث الطريق الذي يصل به الذهن إلى المعنى المقصود؛ فقد تكون العلاقة بين التعبير والصفة قريبة واضحة، وقد تحتاج إلى مجموعة من الوسائط الذهنية المتتابعة. ولهذا لا يكفي عند دراسة أنواع الكناية البحث عن معنى غير مباشر فحسب، بل ينبغي ملاحظة العلاقة التي تجعل المعنى المذكور دليلًا على الصفة المرادة.
وتظهر أهمية هذا النوع كذلك في قدرته على تصوير الصفات المجردة من خلال مشاهد أو علامات يمكن تخيلها. فالكرم والشجاعة وطول القامة وعلو المكانة معان يمكن التصريح بها مباشرة، إلا أن الكناية تمنحها بعدًا تصويريًا حين تشير إليها من خلال لوازمها. ومن هنا أصبحت الكناية عن صفة وسيلة بارزة لإثراء الدلالة وإكساب العبارة قدرة أكبر على الإيحاء.
شرح الكناية عن صفة وعلاماتها
تعتمد الكناية عن صفة على ذكر الموصوف والإشارة إلى صفة من صفاته بواسطة معنى ملازم لها، بحيث تكون الصفة نفسها هي المكنى عنها. فإذا ورد تعبير مثل «فلان كثير الرماد»، كان الشخص الموصوف معلومًا ومذكورًا، بينما لم تُذكر صفة الكرم صراحة، وإنما دل عليها التعبير من خلال ما ارتبط بها في البيئة العربية من كثرة إكرام الضيوف وإعداد الطعام لهم.
وتتضح هذه الصورة أكثر عند وضعها ضمن أنواع الكناية؛ لأن تحديد المكنى عنه هو الأساس في التصنيف. ففي الكناية عن صفة يكون المطلوب الوصول إلى معنى وصفي مثل الكرم أو الشجاعة أو طول القامة. أما الألفاظ المذكورة في العبارة فتؤدي دور الدليل الذي يقود إلى هذه الصفة، ولذلك ينبغي ألا يُكتفى بفهم معناها الظاهر عند التحليل البلاغي.
ومن أبرز علاماتها أن الصفة المقصودة لا تظهر بلفظها الصريح، بل يستدل عليها من لازم يدل عليها. فقولهم «طويل النجاد» لا يحتوي لفظ «طويل القامة»، ومع ذلك يقود طول حمائل السيف إلى تصور طول صاحبه. وكذلك «كثير الرماد» لا يشتمل على كلمة «الكرم»، غير أن الصورة المذكورة تقود إليه عبر علاقة مفهومة بين كثرة الطبخ وكثرة الضيوف وحسن إكرامهم.
وتظهر علامة أخرى في إمكان فهم التعبير على معناه الأصلي من غير أن يمنع ذلك وجود الدلالة الكنائية. فقد يكون النجاد طويلًا بالفعل، وقد يكون الرماد كثيرًا حقيقة، لكن المقام يسمح بتجاوز هذا الظاهر إلى المعنى المقصود. ولهذا يرتبط إدراك الكناية بالسياق وبالعلاقة بين المعنى المباشر ولازمه، لا بمجرد وجود كلمة تحتمل أكثر من تفسير.
وعند تحليل أنواع الكناية يصبح السؤال الحاسم هو طبيعة الشيء الذي انتهى إليه الفهم. فإذا كان الناتج صفة معنوية أو وصفًا للمذكور، كانت الكناية عن صفة. ويجعل هذا الضابط عملية التعرف عليها أكثر دقة؛ لأن التركيز ينتقل من شكل العبارة وحده إلى المكنى عنه، أي إلى المعنى النهائي الذي يريد المتكلم إثباته بطريقة غير مباشرة.
كيفية التمييز بين الصفة المقصودة والمعنى الظاهر
المعنى الظاهر هو الدلالة المباشرة التي تقدمها ألفاظ العبارة قبل الانتقال إلى ما وراءها. فعندما يوصف شخص بأنه «كثير الرماد»، يكون المعنى الظاهر وجود مقدار كبير من الرماد لديه. أما الصفة المقصودة فهي الكرم، ولا تصل إليها الدلالة من لفظ الرماد وحده، وإنما من العلاقة التي تربط كثرة الرماد بكثرة إيقاد النار وإعداد الطعام وكثرة من يقصدون البيت من الضيوف.
ويفيد السياق في تحديد ما إذا كان المتكلم يريد مجرد الإخبار بالمعنى الظاهر أم يستخدمه طريقًا إلى صفة أخرى. فإذا جاء التعبير في سياق المدح، أصبحت القرائن المحيطة به مهمة في استنتاج المقصود. ومع ذلك لا يقوم التحليل على السياق وحده؛ إذ لا بد من وجود صلة معقولة بين الصورة المذكورة والصفة المستنبطة حتى تصح الدلالة الكنائية. وقد برزت صفات مثل الكرم بوصفها من المعاني المتكررة في الشعر العربي في مدح الكرم وما يرتبط به من قيم وصفات.
ويمكن فهم هذه العلاقة من خلال تتبع الانتقال الدلالي داخل العبارة. فالمعنى الظاهر يمثل نقطة البداية، بينما تمثل الصفة المكنى عنها نقطة الوصول. وكلما أمكن تفسير الصلة بينهما تفسيرًا واضحًا، أصبح تحديد الكناية أدق. وقد تكون المسافة قصيرة، كما في «طويل النجاد» الدال على طول القامة، أو تمر بعدة حلقات مترابطة كما في «كثير الرماد» الدال على الكرم.
كما يساعد تحديد المكنى عنه على منع الخلط بين أنواع الكناية المختلفة. فإذا انتهى التحليل إلى صفة مثل الكرم أو الشجاعة أو طول القامة، دل ذلك على الكناية عن صفة. أما إذا انتهى إلى ذات أو شيء بعينه، فإن التصنيف يتغير. ولهذا ينبغي أن ينصب الاهتمام على النتيجة الدلالية التي توصل إليها العبارة، لا على صورتها اللفظية وحدها.
ولا يعني التمييز بين المستويين إلغاء المعنى الظاهر، فخصوصية الكناية قائمة على بقائه ممكنًا في الأصل. وإنما المقصود إدراك أن العبارة تتجاوزه إلى دلالة أعمق يفرضها المقام والعلاقة بين المعنيين. وهذا الجمع بين ظاهر يمكن تصوره ومعنى ملازم مقصود هو الذي يمنح الكناية مرونتها، ويجعل فهمها قائمًا على الاستنباط بدل التصريح المباشر.
أمثلة على الكناية عن صفة مع توضيح دلالتها
من أشهر أمثلة الكناية عن صفة قولهم «فلان كثير الرماد»، والمقصود به وصفه بالكرم. وترجع الدلالة إلى صورة اجتماعية مترابطة؛ فكثرة الرماد تشير إلى كثرة إشعال النار، وكثرة الإشعال ترتبط بإعداد قدر كبير من الطعام، وهذا يوحي بكثرة الضيوف وإكرامهم. فالكرم لم يذكر صراحة، لكنه يمثل النتيجة التي تقود إليها الصورة كلها.
ومن الأمثلة المعروفة أيضًا قولهم «فلان طويل النجاد»، والنجاد حمائل السيف. فالمعنى الظاهر يشير إلى طول تلك الحمائل، بينما ينتقل الذهن من طولها إلى طول قامة صاحبها. وتعد العبارة كناية عن صفة لأن الموصوف معلوم، في حين أن الصفة التي يراد إثباتها له، وهي طول القامة، لم ترد بلفظ مباشر.
ويظهر نموذج آخر في وصف الشخص بأنه «رفيع العماد»، حيث يرتبط ارتفاع عماد الخيمة بما يدل عليه من رفعة مكانة صاحبها وسيادته في قومه في السياق التراثي. فالصورة الحسية المتمثلة في العماد المرتفع لا تقف عند حدود الوصف المادي، وإنما تنتقل بالدلالة إلى منزلة الشخص وعلو شأنه، فتتحول العلامة المرئية إلى وسيلة للتعبير عن صفة معنوية.
ويمكن كذلك فهم قولهم «فلان لا يغلق باب بيته» في سياق المدح بوصفه دالًا على الكرم وكثرة استقبال القادمين. ففتح الباب في معناه الظاهر حالة يمكن تصورها حقيقة، لكن السياق قد يجعله علامة على الترحيب بالضيف واستمرار استقباله. وتكشف هذه الصورة كيف تتسع أنواع الكناية للتعبيرات التي تستمد قوتها من العادات والتقاليد العربية والعلاقات التي يفهمها أهل اللغة من السياق.
وتوضح هذه الأمثلة أن تحليل الكناية عن صفة لا يقتصر على استخراج كلمة مرادفة للعبارة، بل يتطلب بيان الطريق الذي يصل بين الظاهر والمقصود. فكثرة الرماد تقود إلى الكرم، وطول النجاد يقود إلى طول القامة، ورفعة العماد تقود إلى علو المكانة. وبهذا تصبح العلاقة الدلالية نفسها أساس الفهم، وتظهر وظيفة الكناية في تقديم الصفة من خلال دليل يوحي بها بدل ذكرها تصريحًا. وتزداد دلالة هذه الصور وضوحًا عند قراءتها في سياق الثقافة العربية وما تمنحه للصفات والرموز من معان متعارف عليها.
الكناية عن موصوف وكيفية التعرف عليها
الكناية عن موصوف أحد أنواع الكناية التي يكون المقصود فيها ذاتًا أو شيئًا معينًا، لكن المتكلم لا يصرح باسم هذا الموصوف، بل يذكر صفة أو مجموعة صفات تختص به وتدل عليه. ومن ثم ينتقل الذهن من التعبير المذكور إلى الموصوف المقصود، مثل قولنا «لغة الضاد»، فالمراد هو اللغة العربية، وقد دل عليها وصف اشتهرت به دون ذكر اسمها صراحة.

وتحتل الكناية عن الموصوف موقعًا واضحًا بين أنواع الكناية؛ لأن التمييز بينها وبين الكناية عن صفة يعتمد أساسًا على تحديد طبيعة المعنى المستنتج. فإذا كان المطلوب الوصول إلى ذات، مثل إنسان أو مكان أو عضو أو شيء محدد، كانت الكناية عن موصوف. أما إذا كان المستنتج معنى وصفيًا كالكرم أو الشجاعة أو الطول، فإن الاتجاه يكون نحو الكناية عن صفة.
وقد يأتي الموصوف مستدلًا عليه بصفة واحدة شديدة الاختصاص به، وقد تدل عليه مجموعة من الأوصاف التي تجتمع فيه. فقولهم «موطن الأسرار» يمكن أن يكنى به عن القلب، لأن السياق والصفة الملازمة يقودان إلى هذه الذات. وفي تعبير آخر قد تتضافر عدة خصائص حتى تحدد الموصوف المقصود، ويصبح اجتماعها هو القرينة المعنوية التي ترشد إليه.
ويفيد هذا النوع من الكناية في التعبير عن الأشخاص والأشياء والمفاهيم من خلال خصائصها المميزة بدل التصريح بأسمائها. ولهذا تظهر الكناية عن الموصوف في الشعر العربي والنثر والتعبيرات المأثورة، حيث يستدعي المتلقي معرفته بالعلاقة بين الوصف وصاحبه حتى يصل إلى الدلالة المقصودة، من غير أن يمنع ذلك من فهم المعنى الظاهر للتعبير.
ويكتمل فهم أنواع الكناية عند ملاحظة السؤال الذي يجيب عنه المعنى الخفي. فإذا كان التعبير يقود إلى السؤال «من المقصود؟» أو «ما الشيء المقصود؟»، وكانت الإجابة اسم ذات أو موصوف، فهذه علامة قوية على الكناية عن موصوف. أما الوصول إلى إجابة من قبيل كريم أو شجاع أو مشهور فيشير عادة إلى صفة لا إلى موصوف.
وتتضح أهمية هذه القاعدة عند تحليل التراكيب التي قد تبدو متشابهة في ظاهرها. فالعبرة ليست بوجود وصف في العبارة وحده، وإنما بما ينتهي إليه الاستنتاج البلاغي. وبذلك تصبح معرفة طبيعة المكنى عنه أساسًا عمليًا للفصل بين أنواع الكناية، ولا سيما عند التعامل مع الأمثلة التي تحتاج إلى قدر من التأمل في العلاقة بين اللفظ ومعناه الملازم.
شرح الكناية عن موصوف وعلاماتها
يقوم هذا النوع على إخفاء الموصوف نفسه وإظهار ما يدل عليه من خصائص أو لوازم. فبدل أن يذكر المتكلم الاسم المقصود مباشرة، يقدم علامة لغوية أو معنوية تقود إليه. ويشترط أن تكون الصفة أو الصفات المذكورة قادرة على تمييز ذلك الموصوف، وإلا أصبحت الدلالة واسعة لا تكفي للوصول إلى المقصود بصورة واضحة.
ومن أبرز علاماتها أن الموصوف المقصود لا يكون مصرحًا به في موضع الكناية، بينما تكون الصفة أو العلامة الدالة عليه حاضرة. فإذا ورد تعبير «صاحب الحوت»، فإن الذهن ينتقل من هذه الصفة المشهورة إلى نبي الله يونس عليه السلام. فالنتيجة التي انتهى إليها التحليل هنا شخص معين، وليست صفة مثل الصبر أو الشجاعة أو الكرم.
وتظهر علامة أخرى من خلال طبيعة الإجابة عند فك الكناية. فإذا كان المكنى عنه اسمًا لذات أو شخص أو عضو أو مكان أو شيء، دل ذلك غالبًا على الكناية عن موصوف. فالقلب في «موطن الأسرار» موصوف، واللغة العربية في «لغة الضاد» موصوف، والسفينة في بعض التعبيرات التي تصف صلتها بالبحر موصوف أيضًا.
أما الكناية عن صفة فتسير في اتجاه مختلف؛ إذ يكون الشخص أو الشيء معلومًا، بينما يبحث القارئ عن الصفة المرادة من التعبير. فعندما يوصف شخص بكثرة الرماد، لا يكون المطلوب اكتشاف هوية الشخص، بل استنتاج صفة الكرم من كثرة الطبخ وما يرتبط بها من كثرة الضيوف. وهذا الفارق من أكثر الضوابط فاعلية في التمييز بين أنواع الكناية.
وقد تتكون الكناية عن موصوف من صفة مفردة مميزة، أو من صفات متعددة تتعاون على تحديد المكنى عنه. وتزداد قوة الدلالة كلما كانت العلاقة بين هذه الصفات والموصوف أكثر اختصاصًا ووضوحًا في السياق. لذلك لا يكفي النظر إلى الكلمات منفصلة، بل ينبغي فهم التركيب كاملًا ومعرفة الصلة التي تجمع عناصره بالمقصود.
وتمنح هذه العلامات التحليل البلاغي قدرًا أكبر من الدقة؛ لأن تصنيف الكناية لا يعتمد على شكل العبارة وحده. الأساس هو تحديد ما أخفاه المتكلم وما أظهره للدلالة عليه. فإذا كان المخفي موصوفًا، وكانت الصفات أو اللوازم وسيلة للوصول إليه، استقام الحكم بأنها كناية عن موصوف.
طريقة استنتاج الموصوف المقصود من التعبير
يبدأ استنتاج الموصوف بفهم المعنى الظاهر للتعبير قبل الانتقال إلى دلالته الكنائية. فالكناية لا تقوم على إلغاء المعنى الأصلي، وإنما تسمح بالانتقال منه إلى معنى ملازم مقصود. لذلك ينبغي تحديد الأشياء أو الصفات المذكورة في التركيب، ثم البحث عن الذات التي ترتبط بها ارتباطًا يجعلها مرشحة لأن تكون الموصوف المكنى عنه.
فعند قراءة «موطن الأسرار» يظهر أولًا معنى المكان الذي تستقر فيه الأسرار، ثم يقود هذا المعنى إلى القلب بوصفه رمزًا ومستقرًا لما يخفيه الإنسان في الاستعمال اللغوي. المكنى عنه في النهاية هو القلب، ولذلك يكون التعبير كناية عن موصوف، لأن النتيجة اسم شيء محدد وليست صفة مجردة.
وتزداد دقة الاستنتاج عند اختبار مدى اختصاص العلامة بالموصوف. فليست كل صفة عابرة كافية لتكوين دلالة واضحة، وإنما ينبغي أن توجد علاقة معروفة أو مفهومة من السياق. ولهذا يسهل فهم «صاحب الحوت» باعتباره إشارة إلى يونس عليه السلام، لأن هذه الصلة مميزة له في السياق المعروف، فتنتقل الدلالة من الصفة إلى صاحبها.
ويمكن كذلك النظر إلى نوع الكلمة التي تمثل المعنى النهائي. فإذا انتهى التحليل إلى «الإنسان» أو «القلب» أو «السفينة» أو «اللغة العربية»، فقد انتهى إلى موصوف. وإذا انتهى إلى «الكرم» أو «الشجاعة» أو «العفة»، فقد انتهى إلى صفة. هذه المقارنة تكشف الفارق الجوهري بين نوعين متقاربين من أنواع الكناية.
ولا ينبغي فصل التعبير عن سياقه، فقد تكون العبارة محتملة لأكثر من دلالة إذا قُرئت وحدها، بينما يحدد السياق الموصوف المقصود بدقة. فالكلمات السابقة واللاحقة، وطبيعة الموضوع، والعلاقات المعنوية داخل الجملة، كلها تساعد على استبعاد الاحتمالات البعيدة وتثبيت المعنى الذي تنسجم معه الكناية.
وبذلك يعتمد استنتاج الموصوف على سلسلة مترابطة من الفهم: إدراك المعنى الظاهر، وتحديد الصفة أو اللازم، وربطه بالذات التي يتميز بها، ثم اختبار طبيعة الناتج النهائي. فإذا كانت النتيجة موصوفًا غير مصرح به في التعبير، تحقق البناء الأساسي للكناية عن موصوف.
أمثلة على الكناية عن موصوف مع بيان المكنى عنه
من الأمثلة الواضحة قولهم «لغة الضاد»، وهو تعبير يكنى به عن اللغة العربية؛ لأن حرف الضاد ارتبط بها واشتهرت به. لم يذكر المتكلم اللغة العربية باسمها المباشر، وإنما أشار إليها بصفة مميزة لها، ولذلك فالمكنى عنه موصوف هو اللغة العربية، وليس صفة من الصفات.
ومن الأمثلة كذلك «صاحب الحوت»، والمكنى عنه يونس عليه السلام، إذ عُرف بهذه الصلة في قصته. فالتركيب لا يراد منه وصف شخص مجهول بامتلاك الحوت، وإنما يرشد إلى شخص معين من خلال علامة معروفة مرتبطة به. ومن ثم تكون النتيجة اسم شخص، وهو ما يجعلها كناية عن موصوف.
وفي قولهم «ضربت الرجل في موطن أسراره» يكنى بتعبير «موطن أسراره» عن القلب. فالمعنى الظاهر يشير إلى موضع ترتبط به الأسرار والمشاعر الخفية، ومن هذه الملازمة ينتقل الذهن إلى القلب. ولأن المقصود النهائي عضو محدد من أعضاء الإنسان، فإن الكناية هنا تتجه إلى الموصوف لا إلى صفة معنوية.
ومن الشواهد الشعرية قول المتنبي «ومن في كفه منهم قناة»؛ إذ يكنى بمن يحمل القناة، أي الرمح، عن الرجل في سياق البيت، بينما يكنى بمن في كفه الخضاب عن المرأة. تقوم الدلالة في الحالتين على خصائص وعلامات تقود إلى ذاتين مقصودتين، ولذلك يمثل المثال صورتين من الكناية عن موصوف.
ومن التعبيرات المشهورة أيضًا «ابنة اليم» للدلالة على السفينة، إذ ترتبط السفينة بالبحر ارتباطًا وثيقًا حتى يصير هذا التركيب وسيلة للإشارة إليها من غير تسميتها مباشرة. المكنى عنه هنا شيء محسوس محدد هو السفينة، وتكشف النتيجة مرة أخرى أن معيار التصنيف يتعلق بطبيعة المعنى المستنتج.
وتجمع هذه الأمثلة قاعدة واحدة تساعد على ضبط أنواع الكناية: المكنى عنه في هذا النوع ذات يمكن تسميتها، سواء أكانت إنسانًا أم عضوًا أم لغة أم شيئًا محسوسًا. وكلما أمكن الانتقال من الصفات أو اللوازم الواردة في التعبير إلى تلك الذات المحددة، من غير أن يكون الناتج مجرد وصف معنوي، كانت الكناية كناية عن موصوف.
الكناية عن نسبة ودلالتها في الأسلوب البلاغي
تأتي الكناية عن نسبة بوصفها قسمًا متميزًا من أنواع الكناية؛ لأن المقصود فيها ليس إخفاء الصفة نفسها ولا الموصوف، وإنما التعبير بطريق غير مباشر عن العلاقة التي تجمع بينهما. فالصفة والموصوف قد يكونان معلومين في الكلام، بينما تنتقل النسبة إلى شيء يتصل بالموصوف، فتُفهم منه في النهاية.
يقوم هذا الأسلوب على العدول عن الإسناد المباشر. فبدلًا من القول إن شخصًا كريم، يمكن جعل الكرم في بيته أو ثيابه أو رحابه، وبذلك تصبح الصلة بين ذلك الشيء وصاحبه طريقًا لإثبات الصفة له. وهذه السمة تميز الكناية عن نسبة من الكناية عن صفة والكناية عن موصوف.
وتكشف أنواع الكناية عن قدرة العربية على بناء المعنى بالإيحاء واللوازم، لا بالتصريح وحده. ففي الكناية عن النسبة يظل ذهن القارئ مشاركًا في استنتاج العلاقة المقصودة؛ إذ يدرك أن وجود الصفة فيما يختص بالموصوف أو يلازمه ليس الغاية النهائية، وإنما المراد إثباتها لصاحب ذلك المتعلَّق.
وتمنح هذه الطريقة التعبير قوة تصويرية؛ لأنها لا تقدم الحكم في صورة تقرير مباشر، بل تجعله مفهومًا من تركيب يحمل دلالة أوسع. فعندما يقال إن المجد يسير في ركاب شخص، تصبح ملازمة المجد لركابه صورة توحي بثبوت المجد له أينما حل، فيغدو المعنى أكثر حضورًا في الذهن. ويتصل هذا الاهتمام بالعلاقة بين بناء العبارة ودلالتها بمباحث بلاغية توسعت فيها مؤلفات مثل كتاب دلائل الإعجاز.
كما تسمح الكناية عن النسبة بإثبات أمر لموصوف أو نفيه عنه دون التصريح بالعلاقة بصورتها المباشرة. ومن هنا ترتبط قيمتها البلاغية بالإيحاء وإقامة المعنى على علاقة مفهومة بين الصفة وصاحبها، وهو ما يجعلها من أنواع الكناية الدقيقة التي تحتاج إلى ملاحظة طريقة الإسناد داخل العبارة.
شرح الكناية عن نسبة وعلاماتها
الكناية عن نسبة هي التعبير الذي يُقصد به إثبات صفة لموصوف أو نفيها عنه من خلال إسنادها إلى شيء له اتصال بذلك الموصوف. ومن أشهر صورها قولهم: «الكرم بين ثوبيه»، فالكرم مذكور، وصاحب الثوب مفهوم، لكن الصفة لم تُسند إليه مباشرة، وإنما جُعلت بين ثوبيه لإفادة نسبتها إليه.
وتظهر العلامة الأساسية لهذا النوع عند البحث عن طرفي العلاقة. فإذا كانت الصفة واضحة، وكان الموصوف حاضرًا أو معلومًا من السياق، ثم تبين أن الإسناد الظاهر يتجه إلى بيت الموصوف أو ثوبه أو ركابه أو موضعه أو شيء متصل به، فذلك من أقوى الدلائل على أن المقصود نسبة الصفة إليه.
ولا يكفي وجود تعبير غير مباشر للحكم بأن العبارة كناية عن نسبة؛ لأن أنواع الكناية تختلف بحسب المكنى عنه. ففي الكناية عن صفة تكون الصفة المقصودة غير مصرح بها، بينما يكون المكنى عنه في الكناية عن موصوف شخصًا أو شيئًا يُعرف من صفاته أو لوازمه. أما هنا فالمقصود هو النسبة ذاتها.
ومن علاماتها كذلك إمكان تحويل المعنى الكنائي إلى إسناد مباشر مع بقاء المقصود الأساسي واضحًا. فقولهم: «المجد يمشي في ركابه» يمكن فهمه بمعنى أن المجد ثابت لذلك الشخص أو منسوب إليه. هذا التحويل الذهني يكشف أن المكنى عنه ليس كلمة «المجد»، وإنما نسبته إلى صاحب الركاب.
وتحتاج قراءة أنواع الكناية إلى التمييز بين اللفظ المذكور والمعنى المستفاد منه. ففي كناية النسبة يكون المتلقي أمام صفة وموصوف وعلاقة غير مباشرة بينهما، ولذلك ينصب التحليل البلاغي على تحديد صاحب الصفة الحقيقي، ثم بيان الوسيط الذي أُسندت إليه في ظاهر الكلام. ويظهر هذا النوع من التحليل ضمن دراسة الأدب العربي حين يكون الاهتمام بكيفية تشكل المعنى من العلاقات داخل التعبير.
كيفية اكتشاف نسبة الصفة إلى الموصوف
يبدأ اكتشاف الكناية عن نسبة بتحديد الصفة التي يحملها التركيب، مثل الكرم أو المجد أو السماحة أو الشرف، ثم تحديد الشخص أو الجماعة التي يراد إثبات هذه الصفة لها. بعد ذلك تُفحص طريقة الإسناد: هل نُسبت الصفة إلى الموصوف نفسه، أم جُعلت في شيء يخصه أو يرتبط به؟
إذا ظهرت الصفة في مكان الموصوف أو ثيابه أو داره أو ركابه أو ما يشبه ذلك من المتعلقات، فإن العلاقة بين هذا المتعلَّق وصاحبه تفتح الطريق إلى المعنى المقصود. فإسناد المجد إلى بيت شخص، على سبيل المثال، يمكن أن يكون وسيلة لنسبة المجد إلى أهله أو صاحبه بحسب السياق.
ويفيد التمييز بين أنواع الكناية في تجنب الخلط هنا. فإذا كانت العبارة «فلان كثير الرماد»، فالكرم غير مذكور أصلًا، وإنما يُستدل عليه من كثرة الرماد وما يلزم عنها، فتكون الكناية عن صفة. أما إذا صُرح بالكرم وجُعل في بيت فلان، فإن موضع الكناية ينتقل إلى نسبة الكرم إليه.
ويتضح الأمر أكثر عند إعادة بناء المعنى في صورة مباشرة. فقول الشاعر إن السماحة والمروءة والندى في قبة مضروبة على رجل لا يقصد مجرد تحديد مكان لهذه الصفات، وإنما يجعل اجتماعها في موضعه دليلًا على ثبوتها له. العلاقة المكانية الظاهرة تتحول بذلك إلى علاقة معنوية بين الصفات وصاحب القبة.
ومن ثم يعتمد اكتشاف أنواع الكناية على السؤال عن العنصر الذي لم يُصرح به على حقيقته. فإذا كانت الصفة معروفة والموصوف معروفًا، وبقيت العلاقة بينهما تُفهم من إسناد الصفة إلى أمر متصل بالموصوف، كان المكنى عنه هو النسبة، وهي السمة الفاصلة لهذا النوع عن القسمين الآخرين.
أمثلة على الكناية عن نسبة مع تحديد طرفي النسبة
من أشهر الأمثلة قولهم: «الكرم بين ثوبي فلان». الصفة هنا هي الكرم، والموصوف هو فلان، أما ظاهر التركيب فيجعل الكرم بين ثوبيه. ولأن الثوب شديد الاتصال بصاحبه، تُفهم العبارة على أنها إثبات للكرم له، فتكون الكناية متعلقة بنسبة الصفة إلى الموصوف.
وفي قولهم: «المجد يمشي في ركابه»، يكون المجد هو الصفة المراد نسبتها، وصاحب الركاب هو الموصوف. لم يقل المتكلم إن ذلك الشخص ماجد أو صاحب مجد، بل صوّر المجد ملازمًا لركابه، فأصبح اتصال الركاب بصاحبها واسطة دلالية تؤدي إلى إثبات المجد له.
ومن الشواهد البلاغية المشهورة قول الشاعر: «إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضُربت على ابن الحشرج». تتمثل الصفات في السماحة والمروءة والندى، بينما الموصوف هو ابن الحشرج. وقد جُعلت هذه الصفات في القبة المضروبة عليه، فدل وجودها في مكانه على نسبتها إليه.
ويظهر البناء نفسه في عبارة مثل «الشرف في بيت فلان». طرف الصفة هو الشرف، وطرف الموصوف هو فلان أو أهل بيته بحسب المراد من السياق، بينما أُسند الشرف في ظاهر العبارة إلى البيت. المقصود البلاغي يتجاوز المكان المادي إلى إثبات الشرف لأصحابه من خلال ما يتصل بهم.
وتساعد هذه الأمثلة على ضبط أنواع الكناية؛ ففي كناية النسبة يمكن غالبًا تعيين صفة وموصوف، ثم ملاحظة أن الصلة بينهما لم تأت في صورة إسناد مباشر. فإذا أمكن رد التعبير إلى معنى من قبيل «فلان كريم» أو «فلان ذو مجد» أو «فلان صاحب شرف»، مع بقاء الإسناد الأصلي قائمًا على متعلق بالموصوف، كانت الكناية عن نسبة.
الفرق بين أنواع الكناية وكيفية التمييز بينها
تقوم أنواع الكناية في البلاغة العربية على طبيعة المعنى المكنى عنه، ولذلك تنقسم إلى الكناية عن صفة، والكناية عن موصوف، والكناية عن نسبة. ولا يكفي للتمييز بينها النظر إلى ظاهر العبارة وحده، بل ينبغي تحديد المعنى الذي انتقل إليه الذهن من اللفظ، ثم معرفة ما إذا كان هذا المعنى صفة أم ذاتًا موصوفة أم إسناد صفة إلى صاحبها بطريقة غير مباشرة.
في الكناية عن صفة يكون المقصود معنى يتصف به شخص أو شيء، مثل الكرم والشجاعة والطول والندم. فعندما يقال عن شخص إنه «كثير الرماد»، لا يكون الرماد هو المقصود الأساسي، وإنما ينتقل الذهن من كثرته إلى كثرة الطبخ والضيوف، ومنها إلى صفة الكرم. وهنا يظهر أحد أشهر أنواع الكناية التي يُذكر فيها الموصوف أو ما يتعلق به، بينما يكون المراد إثبات صفة له.
أما الكناية عن موصوف، فالمعنى المقصود ليس صفة مجردة، وإنما ذات أو شيء يمكن تعيينه من خلال صفة أو مجموعة صفات تدل عليه. ومن أمثلتها التعبير عن السفينة بقول الله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، فالألواح والدسر أوصاف تقود إلى الموصوف المقصود، وهو السفينة. وبذلك يختلف اتجاه الدلالة عن الكناية عن صفة. ويعين فهم السياق القرآني وطرائق دلالته على قراءة مثل هذه الشواهد ضمن علوم القرآن قراءة أكثر إحاطة.
وتأتي الكناية عن نسبة عندما تكون الصفة والموصوف معروفين، لكن المقصود هو إثبات الصفة للموصوف أو نسبتها إليه بطريق غير مباشر. ففي قول القائل «الكرم في ثوب فلان» لا يبحث القارئ عن معنى الكرم ولا عن الشخص المقصود، فكلاهما ظاهر، وإنما يفهم أن المراد نسبة الكرم إلى ذلك الشخص.
ويتضح الفارق العملي بين أنواع الكناية من خلال السؤال عن المكنى عنه. فإذا كانت الإجابة معنى مثل الكرم أو الشجاعة أو الندم، فهي كناية عن صفة. وإذا كانت الإجابة شخصًا أو شيئًا أو ذاتًا، فهي كناية عن موصوف. وإذا كانت العبارة تجعل صفة مرتبطة بما يتصل بالموصوف لإثباتها له، فهي كناية عن نسبة. وبهذا المعيار يصبح التصنيف قائمًا على المعنى المقصود لا على حفظ الأمثلة.
الفرق بين الكناية عن صفة والكناية عن موصوف
يكمن الفرق بين الكناية عن صفة والكناية عن موصوف في تحديد الشيء الذي يريد المتكلم الوصول إليه من وراء التعبير غير المباشر. ففي النوع الأول يكون الموصوف معلومًا أو مذكورًا، بينما يبحث القارئ عن الصفة المرادة. أما في النوع الثاني فتكون الصفات أو العلامات مذكورة، ويكون المطلوب معرفة الذات التي تشير إليها هذه العلامات.
إذا قيل «فلان كثير الرماد»، فإن الشخص الموصوف معلوم، لكن العبارة لا تقصد مجرد الإخبار عن وجود الرماد عنده. ينتقل المعنى إلى كثرة إيقاد النار والطبخ واستقبال الضيوف، ثم يستقر عند الكرم. لذلك تكون الكناية هنا عن صفة، لأن المكنى عنه في النهاية هو «الكرم»، وهو معنى يتصف به الإنسان.
وعلى العكس من ذلك، إذا قيل «تعلمت لغة الضاد»، فإن المقصود ليس إثبات صفة للغة مجهولة، بل التعريف بموصوف معين من خلال علامة اشتهر بها. فعبارة «لغة الضاد» تقود إلى اللغة العربية، ولهذا يكون المكنى عنه موصوفًا. وينطبق المبدأ نفسه على التعبير عن السفينة بذات الألواح والدسر، إذ تقود الصفات المذكورة إلى ذات محددة.
ومن المفيد عند تحليل أنواع الكناية أن يُصاغ المعنى الصريح للعبارة أولًا. فإذا انتهى التفسير إلى قول مثل «هو كريم» أو «هو شجاع» أو «هو نادم»، كان الناتج صفة، ومن ثم كانت الكناية عن صفة. أما إذا انتهى إلى اسم ذات مثل «السفينة» أو «القلب» أو «اللغة العربية»، فالكناية عن موصوف.
ولا يتعلق الفرق إذن بطول العبارة أو قصرها، ولا بعدد الكلمات التي تتكون منها الكناية، وإنما بطبيعة المكنى عنه. وقد تحتاج الكناية عن صفة إلى سلسلة من العلاقات الذهنية للوصول إلى الصفة، كما في «كثير الرماد»، بينما قد يكون الوصول إلى الموصوف سريعًا، كما في «لغة الضاد». المعيار الحاسم في الحالتين هو الناتج الدلالي النهائي.
الفرق بين الكناية عن صفة والكناية عن نسبة
قد يلتبس هذان النوعان لأن كليهما يرتبط بالصفات، غير أن الفرق بينهما يظهر في الوظيفة الدلالية للعبارة. الكناية عن صفة تجعل الصفة نفسها هي المعنى الذي ينبغي اكتشافه، أما الكناية عن نسبة فتكون الصفة معروفة، ويكون المقصود إثبات ارتباطها بالموصوف ونسبتها إليه بأسلوب غير مباشر.
فعند قولنا «فلان كثير الرماد»، نحتاج إلى استنتاج الصفة المقصودة، وهي الكرم، ولهذا تصنف العبارة ضمن الكناية عن صفة. لكن عندما يقال «الكرم في ثوب فلان»، نجد أن لفظ الكرم مذكور صراحة، كما أن فلانًا مذكور أيضًا، ومن ثم لا تكون الصفة ولا الذات مجهولة. المقصود هو نسبة الكرم إلى ذلك الشخص.
ويظهر هذا البناء بوضوح في التعبيرات التي تجعل الصفة في شيء متصل بصاحبها، كالثوب أو الرداء أو البيت أو المكان الذي يحل فيه. ومن الشواهد المعروفة قول الشاعر: «إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج»، إذ أُسندت هذه الصفات إلى مكان يحيط بالممدوح، والمراد في النهاية إثباتها له.
لذلك يساعد النظر إلى موقع الصفة في فهم أنواع الكناية. فإذا لم تُذكر الصفة المرادة تصريحًا وكان على القارئ استنتاجها من لازم المعنى، فالأقرب أن تكون الكناية عن صفة. أما إذا ظهرت الصفة والموصوف معًا، لكن التعبير وضع الصفة في شيء يتصل بالموصوف أو يحيط به، فالمراد غالبًا هو النسبة.
ويكشف هذا الفرق سبب تسمية النوع الثالث بالكناية عن نسبة؛ فالغاية ليست اكتشاف صفة جديدة أو تحديد ذات مجهولة، وإنما تقرير علاقة بين صفة وموصوف. ولهذا يمكن اختصار الفارق ذهنيًا في ثلاثة أسئلة: ما الصفة المقصودة؟ من الموصوف المقصود؟ ولمن تُنسب الصفة؟ ويحدد السؤال الذي تجيب عنه العبارة نوع الكناية المقصود.
خطوات تحديد نوع الكناية في الجمل والشواهد
يبدأ تحديد نوع الكناية بفهم المعنى الظاهر للجملة ثم البحث عن المعنى الملازم الذي يقصده السياق. فالكناية لا تعتمد على أخذ الألفاظ بمعناها المباشر فقط، بل على الانتقال منها إلى معنى آخر مرتبط بها، مع إمكان إرادة المعنى الأصلي. ولهذا فإن تحليل أنواع الكناية يحتاج إلى فهم العلاقة الدلالية قبل إصدار الحكم البلاغي.
بعد اكتشاف المعنى المقصود، ينبغي تحديد طبيعته. فإذا كان معنى معنويًا يتصف به الموصوف، مثل الكرم أو الشجاعة أو البخل أو الندم، كانت الكناية عن صفة. ففي عبارة «فلان لا يغلق باب بيته» يمكن أن يدل السياق على كثرة استقبال الناس والضيوف، ومن ذلك تُفهم صفة الكرم أو حسن الضيافة.
أما إذا قاد التعبير إلى ذات محددة، فإن الكناية تكون عن موصوف. فعند قراءة ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، يجري جمع العلامات الواردة في التعبير: شيء مكون من ألواح ومثبت بالدسر ويحمل الناس، ثم يقود ذلك إلى السفينة. الناتج هنا ذات وليس صفة، ولذلك يكون التصنيف كناية عن موصوف.
وفي المرحلة التالية يُنظر إلى احتمال النسبة. فإذا كانت الصفة معروفة والموصوف معروفًا، ولم يكن المطلوب اكتشاف أحدهما، تُفحص طريقة إسناد الصفة. فإذا نُسبت إلى شيء يتصل بالموصوف، كما في «المجد بين ثوبيه» أو «الكرم تحت ردائه»، كان الغرض إثبات المجد أو الكرم للشخص نفسه، فتكون الكناية عن نسبة.
وتكتمل عملية التمييز بإعادة صياغة الشاهد في صورة مباشرة. «كثير الرماد» تصبح «كريم»، فتكون كناية عن صفة. و«ذات ألواح ودسر» تصبح «السفينة»، فتكون كناية عن موصوف. و«الكرم في ثوبه» تصبح «هو كريم»، مع كون الصفة مذكورة أصلًا وإثباتها لصاحب الثوب هو المقصود، فتكون كناية عن نسبة.
ويمنع هذا التحليل الخلط الذي قد ينشأ من حفظ الشواهد الأدبية دون فهمها. فالقاعدة الأكثر ثباتًا في تحديد أنواع الكناية هي النظر إلى المكنى عنه: الصفة تقود إلى الكناية عن صفة، والذات تقود إلى الكناية عن موصوف، وإثبات الصفة لذات معلومة بطريق غير مباشر يقود إلى الكناية عن نسبة. وبذلك يمكن تطبيق المعيار نفسه على الجمل الجديدة والشواهد الأدبية المختلفة. كما أن تتبع بلاغة القصيد يوسع القدرة على ملاحظة أثر اختيار الألفاظ والسياق في الوصول إلى الدلالة المقصودة.
بلاغة الكناية وأغراضها وأثرها في المعنى
تحتل الكناية مكانة بارزة في علم البيان؛ لأنها تتيح التعبير عن المعنى بطريق غير مباشر، فينتقل الذهن من اللفظ المذكور إلى معنى ملازم له، مع إمكان إرادة المعنى الأصلي. ومن هنا ترتبط أنواع الكناية بقدرة المتكلم على الجمع بين الدلالة الظاهرة والإيحاء المقصود في تركيب واحد غني بالمعنى.

وتنبع بلاغة الكناية من أنها لا تقدم الصفة أو الموصوف أو النسبة في صورة تقريرية مجردة، بل تقود المتلقي إليها من خلال علامة أو صورة تدل عليها. فعندما يوصف الكريم بكثرة الرماد، لا يقف الفهم عند الرماد نفسه، وإنما ينتقل منه إلى كثرة الطبخ والضيوف، ثم إلى صفة الكرم التي يراد إثباتها.
ويمنح هذا الأسلوب المعنى قدرًا من التصوير والإقناع؛ لأن الصفة تبدو وكأنها مستندة إلى أثر محسوس أو علامة يمكن تصورها. وتظهر هذه المزية في أنواع الكناية المختلفة، سواء أكان المقصود صفة كالشجاعة والكرم، أم موصوفًا يُعرف من خصائصه، أم نسبة صفة معينة إلى صاحبها بطريق غير مباشر.
كما تسمح الكناية بتكثيف الدلالة، فقد تحمل العبارة القصيرة وراءها سلسلة من المعاني والعلاقات الذهنية. ولهذا لا تتحدد قيمتها في تجميل الأسلوب وحده، وإنما تشمل توسيع الدلالة وإشراك القارئ في استنباط المقصود، وهو ما يجعل المعنى أكثر رسوخًا وحيوية من العبارة المباشرة في كثير من السياقات. وتدخل ملاحظة هذه المستويات ضمن إبراز الجماليات الأدبية التي تقوم على فهم أثر البناء اللغوي في تشكيل الدلالة.
وتختلف قوة الدلالة بحسب طبيعة العلاقة بين المعنى الظاهر والمعنى المكنى عنه. فقد تكون الصلة قريبة يسهل إدراكها، وقد تمر عبر عدة لوازم مترابطة قبل الوصول إلى المراد. وفي الحالتين تعتمد بلاغة الكناية على وضوح العلاقة وقدرة السياق على توجيه الذهن نحو الدلالة المقصودة دون إفساد طبيعة التعبير غير المباشر.
وتتسع أنواع الكناية بذلك لتؤدي وظائف بيانية متعددة؛ فهي تجمع بين الإيجاز والتصوير، وتمنح التعبير مرونة في أداء المعاني التي قد يكون التصريح بها أقل تأثيرًا أو أقل ملاءمة للمقام. لذلك ظلت الكناية وسيلة أصيلة في العربية للتعبير عن المعنى بدرجات متفاوتة من الإيحاء والوضوح.
سر جمال الكناية وقيمتها التعبيرية
يكمن سر جمال الكناية في انتقالها بالقارئ من الدلالة المباشرة إلى دلالة أعمق يصل إليها بالتأمل والاستنتاج. فبدل أن يصرح المتكلم بأن شخصًا كريم، يمكنه أن يذكر علامة ملازمة لكرمه، فتتكون في الذهن صورة يتولد منها الحكم. وبهذا يصبح المتلقي مشاركًا في الوصول إلى المعنى، لا مجرد متلق له.
وتزداد القيمة التعبيرية للكناية عندما تحول المعنى الذهني المجرد إلى صورة قابلة للتخيل. فالكرم والشجاعة والمكانة والحياء معان معنوية، لكن الكناية تستطيع تقريبها من الحس عن طريق آثارها ولوازمها. وتلك الخاصية تمنح العبارة حيوية، وتجعل الصفة مرتبطة بصورة تساعد على استحضارها وتثبيتها في الذاكرة.
وتكشف أنواع الكناية عن مستويات مختلفة من هذا الجمال؛ فالكناية عن صفة توصل إلى معنى ملازم للموصوف، والكناية عن موصوف تستدل عليه بما يميزه، أما الكناية عن نسبة فتثبت الصفة لصاحبها دون إسنادها إليه بصيغة مباشرة. ويتيح هذا التنوع للمتكلم اختيار الصورة الأنسب للمقام والدلالة التي يريد إبرازها.
ولا ينفصل جمال الكناية عن الإيجاز؛ إذ تستطيع ألفاظ قليلة أن تفتح مجالًا دلاليًا أوسع مما تتيحه العبارة التقريرية. فالصورة الكنائية قد تجمع وصفًا وإيحاءً وحكمًا في تركيب موجز، مع بقاء المعنى مفهومًا من العلاقة بين الظاهر والمراد. ولهذا تكون قيمتها ناتجة من كثافة الدلالة، لا من الغموض المقصود لذاته.
ويظهر جمالها كذلك في تجنب المباشرة حين تكون المباشرة ثقيلة أو غير ملائمة. فبعض المعاني يستحسن التعبير عنها بلطف، سواء مراعاة للأدب أم للذوق أم لطبيعة الموقف. وتوفر الكناية مجالًا واسعًا لذلك؛ لأنها تحافظ على المقصود مع اختيار عبارة أكثر تهذيبًا، من غير أن تفقد الكلام قدرته على الإفهام.
ومن ثم لا يقوم سر جمال الكناية على الزينة اللفظية وحدها، وإنما على العلاقة الدقيقة بين اللفظ والمعنى والسياق. وكلما كانت هذه العلاقة واضحة وغير متكلفة، ازداد التعبير قوة وطبيعية، وأصبحت الكناية أداة تجمع بين البيان والإيحاء والتصوير والاقتصاد في العبارة ضمن بناء لغوي واحد. ولهذا يفيد دراسة النصوص الأدبية في الكشف عن تفاعل هذه العناصر وما تولده من أثر دلالي وجمالي.
أغراض الكناية البلاغية في السياقات المختلفة
تتعدد الأغراض البلاغية للكناية بتعدد المقامات التي ترد فيها؛ فقد يكون المقصود منها تصوير صفة، أو تعظيم شخص، أو ذمه، أو التلطف في التعبير، أو تجنب لفظ يستحسن عدم التصريح به. ولا يُعرف الغرض من التركيب وحده دائمًا، بل يتحدد بالنظر إلى السياق وحال المتكلم والمخاطب وطبيعة المعنى.
ومن أبرز أغراضها المدح وإظهار الصفات المحمودة بأسلوب أقوى من التقرير المباشر. فعندما تدل العبارة على الكرم من خلال آثاره، أو على الشجاعة من خلال لوازمها، فإنها تقدم الصفة في صورة تحمل معها ما يشبه الدليل عليها. ولهذا تستخدم أنواع الكناية لإبراز الخصال مع إضافة قيمة تصويرية إلى الحكم.
وفي المقابل قد تؤدي الكناية غرض الذم أو الانتقاد، فيفهم المتلقي الصفة السلبية دون أن يصرح المتكلم بها. وتكتسب هذه الطريقة أهميتها حين يكون التعريض أنسب للمقام من المواجهة المباشرة، إذ يستطيع السياق أن يحمل معنى النقد بوضوح كاف، بينما تظل العبارة محتفظة بطبيعتها غير الصريحة.
ومن أغراضها المهمة التهذيب والستر؛ فهناك معان وأحوال قد يستثقل التصريح بألفاظها، فتؤدى بعبارات ألطف وأكثر مراعاة للذوق. ولا يعني ذلك إخفاء المقصود بالضرورة، بل اختيار طريق لغوي يحفظ وضوح الدلالة ويجنب التعبير الجفاء أو الابتذال، وهو استعمال عرفته العربية في سياقات أدبية واجتماعية متعددة.
وقد تستخدم الكناية كذلك للتفخيم أو التحقير بحسب المقام، كما تصلح للإيجاز وتقريب المعاني المجردة من الحس. ويمنحها هذا التنوع مرونة واسعة؛ لأن العبارة نفسها لا تؤدي قيمتها البلاغية بمعزل عن السياق، بل تستمد أثرها من المقصد الذي وردت لتحقيقه ومن العلاقة بين ظاهر الكلام ودلالته المضمرة.
وعلى هذا الأساس لا يمكن حصر أنواع الكناية في كونها تقسيمًا دراسيًا إلى كناية عن صفة وموصوف ونسبة فحسب؛ فلكل نوع إمكانات بلاغية تتغير بتغير السياق. وقد يؤدي النوع الواحد المدح في موضع، والتعريض في موضع آخر، والتلطف في ثالث، مما يؤكد أن الغرض البلاغي يتشكل من الاستعمال والسياق معًا. وقد ارتبط تتبع هذه الوظائف وتطور النظر إليها بتاريخ نشأة النقد الأدبي ومناهج قراءة التعبير الأدبي.
أثر الكناية في توضيح المعنى وتقويته
تؤثر الكناية في وضوح المعنى بطريقة تختلف عن التفسير المباشر؛ فهي لا تقدم المقصود مجردًا، وإنما تربطه بعلامة أو صورة أو لازم يقود إليه. وقد يبدو الطريق إلى المعنى أطول ذهنيًا، لكنه قد يكون أشد بيانًا؛ لأن القارئ لا يتلقى الحكم وحده، بل يدرك العلاقة التي قادته إلى ذلك الحكم.
ويتضح ذلك في الكناية عن الصفة عندما تُذكر علامة تدل عليها؛ فقول المتكلم ما يفيد كثرة الرماد يجعل الكرم مرتبطًا في الذهن بما ينشأ عنه من كثرة الضيافة والطعام. وبذلك تنتقل الصفة من مفهوم مجرد إلى صورة ذات تفاصيل، فيقوى حضورها ويصبح إدراكها قائمًا على التصوير والاستدلال في الوقت نفسه.
وفي الكناية عن الموصوف تعمل الصفات أو الخصائص المذكورة على تحديد الذات المقصودة من غير تسميتها مباشرة، بينما تقوم الكناية عن النسبة بإثبات الصفة لصاحبها من خلال إسنادها إلى ما يتصل به. وتبين هذه الفروق كيف تسهم أنواع الكناية في بناء المعنى وفق مسارات دلالية متنوعة، مع المحافظة على وحدة الغرض.
وتقوية المعنى لا تعني دائمًا زيادة الألفاظ أو المبالغة في الوصف، بل قد تتحقق بإيجاد رابطة ذهنية تجعل الحكم أكثر رسوخًا. فعندما يستنتج القارئ الصفة من أثرها، تنشأ لديه عملية فهم تتجاوز استقبال الخبر المباشر، ويكتسب التعبير بذلك قدرة أكبر على لفت الانتباه وإبقاء الصورة في الذاكرة.
كما تساعد الكناية على توضيح المعاني الدقيقة التي قد لا يؤديها التصريح بالدرجة نفسها من المرونة. فهي تسمح بضم معنى إضافي إلى المقصود الأصلي، مثل الإيحاء بالتعظيم أو التهذيب أو الانتقاد إلى جانب نقل الفكرة الأساسية. وبذلك يمكن للتركيب الواحد أن يؤدي أكثر من مستوى دلالي من غير إخلال بوضوح المقصود. ويساعد النقد الأدبي العربي على تتبع مثل هذه المستويات وتحليل طرائق تشكل المعنى في النص.
ويظل نجاح أنواع الكناية في تقوية المعنى مرتبطًا بملاءمة الصورة للسياق وإمكان إدراك العلاقة بين الدلالة الظاهرة والمراد. فإذا كانت العلاقة طبيعية، أضافت الكناية إلى الكلام وضوحًا وتصويرًا وعمقًا؛ وإذا ابتعدت العلاقة حتى يصعب استنتاجها، ضعفت فائدتها. ومن هنا تتجلى قيمتها في التوازن بين الإيحاء والبيان.
الكناية وعلاقتها بأساليب البيان الأخرى
تنتمي الكناية إلى علم البيان، وتلتقي مع التشبيه والاستعارة والمجاز في غاية أساسية هي التعبير عن المعنى بطريقة تتجاوز العبارة المباشرة إلى صياغة أكثر إيحاءً وتصويرًا. غير أن أنواع الكناية تتميز بانتقال الذهن من معنى ظاهر في الكلام إلى معنى ملازم له، من غير أن يفقد المعنى الظاهر إمكان قبوله على أصله. وقد تداخلت دراسة هذه الأساليب في التراث مع مباحث مدارس النقد العربي القديم وما وضعته من معايير النقد الأدبي القديم لفهم جودة التعبير ودلالاته.
وتتضح خصوصية الكناية حين يقال عن شخص إنه «كثير الرماد»، فالعبارة تحتمل في أصلها كثرة الرماد فعلًا، لكنها تقود في السياق المناسب إلى معنى الكرم؛ لأن كثرة الرماد ترتبط بكثرة إيقاد النار والطهي واستقبال الضيوف. ومن ثم لا يُذكر الكرم تصريحًا، وإنما يصل إليه المتلقي عن طريق الدلالة الملازمة.
وتمنح هذه الطبيعة الكناية قدرة على الجمع بين الإيحاء ووضوح المقصود، ولذلك تؤدي وظيفة مختلفة عن مجرد الزخرفة اللفظية. فقد تجعل الصفة أكثر حضورًا في الذهن لأنها تقدم أثرًا أو علامة تدل عليها، كما تسمح بالتعبير المهذب أو غير المباشر عن بعض المعاني التي قد لا يلائمها التصريح.
وتشترك أنواع الكناية مع بقية أساليب البيان في بناء علاقة ذهنية تتجاوز ظاهر الألفاظ، لكن طريقة بناء هذه العلاقة تختلف من أسلوب إلى آخر. فالتشبيه يقوم على عقد مماثلة، والاستعارة تقوم على المشابهة مع نقل دلالي، بينما تعتمد الكناية على اللزوم بين المعنى المذكور والمعنى المقصود.
ولهذا لا يصح التعامل مع الأساليب البيانية على أنها صيغ متطابقة تؤدي المعنى بالطريقة نفسها. فاختيار الكناية بدل التصريح أو التشبيه أو الاستعارة يغيّر كيفية تلقي الدلالة؛ إذ يجعل القارئ يستنتج المعنى من علامته أو لازمه، وهو ما يمنح التعبير قدرًا من الإيحاء والتأثير مع المحافظة على إمكان المعنى الأصلي.
الفرق بين الكناية والمجاز والحقيقة
تظهر الصلة بين الكناية والحقيقة في أن اللفظ الكنائي لا يفقد بالضرورة معناه الأصلي. فإذا قيل «فلان كثير الرماد» وأريد كرمه، فإن معنى كثرة الرماد يظل ممكنًا في ذاته، ولا توجد في أصل بناء الكناية قرينة تصرف الذهن عنه صرفًا حاسمًا. ومن هذه النقطة يمكن فهم أنواع الكناية وتمييز طبيعتها الدلالية.
أما الحقيقة فتقوم على استعمال اللفظ فيما وضع له أصلًا، بحيث يكون المعنى المباشر هو المقصود من الكلام. فإذا أريد بعبارة «كثير الرماد» الإخبار فعلًا عن وجود رماد كثير، كان الاستعمال حقيقيًا. وإذا قصد بها الكرم من خلال ما يلزم عنها، انتقل التعبير إلى المجال الكنائي.
ويختلف المجاز عن ذلك؛ لأن اللفظ فيه يستعمل في غير معناه الأصلي مع وجود علاقة وقرينة تمنع إرادة ذلك المعنى الأصلي. فإذا دل السياق على استحالة حمل اللفظ على حقيقته، اتجه الذهن إلى المعنى المجازي. أما الكناية فالأصل فيها أن القرينة ترشد إلى المراد من دون أن تكون مانعة من احتمال المعنى الحقيقي.
وبذلك يصبح معيار إمكان إرادة المعنى الأصلي من أهم المعايير التعليمية للفصل بين الكناية والمجاز. فالمجاز يصرف المتلقي عن الدلالة الأصلية إلى دلالة أخرى، بينما تسمح الكناية ببقاء الدلالة الأصلية ممكنة إلى جانب المعنى المكنى عنه، وإن كان السياق يجعل الأخير هو المقصود الأبرز.
ولا يعني هذا أن أنواع الكناية مجرد استعمالات حقيقية؛ لأن المقصود البلاغي فيها يتجاوز ظاهر العبارة إلى لازم معناها. ولهذا تحتل موقعًا مميزًا في البيان، فهي ليست تصريحًا مباشرًا كالحقيقة، ولا تقوم على القرينة المانعة التي تميز المجاز، وإنما تبني دلالتها على الانتقال من المذكور إلى ما يرتبط به ارتباطًا مفهومًا.
الفرق بين الكناية والاستعارة
تختلف الكناية عن الاستعارة أساسًا في العلاقة التي يُبنى عليها الانتقال الدلالي. فالكناية تعتمد على ملازمة بين المعنى المذكور والمعنى المقصود، بينما تقوم الاستعارة على المشابهة، إذ يُنقل اللفظ إلى معنى آخر بسبب شبه يجمع بين الطرفين، مع وجود ما يصرف عن إرادة المعنى الأصلي في الاستعمال الاستعاري.
عندما يقال عن الرجل الكريم إنه «كثير الرماد»، لا يجري تشبيهه بالرماد ولا تنقل كلمة الرماد إليه بسبب مشابهة بينهما، وإنما يستدل من كثرة الرماد على كثرة إعداد الطعام، ومنها على كثرة الضيوف، ثم على الكرم. هذا الانتقال القائم على اللزوم هو الذي يضع التعبير ضمن أنواع الكناية.
أما إذا قيل عن رجل شجاع «رأيت أسدًا يتقدم القوم»، فقد استعمل اسم الأسد للدلالة على الرجل الشجاع اعتمادًا على المشابهة في الشجاعة. والسياق يمنع أن يكون المقصود حيوانًا حقيقيًا يتقدم الجماعة البشرية في هذا المقام، ولذلك تتحقق الاستعارة من خلال نقل اللفظ ووجود القرينة الصارفة.
وتختلف طريقة تلقي الصورتين تبعًا لذلك. فالاستعارة تجعل المشبه في صورة المشبه به، فتقوي الصفة عن طريق التخييل والمماثلة الضمنية، أما الكناية فتدع المتلقي ينتقل من علامة أو لازم إلى مدلوله. ولذلك قد تحتاج بعض الكنايات إلى سلسلة من الروابط العقلية قبل الوصول إلى المعنى المقصود.
وتكشف المقارنة كذلك أن الاستعارة وثيقة الصلة بالتشبيه؛ لأنها تقوم في جوهرها على المشابهة مع حذف بعض عناصر التشبيه، بينما لا تشترط أنواع الكناية وجود مشبه ومشبه به أصلًا. وقد يكون المكنى عنه صفة كالكرم، أو موصوفًا معينًا، أو نسبة صفة إلى صاحبها، وتظل رابطة اللزوم هي الأساس في إدراك الدلالة. وقد حضرت قضايا اللفظ والمعنى وطرائق التعبير ضمن النقد الأدبي عند الجاحظ كما تطورت في جهود نقاد مثل قدامة بن جعفر.
الفرق بين الكناية والتشبيه
يقوم التشبيه على مشاركة شيء لشيء آخر في صفة أو أكثر، فيجمع بين مشبه ومشبه به، وقد تظهر أداة التشبيه ووجه الشبه أو يحذف بعضهما بحسب نوعه. والغرض منه توضيح الصفة أو تقويتها أو تقريبها إلى الذهن من خلال المقارنة بين طرفين تربطهما جهة شبه مفهومة.
فإذا قيل «الجندي كالأسد في الشجاعة»، ظهرت عناصر المقارنة بوضوح؛ فالجندي هو المشبه، والأسد هو المشبه به، والشجاعة وجه الشبه، والكاف أداة التشبيه. لا يحتاج المتلقي هنا إلى استنتاج صفة من لازمها، بل يجد علاقة المشابهة معروضة أمامه بصورة مباشرة نسبيًا.
أما الكناية فلا تقوم على هذه البنية. ففي قولهم «فلان نظيف اليد» يمكن أن يقصد نزاهته وعفته عن المال الحرام، ويصل الذهن إلى الصفة المقصودة عن طريق الدلالة الملازمة، مع إمكان فهم نظافة اليد على معناها الأصلي بحسب السياق. وهذه السمة تظهر بوضوح عند دراسة أنواع الكناية ووظائفها البيانية.
ويختلف الأثر البلاغي تبعًا لهذا البناء؛ فالتشبيه يشرح المعنى عن طريق المقارنة ويمنح الصفة صورة محسوسة أو أكثر وضوحًا، بينما تعرض الكناية المعنى من خلال دليل عليه أو علامة مرتبطة به. ولهذا قد تحمل الكناية قدرًا أكبر من الإيحاء، لأنها لا تصرح بالصفة المقصودة وإنما تترك للمتلقي مساحة لاستنباطها.
ومع ذلك يشترك الأسلوبان في تجاوز التعبير الخبري المجرد، وفي قدرتهما على تقريب المعنى وتقويته بحسب السياق. غير أن معرفة أنواع الكناية تستلزم عدم الخلط بين العلاقة القائمة على اللزوم والعلاقة القائمة على المشابهة؛ فوجود طرفين يشترك أحدهما مع الآخر في صفة يقود إلى التشبيه، أما الانتقال من المعنى المذكور إلى لازمه فيقود إلى الكناية.
شواهد وتدريبات تطبيقية على أنواع الكناية
تتضح أنواع الكناية بصورة أدق عند الانتقال من التعريف النظري إلى تحليل الشاهد؛ لأن تحديد النوع يعتمد أساسًا على معرفة المكنى عنه. فإذا كان المعنى المقصود صفة، مثل الكرم أو الشجاعة أو العفة، كانت الكناية عن صفة، وإذا كان المقصود ذاتًا أو شخصًا أو شيئًا يمكن وصفه، كانت كناية عن موصوف، أما إذا كان المقصود إثبات صفة لموصوف أو نفيها عنه بطريق غير مباشر، فهي كناية عن نسبة.

ومن الشواهد المشهورة قول العرب: «فلان كثير الرماد»، فالمعنى الظاهر يتعلق بكثرة الرماد، غير أن المقصود هو الكرم؛ لأن كثرة الرماد ترتبط بكثرة إشعال النار والطبخ واستقبال الضيوف. ولما كان المكنى عنه هنا صفة هي الكرم، كان التعبير كناية عن صفة. ومثله «فلان نقي الثوب»، إذا أريد به طهارة السيرة وحسن الخلق، فالمعنى المقصود صفة أيضًا.
أما قولهم «أبناء النيل»، عندما يراد به المصريون، فيمثل كناية عن موصوف؛ لأن التعبير لم يقصد صفة مثل الكرم أو الشجاعة، وإنما قصد جماعة محددة هي المصريون. وينطبق الأساس نفسه على «موطن الأسرار» إذا أريد به القلب، فالمكنى عنه ذات يمكن وصفها، ولذلك يصنف التعبير ضمن الكناية عن موصوف.
وتظهر الكناية عن نسبة حين تكون الصفة والموصوف معلومين، لكن الصفة لا تسند إلى صاحبها مباشرة، بل إلى شيء يتصل به. ومن أشهر الشواهد قول الشاعر: «إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج»، فقد جعل السماحة والمروءة والندى في القبة التي تضم الممدوح، والمقصود نسبة هذه الصفات إليه. ويعين هذا الفارق الدقيق على التمييز بين أنواع الكناية وعدم الاكتفاء بالبحث عن معنى خفي في العبارة.
ويفيد التدريب المقارن في تثبيت القاعدة؛ ففي «محمد يشار إليه بالبنان» تدل العبارة على الشهرة، فهي كناية عن صفة. وفي «تحدث الناطق بالضاد» يكون المقصود العربي، فهي كناية عن موصوف. أما «المجد بين ثياب محمد» فالمقصود نسبة المجد إلى محمد، ولذلك تعد كناية عن نسبة. وهكذا يصبح السؤال الحاسم عند التحليل: هل المكنى عنه صفة، أم موصوف، أم نسبة صفة إلى صاحبها؟
أمثلة الكناية من القرآن الكريم والشعر العربي
ترد الكناية في القرآن الكريم في مواضع تؤدي المعنى بأسلوب غير مباشر يجمع بين الإيجاز وقوة الدلالة. ومن الأمثلة الواضحة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، ففي غل اليد إلى العنق كناية عن البخل، وفي بسطها كل البسط كناية عن الإسراف. والمكنى عنه في الحالتين صفة، ولذلك ينتمي الشاهد إلى الكناية عن صفة.
ومن الشواهد القرآنية كذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، فقد استعمل لفظ الغائط، وهو في أصل اللغة المكان المنخفض من الأرض الذي كان يقصد لقضاء الحاجة، كناية عما يستحيا من التصريح به. ويكشف هذا الأسلوب جانبًا مهمًا من القيمة البلاغية للكناية، إذ يمكن أن تؤدي غرض التهذيب وحسن التعبير مع إبقاء الدلالة مفهومة من السياق.
وفي الشعر العربي تكثر أنواع الكناية لما تمنحه للشاعر من قدرة على تقديم الصفة مقرونة بما يدل عليها. ومن أشهر ذلك قول الخنساء في وصف أخيها صخر: «طويل النجاد رفيع العماد كثير الرماد إذا ما شتا». فطول النجاد يدل على طول القامة وما يرتبط به في السياق من الشجاعة، ورفعة العماد تشير إلى السيادة والمكانة، أما كثرة الرماد فتدل عبر لوازم متعددة على كثرة إطعام الضيوف والكرم.
وتبرز الكناية عن نسبة بوضوح في قول الشاعر: «إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج». لم ينسب الشاعر السماحة والمروءة والندى إلى الممدوح بصورة مباشرة، بل جعلها في القبة التي تحتويه، ومن ثم انتقلت الدلالة إلى نسبة هذه الصفات إليه. وتزداد قوة التعبير لأن الصفة تبدو كأنها مستقرة في المكان الملازم لصاحبها.
ويكشف التأمل في الشواهد القرآنية والشعرية أن أنواع الكناية لا تحدد من ظاهر الألفاظ وحده، وإنما من المكنى عنه والعلاقة التي تقود إليه. فقد تتشابه التراكيب في كونها غير مباشرة، لكن أحدها يخفي صفة، والآخر يخفي موصوفًا، والثالث يثبت نسبة. لذلك ينبغي أن يبدأ التحليل بتحديد المعنى المقصود قبل تسمية النوع البلاغي.
تدريبات على استخراج الكناية وتحديد نوعها
يقوم استخراج الكناية على قراءة العبارة في مستويين: معنى ظاهر يجوز فهمه من الألفاظ، ومعنى مقصود ينتقل إليه الذهن من خلال الملازمة والسياق. ويمكن تطبيق ذلك على العبارة «هذا الرجل كثير الرماد»؛ فالكناية هي «كثير الرماد»، والمكنى عنه الكرم، والكرم صفة، ومن ثم يكون النوع كناية عن صفة. ولا يكفي في الإجابة القول إن العبارة تدل على الكرم دون تحديد نوعها.
وفي العبارة «ضربته في موطن أسراره» يكون التعبير الكنائي «موطن أسراره»، والمقصود به القلب. ولأن القلب موصوف وليس صفة، فإن النوع كناية عن موصوف. وفي «أبناء النيل يحبون وطنهم» يقصد بأبناء النيل المصريون، ولذلك تعد العبارة كناية عن موصوف أيضًا. أما «الفضل يسير حيث سار» فالمقصود نسبة الفضل إلى الشخص الذي يسير، وهي كناية عن نسبة.
ومن التدريبات المفيدة تحليل العبارات الآتية ذهنيًا: «فلان يشار إليه بالبنان»، و«محمد نقي الثوب»، و«المجد بين ثوبيه»، و«جاء أبناء النيل»، و«فلان كثير الرماد». الأولى كناية عن صفة الشهرة، والثانية يمكن أن تكني عن صفة طهارة السيرة بحسب السياق، والثالثة كناية عن نسبة المجد إلى صاحب الثوبين، والرابعة عن موصوف هم المصريون، والخامسة عن صفة الكرم.
ويحتاج التمييز بين أنواع الكناية إلى تجنب قاعدة شكلية شائعة، وهي الحكم على النوع من كلمة واحدة دون فهم الجملة. ففي الكناية عن صفة يكون الموصوف مذكورًا أو مفهومًا، بينما تكون الصفة المقصودة مستترة خلف التعبير. وفي الكناية عن موصوف يكون المطلوب الوصول إلى ذات أو شيء. وفي الكناية عن نسبة تكون القضية الأساسية هي إسناد صفة إلى الموصوف بواسطة شيء يرتبط به.
وعند مواجهة شاهد جديد يمكن اختبار المكنى عنه لغويًا: إذا أمكن وصف شخص به، مثل كريم أو شجاع أو مشهور، فالغالب أنه صفة. وإذا كان اسم ذات مثل القلب أو الإنسان أو المصريين، فهو موصوف. وإذا كانت الصفة معلومة لكن التعبير يجعلها في ثوب الشخص أو بيته أو مكانه أو ما يتصل به، فالمقصود غالبًا نسبتها إليه، وبذلك تكون كناية عن نسبة.
أسئلة امتحانات واختيار من متعدد على الكناية مع الإجابة
تعتمد أسئلة الاختيار من متعدد في أنواع الكناية على القدرة على تحديد المكنى عنه قبل اختيار الإجابة. ففي السؤال: «فلان كثير الرماد» كناية عن: البخل، أم الكرم، أم القوة، أم الحزن؟ تكون الإجابة الكرم، ونوع الكناية كناية عن صفة؛ لأن الكرم صفة لصاحبها. وفي «أبناء النيل مخلصون لوطنهم» يكون المكنى عنه المصريين، ومن ثم تكون كناية عن موصوف.
وفي سؤال آخر: «المجد بين ثوبي الرجل» يمثل كناية عن صفة، أم موصوف، أم نسبة؟ الإجابة الصحيحة هي كناية عن نسبة؛ لأن المجد لم يسند إلى الرجل مباشرة، وإنما جعل بين ثوبيه للدلالة على ثبوته له. أما «فلان يشار إليه بالبنان» فالمقصود شهرته، ولذلك تكون الإجابة كناية عن صفة الشهرة.
ويمكن أن يأتي السؤال في صورة تحديد العبارة المختلفة: «كثير الرماد»، و«نقي الثوب»، و«يشار إليه بالبنان»، و«أبناء النيل». العبارات الثلاث الأولى يمكن أن تدل على صفات هي الكرم وطهارة السيرة والشهرة، بينما تدل «أبناء النيل» على موصوف هم المصريون؛ ومن ثم تكون هي المختلفة من حيث نوع الكناية.
ومن الصيغ الامتحانية كذلك: «إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج» يدل على كناية عن ماذا؟ الإجابة هي نسبة؛ لأن الصفات الثلاث، وهي السماحة والمروءة والندى، جعلت في مكان يتصل بالممدوح، والمقصود إثباتها له. ويختلف ذلك عن قول «فلان كثير الرماد»، حيث تكون الصفة نفسها، وهي الكرم، هي المكنى عنها.
وقد يجمع السؤال بين استخراج الكناية وبيان سر جمالها، وهنا ترتبط الإجابة بطبيعة التعبير غير المباشر؛ فالكناية تقدم المعنى مصحوبًا بما يدل عليه، بدل تقريره بصورة مجردة. وإذا كان المطلوب تحديد النوع، فالمعيار يظل ثابتًا: صفة مستترة تعني كناية عن صفة، وذات مستترة تعني كناية عن موصوف، وإثبات الصفة أو نفيها عن صاحبها بطريق غير مباشر يعني كناية عن نسبة. وبهذا المعيار تصبح أسئلة أنواع الكناية أكثر وضوحًا حتى مع تغير الشواهد والصياغات.
ما الفرق بين الكناية عن صفة والكناية عن موصوف؟
في الكناية عن صفة يكون الموصوف معلومًا، بينما تكون الصفة هي المعنى الذي نبحث عنه؛ فـ«كثير الرماد» تقود إلى صفة الكرم. أما في الكناية عن موصوف، فتكون العلامة أو الصفة مذكورة بينما نبحث عن الذات المقصودة؛ مثل «لغة الضاد» التي يقصد بها اللغة العربية.
لماذا تستخدم الكناية بدلًا من التعبير المباشر؟
تمنح الكناية الكلام قدرًا أكبر من الإيحاء والتصوير؛ لأنها تجعل المتلقي ينتقل من علامة أو لازم إلى المعنى المقصود بنفسه. ولذلك تختلف عن التقرير المباشر، إذ تشرك القارئ في استنباط الدلالة وتتيح للعبارة حمل المعنى الظاهر والمعنى الكنائي في الوقت نفسه.
ما أفضل طريقة للتدرب على أنواع الكناية؟
أفضل طريقة هي تحليل الشاهد على مرحلتين: تحديد معناه الظاهر أولًا، ثم استخراج المكنى عنه. بعد ذلك يُصنَّف الناتج: صفة تعني كناية عن صفة، وذات تعني كناية عن موصوف، أما إثبات صفة لموصوف معلوم بطريق غير مباشر فيعني كناية عن نسبة. بهذه الطريقة يمكن تطبيق القاعدة على أمثلة جديدة بدل الاعتماد على حفظ الشواهد الجاهزة.
وفي ختام مقالنا، يمكن القول أن أنواع الكناية تكشف جانبًا مهمًا من ثراء التعبير في علم البيان؛ إذ تتيح الانتقال من المعنى الظاهر إلى معنى ملازم مقصود دون الاعتماد على التصريح المباشر. وتنقسم إلى الكناية عن صفة، والكناية عن موصوف، والكناية عن نسبة، ويظل تحديد المكنى عنه هو المعيار الأوضح للتمييز بينها. ومن خلال فهم العلاقة بين ظاهر التعبير ومقصده، يصبح تحليل الشواهد قائمًا على الاستنتاج وفهم الدلالة بدل الاكتفاء بحفظ الأمثلة.
المصادر والمراجع
الكناية وتعريفها وأقسامها إلى كناية عن صفة وكناية عن موصوف وكناية عن نسبة
تعريف الكناية والفرق بينها وبين المجاز وأقسام الكناية الثلاثة مع الأمثلة
الكناية عن صفة والكناية عن موصوف والكناية عن نسبة وبلاغة الكناية
أنواع الكناية وأمثلتها وتحليل الانتقال من المعنى الظاهر إلى المعنى المقصود
أقسام الكناية والكناية القريبة والبعيدة وأمثلة تطبيقية عليها – جامعة البصرة
هل تود اقتباس هذا المقال في بحثك؟
تنويه مهم بشأن حقوق المحتوى
جميع الحقوق محفوظة لموقع نبض العرب © 2026. يُمنع نسخ هذا المحتوى أو إعادة نشره أو ترجمته أو اقتباس أكثر من 10% منه إلا بإذن خطي مسبق. لأي استخدام تجاري أو أكاديمي، يُرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected].







